كتاب

دكتوراة بدون ماجستير!!

حسب علمي -إلى الآنَ- أنَّ هناك جامعةً سعوديَّةً واحدةً -فقط- أعلنت عن إمكانية منح درجة الدكتوراة، دون الحاجة للحصول على درجة الماجستير، وذلك في إطار تحديث برامجها الأكاديميَّة للدِّراسات العُليا؛ لتواكب ماهو موجود في جامعات عالميَّة، فهل هذا النَّوع من الدِّراسة ممكن؟ وهل هو مثمرٌ علميًّا وبحثيًّا، أم أنَّ الأفضل، المرور على محطَّة الماجستير، والعبور منها إلى دراسة الدكتوراة؟

من المعروف أنَّ دراسة الماجستير ليست شكلًا واحدًا، بل لها صور متعدِّدة، فهناك دراسة الماجستير بمواد دراسيَّة ورسالة (أطروحة) Thesis، يتمُّ تحكيمها، وهناك دراسة ماجستير بدون رسالة، تكون بدراسة مواد (كورسات)،، ومقالة بسيطة دون تحكيم، وفرق كبير -طبعًا- بين الاثنين، من ناحية المحتوى، والنَّواحي التَّنظيميَّة، ففي الحالة الثانية يكون التركيز على المواد فقط، بينما عندما تكون الدراسة بالرسالة، فذلك يعني هناك مقترحًا بحثيًّا يقيِّمهُ متخصِّصُون، ويُعرض على القسم، وعمادة الدِّراسات العُليا، ويتبعه عملي وتجارب وتحكيم ونشر علمي، وهناك الماجستير التنفيذي، والماجستير التأهيلي، الذي غالبًا لا يلزم النَّشر والبحث الواسع، وهكذا هناك مسمَّيات متعدِّدة لكنَّها في النهاية ماجستير، وبعض الجامعات لا تقبل بالماجستير التنفيذيِّ، أو المهنيِّ لإكمال دراسة الدكتوراة، إنَّما شهادة تخصصيَّة مهنيَّة، وبعض الجامعات لا تقبل كلَّ أنواع شهادات الماجستير؛ لإكمال دراسة الدكتوراة، إنَّما يُعطى القبول لدراسة الـM Phil، وبعد سنة يتمُّ التَّقييمُ، أمَّا أنْ يتحوَّل الطالبُ إلى دراسة الدكتوراة، أو يُمنح درجة توازي الماجستير، وهذا معمول به في أوروبا، وعلى وجه الخصوص في بريطانيا.


ما استجدَّ -اليوم- لدى بعض الجامعات، من إلغاء شرط الحصول على الماجستير؛ للالتحاق في دراسة الدكتوراة قرَّب المسافة بين طلاب وطالبات دراسة الدكتوراة، وبين الحصول على الدكتوراة، لكنْ يظلُّ من المؤكَّد أنَّ مَن يدرس الماجستير أوَّلًا كمحطَّة علميَّة وبحثيَّة، وبرسالة يكون دراسة الدكتوراة عليه أكثر تيسيرًا وتسهيلًا ممَّن يدخل على دراسة الدكتوراة مباشرةً، وقد تطول به مدَّة الدراسة؛ بسبب عدم الالمام العلميِّ والقدرة البحثيَّة، بينما مَن حصل على الماجستير، يكون تهيئته أقوى علمًا وبحثًا، وإنْ كان -اليوم- بعض التخصُّصات تتناسب مع إكمال دراسة الدكتوراة فيها بدون ماجستير، إلَّا أنَّ بعض التخصُّصات يلزمها دراسة الماجستير علمًا وبحثًا بالذَّات، التي فيها تجارب وتقنيات، وإلَّا سيكون فترة الحصول على الدكتوراة طويلًا فيه زيادة توازي سنتي الماجستير، هذا إذا نظرنا إلى المضمون، وجديَّة الدِّراسة والبحث، وعدم الاستغناء عن دراسة مواد أساسيَّة، تكون متطلَّبًا سابقًا لمواد الدكتوراة، سيَّما في المواد الأساسيَّة.

وفي رأيي الشخصي أن من يُعد؛ لأن يكون أستاذاً أكاديمياً وباحثاً علمياً، فإن من الأفضل له ولجامعته، أو لجهته الأكاديمية، أن يحضر الماجستير أولا في جامعة، والدكتوراة ثانياً في جامعة أخرى، وبذلك يكون درس مواد كثيرة، وخاض تجارب بحثية، ومناقشات علمية، وعندها يكون التهيؤ ناضجاً للدخول في برنامج الدكتوراة، وأما غير ذلك ممن ليس لهن علاقة بالنواحي الأكاديمية والبحثية، فممكن دراسة الدكتوراة دون الحاجة لدراسة الماجستير.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ