كتاب
عقبة الهدا.. إغلاق وذكريات!!
تاريخ النشر: 08 يناير 2025 23:46 KSA
أعادني إغلاقُ الهيئة العامَّة للطرق، لطريق عقبة الهدا، أو طريق الجبل، الذي يربط بين مكَّة المكرَّمة وبين الطَّائف لمُدَّة شهرين؛ بسبب الصيانة الشاملة، أعادني لفترات سابقة من حياتي الدِّراسيَّة والمهنيَّة، بل وحتَّى حياتي التقاعديَّة التي أعيشها الآن بهدوء، مع هبوط مُنحَنَى النشاط، كما تهبط قيمة الأسهم اللَّدودة!.
عندما كنتُ أسكنُ الطَّائف قبل سفري للدِّراسة الجامعيَّة في ربوع المنطقة الشرقيَّة، كانت العقبة تعني لي الهدا نفسه، بما فيه من أجواء جميلة صيفًا وباردة شتاءً، وبساتين الورد والرُمَّان والتِّين والبرقوق والعنب التي تحوَّل كثيرٌ منها إلى مبانٍ انتصر فيها الأسمنتُ على الطبيعة، وقضى عليها خنْقًا وبالضَّربة القاضية، وليتنا نُعيد للهدَا بساتينه الجميلة، لاسيَّما مع زيادة نسبة الأمطار، وتوفير المياه المُحلَّاة من بحر ساحل الشِّعيبة الذي يصعد أنبوبه عقبة الهدا ويخترقها داخل نفق طويل، تحت الجبل العملاق، وهو تحفة هندسيَّة اشتركْتُ أنا في الإشراف على بنائه خلال عملي في مؤسَّسة تحلية المياه.
والذي أمر بإنشاء طريق العقبة هو الملك فيصل بن عبدالعزيز -يرحمه الله- بعد أنْ انزعج من صعوبة وطول مُدَّة التنقُّل بين المدينتَيْن عبر الطُّرق الأُخْرى خصوصًا للحجَّاج والمعتمرِين، وقد هاب كثيرٌ من المقاولِين الأجانب العقبة، وانسحبُوا من مناقصة إنشاء طريق عليها، فتصدَّت للمهمَّة شركة بن لادن السعوديَّة، التي أنشأته بنجاح، وكسبت من خلاله تقدير الدولة وشكرها العميق.
وأذكر مرافقتي لأبي -يرحمه الله- وأنا طفل صغير في سيَّارته على طريق العقبة بعد افتتاحه، بينما الإذاعة السعوديَّة تبثُّ أغنية المطرب اللبنانيِّ وديع الصافي (سلَّمْكَ الله يبو عبدالله سلَّمْكَ الله) ترحيبًا بأبي عبدالله (الملك فيصل) الذي كان يُداوِمُ صيفًا في الطَّائف، وتنتقل معه الحكومة من العاصمة الرياض.
ثمّ تعاقب ملوكنا الميامين، خالد، وفهد، وعبدالله، على تطوير طريق العقبة، وجعله مسارَيْن فسيحَيْن ينفعان حتَّى لمضمار سباق سيَّارات، بدلًا من مسار واحد، وأصبح يصل بسهولة بين سهول مكَّة المكرَّمة، وبين قمَّة الجبل، حيث يربض الهدا خلال ربع ساعة على الأكثر بالسيَّارة، وتتميَّز السِّياقة فيه بالمُتعة والسلاسة والأمان، وأذكر أنَّني اصطحبْتُ مهندسًا بريطانيًّا من محطَّة تحلية الشِّعيبة إلى الطَّائف عبر العقبة، فقال لي مُندهشًا: مَن صمَّم ونفَّذ هذا الطريق، فهو عبقريٌّ!.
والآن، وفي عهد الملك سلمان، وولي عهده -يحفظهما الله- ستُنجز الهيئة العامَّة للطُّرق أعمال الصيانة الشَّاملة التي ستستغرق شهرين، ويتزامن إنجازها مع دخول شهر رمضان، ولا ريب أنَّ كثيرًا من السعوديِّين والمُقيمِين يعشقُون العقبة، وطريقها الجميل، ولا يستغنُون عنهما، ويُنْشِدُون عليها وهم في سيَّاراتهم تلك الأغنية التي غنَّاها المُطرب طلال مدَّاح -يرحمه الله-، وتقول كلماتُها:
جِينا من الطَّائف، والطَّائف رَخَا رَخَا، والسَّاقية تِسْقِي يا سَمَا سَمَا!.
وأضيفُ أنا: رايحين لمكَّة، الله يعمِّرها، آمين.. آمين.
عندما كنتُ أسكنُ الطَّائف قبل سفري للدِّراسة الجامعيَّة في ربوع المنطقة الشرقيَّة، كانت العقبة تعني لي الهدا نفسه، بما فيه من أجواء جميلة صيفًا وباردة شتاءً، وبساتين الورد والرُمَّان والتِّين والبرقوق والعنب التي تحوَّل كثيرٌ منها إلى مبانٍ انتصر فيها الأسمنتُ على الطبيعة، وقضى عليها خنْقًا وبالضَّربة القاضية، وليتنا نُعيد للهدَا بساتينه الجميلة، لاسيَّما مع زيادة نسبة الأمطار، وتوفير المياه المُحلَّاة من بحر ساحل الشِّعيبة الذي يصعد أنبوبه عقبة الهدا ويخترقها داخل نفق طويل، تحت الجبل العملاق، وهو تحفة هندسيَّة اشتركْتُ أنا في الإشراف على بنائه خلال عملي في مؤسَّسة تحلية المياه.
والذي أمر بإنشاء طريق العقبة هو الملك فيصل بن عبدالعزيز -يرحمه الله- بعد أنْ انزعج من صعوبة وطول مُدَّة التنقُّل بين المدينتَيْن عبر الطُّرق الأُخْرى خصوصًا للحجَّاج والمعتمرِين، وقد هاب كثيرٌ من المقاولِين الأجانب العقبة، وانسحبُوا من مناقصة إنشاء طريق عليها، فتصدَّت للمهمَّة شركة بن لادن السعوديَّة، التي أنشأته بنجاح، وكسبت من خلاله تقدير الدولة وشكرها العميق.
وأذكر مرافقتي لأبي -يرحمه الله- وأنا طفل صغير في سيَّارته على طريق العقبة بعد افتتاحه، بينما الإذاعة السعوديَّة تبثُّ أغنية المطرب اللبنانيِّ وديع الصافي (سلَّمْكَ الله يبو عبدالله سلَّمْكَ الله) ترحيبًا بأبي عبدالله (الملك فيصل) الذي كان يُداوِمُ صيفًا في الطَّائف، وتنتقل معه الحكومة من العاصمة الرياض.
ثمّ تعاقب ملوكنا الميامين، خالد، وفهد، وعبدالله، على تطوير طريق العقبة، وجعله مسارَيْن فسيحَيْن ينفعان حتَّى لمضمار سباق سيَّارات، بدلًا من مسار واحد، وأصبح يصل بسهولة بين سهول مكَّة المكرَّمة، وبين قمَّة الجبل، حيث يربض الهدا خلال ربع ساعة على الأكثر بالسيَّارة، وتتميَّز السِّياقة فيه بالمُتعة والسلاسة والأمان، وأذكر أنَّني اصطحبْتُ مهندسًا بريطانيًّا من محطَّة تحلية الشِّعيبة إلى الطَّائف عبر العقبة، فقال لي مُندهشًا: مَن صمَّم ونفَّذ هذا الطريق، فهو عبقريٌّ!.
والآن، وفي عهد الملك سلمان، وولي عهده -يحفظهما الله- ستُنجز الهيئة العامَّة للطُّرق أعمال الصيانة الشَّاملة التي ستستغرق شهرين، ويتزامن إنجازها مع دخول شهر رمضان، ولا ريب أنَّ كثيرًا من السعوديِّين والمُقيمِين يعشقُون العقبة، وطريقها الجميل، ولا يستغنُون عنهما، ويُنْشِدُون عليها وهم في سيَّاراتهم تلك الأغنية التي غنَّاها المُطرب طلال مدَّاح -يرحمه الله-، وتقول كلماتُها:
جِينا من الطَّائف، والطَّائف رَخَا رَخَا، والسَّاقية تِسْقِي يا سَمَا سَمَا!.
وأضيفُ أنا: رايحين لمكَّة، الله يعمِّرها، آمين.. آمين.