كتاب

سوريا ورحلة الصَّيف..!!

سوريا دولةٌ عربيَّةٌ رئيسةٌ ومهمَّةٌ، ولكنَّها -للأسف- وقعت لأكثر من نصف قرن تحت براثن حُكْم نظامٍ بعثيٍّ وطائفيٍّ لم يكترث باستغلال المُقدَّرات والثَّروات السوريَّة الكبيرة لمصلحة التَّنمية المحليَّة، بل قَمَعَ شعبَه بالحديد والنَّار، والقتل، والسِّجن، والتَّهجير، واستولى واستأثر -هو وأزلامُه- على كلِّ شيءٍ في البلد، إلى أنْ أَذِنََ اللهُ بسقوطهِ في لمحة بصر، فتنفَّست سوريا الهواءَ النقيَّ بعد طُولِ اختناق.

وسوريا، أو الشَّام، تعني الكثير للمملكة، حتَّى قبل بزوغ شمس الإسلام السَّاطعة، فقد كانتْ مقصدَ أهل الجزيرة العربيَّة، الذين هُم أجدادُ السعوديِّين الحاليِّين في رحلة التِّجارة الصَّيفيَّة، مثلما كانت اليمن مقصدهم في رحلة التِّجارة الشتويَّة، وقد ذُكِرَت الرِّحلتَان في القرآن الكريم، بما فيهما من منافعَ ومصالحَ مُتبادلةٍ.


وبسقوط النِّظام الأسديِّ الغابرِ، تحرَّرت سوريا -بفضل الله- من سياسة المحور الطائفيِّ، وفي هذا انتصارٌ كبيرٌ لصوتِ العقل والحكمة والتَّنمية الذي تنتهجه المملكةُ، بدلًا من ضجيج وخبال وفساد التَّدخُّل في بلاد الغير، والاحتلالات الأيديولوجيَّة غير المُباشرة، والأحقاد والكبتاجون والمخدِّرات!.

وبسقوطه كذلك تعثَّرت الخُطط الإسرائيليَّة الصهيونيَّة للتوسُّع، وتكاد تنحصر الآن داخل فلسطينَ المحتلَّة، وكم أتمنَّى أنْ تعقلَ إسرائيلُ وتؤمن بمبدأ الأرض مقابلَ السَّلام، وأنَّه لا سلامَ في المنطقة إلَّا بإعادة حقوق الشَّعب الفلسطينيِّ، وتكوين دولته المنشودة، على حدود ٦٧، كما تُنادي به المملكةُ في كلِّ محفلٍ.


وسوريا الآن هي بلدٌ بِكْرٌ، يحتاجُ إلى إعادة تأسيس بُنيويٍّ من جديد؛ لأنَّ النظام الغابر لم يُبقِ فيها ما يمكن أنْ يُبدأُ به من حيث ما انتهى إليه، بل من الأرض صِفْر، أو (Ground Zero)، ونحن الآن في عصر الاستثمارات بين الدُّول حول العالم بأسره، ولم تعد المسافات عائقًا أمام الدول، وهناك الكثير من فرص الاستثمارات الإستراتيجيَّة في سوريا التي يمكن لنا المشاركة فيها، تحت عنوان التَّعاون الواسع لصالح الشَّعبين السُّعوديِّ والسُّوريِّ، والعوائد الاقتصاديَّة والسياسيَّة والاجتماعيَّة البنَّاءة، وأستشرفُ في الأفقِ رحلةَ صيفٍ جديدةً بما فيها من أُلفةٍ شعبيَّةٍ وإيلافٍ.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!