كتاب

الجزيـــــــرة

جرينلاند معناها «الأرض الخضراء»، والاسم الأكثر دقة مفروض أن يكون «الجزيرة البيضاء»، فهي ناصعة البياض معظم الوقت بسبب الثلوج التي تغطي أكثر من ثمانين بالمائة من أراضيها.. هي أكبر جزيرة في العالم، فمساحتها تعادل تقريباً مساحة المملكة العربية السعودية.. أكثر من مليوني كيلومتر مربع.. وأما عدد سكانها فهو يعادل تقريباً عدد سكان محافظة «خليص» الجميلة في شمال جدة.. حوالى ستين ألف نسمة فقط.. وقد زرت أجواءها عشرات المرات، إذ طرت فوق أراضيها في الرحلات الجوية من وإلى غرب الولايات المتحدة أيام الدراسة، ولكنني كملايين المسافرين عبر المسارات الجوية الشمالية للمحيط الأطلسي، لم أهبط على أراضيها؛ التي تتمتع بالعديد من المميزات التالية: أولا تلك الأراضي غنية بالمعادن؛ ومنها العناصر الأرضية النادرة التي أصبحت من أهم المكونات للأجهزة الإلكترونية، التي نعتمد عليها اليوم..عناصر بأسماء غريبة مثل «جادولينيوم، وسيريوم، وتيربيوم، وإربيوم، وهولميوم، وثوليوم، وغيرها».. وثانياً تتمتع تلك الجزيرة بميزة جغرافية مهمة، نظراً لأنها تتحكم في الممرات المائية للسفن بين الشرق والغرب. وقد تغيرت أهمية هذه المسارات بعدما بدأت حرارة مياه القطب الشمالي بالارتفاع في السنوات الأخيرة، مما تسبب في تيسير الحركة بسبب إذابة الثلوج إلى حد كبير.. الميزة الكبيرة هنا هي في تقليص زمن الرحلات البحرية بين العالم، والقارة الأمريكية.. وهناك المزيد.. موقع الجزيرة يتميز بخصائص إستراتيجية عسكرية؛ فهي تقع بين الولايات المتحدة وروسيا.. والطرفة هنا هي أن أهمية الموقع تغيرت في طلعات ونزلات.. أثناء الحرب العالمية الثانية بنهاية الثلاثينيات، كانت أراضي الجزيرة تشكل محطة مهمة للطائرات العسكرية.. وبانتهاء الحرب تقلصت أهميتها.. ولكن بقيام الحرب البادرة في الخمسينيات عادت لتصبح من أهم المواقع الإستراتيجية الدفاعية، لدرجة أن أمريكا شيّدت قاعدة عسكرية مهمة اسمها «تولي» في شمال غرب الجزيرة.. جميل اسم «تولي».. وقد تقلصت أهميتها بعد الحرب.. وعادت فشيّدت قاعدة لقواتها الجوية ثم الفضائية الأمريكية في عام 1982بالاسم الجديد «بيدوفيق» على وزن «توفيق».. واليوم، ونحن على مشارف فترة الحكومة الأمريكية الجديدة بعد أسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» عن رغبته الجادة في الاستحواذ على الجزيرة بأكملها.. للملكية والسيطرة، وهناك العديد من الأسباب لهذه المبادرة الغريبة: أولاً، الموقع الجغرافي المتميز الذي يمنح ميزات نسبية في النقل البحري، وثانياً، المزايا العسكرية، وثالثاً، الثروات المعدنية، ورابعاً، أن أمريكا تحاول أيضاً استبعاد الصين التي ترغب في الاستثمار في الجزيرة الخضراء بقوة.. يعني الموضع فيه جوانب جغرافية، وعسكرية، ومعدنية، وسياسية، علماً بأن جرينلاند حالياً تابعة لمملكة الدنمارك سياسياً، وثقافياً، وتاريخياً منذ أكثر من ألف سنة.. ولكنها تتمتع بالحكم الذاتي، وعندهم برلمان، ومعظم سكانها من الدنمارك.

* أمنيــــــة:


بعض النوايا التي أعلن عنها الرئيس المنتخب «ترامب» تستحق وقفات تأمل.. حيث يرغب في ضم كندا بأكملها لتصبح ولاية أمريكية.. ويرغب أيضاً في الاستحواذ على قناة بنما التابعة لدولة بنما لتصبح تحت الإدارة الأمريكية.. ويرغب في إعادة تسمية خليج المكسيك ليصبح اسمه «خليج أمريكا».. وأخيراً وليس آخراً، يرغب في الملكية والتحكم في الجزيرة الخضراء «جرينلاند».. أتمنى أن لا تكون هذه المبادرات نقاط اشتعال صراعات عالمية جديدة، لأن العالم عنده ما يكفيه من الخلافات المكلفة للإنسانية، والله يكفينا شر القتال، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة