كتاب

أي شرق أوسط جديد.. تريدون؟!

على جميع العرب، الذين يتحدَّثُون بتفاؤل أو تشاؤم عن (الشرق الأوسط الجديد)، الذي يُبشِّر الكثيرُونَ به، أنْ يتوقَّفُوا قليلًا، ويُفكِّرُوا فيما هو -حقًّا- (الشرق الأوسط الجديد)، الذي تُوْعَد به المنطقة. فهناك تصوُّران -حسب اعتقادي- للشرق الأوسط المطلوب، من وجهة نظر أمريكيَّة، (وليست شرق أوسطيَّة).

التصوُّر الأوَّلُ: أعلنت عنه كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض، (عهد جورج بوش الابن)، وذلك بعد إسقاط الأمريكيُّونَ النِّظامَ العراقيَّ، وعلى رأسه الرئيس صدام حسين، وقيامهم بإلغاء النِّظام العراقيِّ بالكامل؛ ممَّا حقَّق مصلحةً كبيرةً وجذَّابةً للجار الإيراني (وليس التركي)، وهو مسار أكَّده باراك أوباما، الرَّئيس الأمريكي الأسبق، عندما عبَّر عن أنَّ على السُّنَّة والشِّيعة في المنطقة تصفية حساباتهم مباشرةً.


التصوُّرُ الثَّانِي: الذي يتغنَّى به الآن الإسرائيليُّونَ، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، والذي يقفُ ضدَّ التمدُّد الإيرانيِّ في المنطقة، ويؤيِّده ساسةٌ أمريكيُّونَ من الحزبين الحاكمين، الديمقراطيِّ والجمهوريِّ. وبموجبه تمَّ القضاء على الذراع الإيرانيِّ في لبنان (عبر إسرائيل)، والنِّظام الموالي لإيران في سوريا (بمعونة من تركيا).

ما هو التصوُّر الذي تقوم أمريكا هذه الأيَّام التَّسويق له كنظام شرق أوسط جديد؟ الحقيقة التي تواجه العرب هي أنَّه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة، بدون حل مقبول من الفلسطينيِّين للمأساة الفلسطينيَّة. وأنَّ اليمين الإسرائيلي يعتقد أنَّه يستطيع كسب ودِّ الخليجيِّينَ، وباقي العرب، بدون حل المعضلة الفلسطينيَّة. وبهذا يطمع في أنْ يتعاونَ العربُ معه لإقامة الشرق الأوسط الجديد، الذي يشارك مع الأمريكيِّين في صناعة إطاره العام، ويتوقَّع من العرب أنْ يساعدُوه في وضع تفاصيل له.


السعوديون يصرون على حل القضية الفلسطينية؛ حتى يمكن تحقيق استقرار في المنطقة، وإقامة علاقات طبيعية بين دوله. وأكد مؤخراً الأمير محمد بن سلمان أن إقامة دولة فلسطينية هو الحل والطريق إلى الاستقرار المنشود، وأعتقد شخصياً أن الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترمب، يتفهم هذا الأمر أكثر من أي رئيس أمريكي سابق. وهناك احتمال بأنْ تمارس إدارته ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية للسير باتجاه إقامة دولة فلسطينية، والخروج من فكرة الاحتلال الدَّائم للأرض الفلسطينيَّة، وتهجير سكَّانها، الذين لهم الحق في مقاومة الاحتلال بكلِّ ما يمكنهم من وسائل.

لا شكَّ أنَّ الرئيس دونالد ترمب يواجه وإدارته الفتيَّة، العديدَ من القضايا والمصاعب والمشاكسات، التي سوف تستمر بعض الوقت من داخل وخارج إدارته. لكنَّ قضيَّة الشرق الأوسط (أو بالأصح فلسطين) يجب أنْ تُحل، لا أنْ يجري تأجيلها؛ لأنَّها لن تتيح للولايات المتَّحدة التفرُّغ لقضايا أُخْرى، مثل الصِّين وروسيا بدون حلِّها.

على العرب أنْ يواصلُوا الضغوطَ على الإدارة الأمريكيَّة الجديدة؛ لتحقيق مسار لتطوير صورة (الشرق الأوسط الجديد)، بحيث يخدم توجُّهاتهم وآمالهم، وليس أحلام غيرهم.

أخبار ذات صلة

أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة
ما الذي يُرضينا؟
حين يكتب القلب قبل القلم
;
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
آداب الحوار.. أم تكميم الأفواه!؟
وهم الاستحقاق الزائف !
الدكاكين.. وحملات التوطين
;
الأوقاف بين ذاكرة مكة ورؤية الرياض
من القُرصان إلى العقيلات
ما هي أدنى درجات الرزق؟
شاشات الاغتراب
;
سموم النفوس
طبيعة النشاط والمهنة.. وأثرها على الممارسة
الحوثي.. هروبٌ نحو الوهم
مغــــــرز