كتاب

حان وقت قيام تكتل دول عربية قوية

كان التعامل مع دونالد ترمب صعباً، ولازال كذلك. لذا لا نتوقع سهولة التفاهم معه. فهو يسعى للوصول إلى حلول أو (صفقات) بطريقة يكون فيها، وبالتالي الولايات المتحدة التي يتولى رئاستها، منتصراً ورابحاً ومشهوداً له إعلامياً بذلك. وهو تجاوب مع المطالبات الصهيونية بتصفية عرقية لقطاع غزة، باسم التهجير وإعادة بناء القطاع بدون حق عودة للسكان. وعندما أثيرت اعتراضات ورُفِضَ هذا الموقف تساءل: ما هو البديل الذي سوف يُقدَّم لحل الإشكال في التصور الصهيوني الخيالي والواقع الفلسطيني.

في تغريدة على (X) «للصين بالعربية»؛ دخل الصينيون على ما أثاره اقتراح (التهجير للفلسطينيين) باقتراح يقول: «يجب على العالم العربي أن يستيقظ ويتحد مع الصين لمواجهة الغطرسة الأمريكية، والتخلص من جميع الأسلحة ذات المنشأ الغربي، حيث إن لها أبواباً خلفية تمنع استخدامها ضد إسرائيل، ثم استبدالها بالأسلحة الصينية».


بالطبع اقتراح مثل هذا ليس عملياً، إلا أنه يبين استعداد القوى المنافسة لأمريكا استغلال التأييد الأمريكي المطلق لإسرائيل، وذلك للاستفادة مما يرون أنه فراغ سوف يحدث بابتعاد أمريكا عن الشرق الأوسط.

لازالت المصلحة العربية التجارية هي مع الولايات المتحدة، إلا أنها تتطلب مهارات سياسية في وضع عالمي متقلب. حيث إن دونالد ترمب (وكذلك إيلون ماسك) عند شركاته مصالح اقتصادية متعددة في العالم العربي، وكذلك يتمتع بعض القادة الخليجيين وعلى رأسهم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بعلاقات صداقة مع دونالد ترمب. ويكنّ الرئيس الأمريكي، وكذلك رؤساء روسيا والصين وغيرهما، احتراماً ووداً وتقديراً للقائد السعودي. وأعتقد أن هذه العلاقة الخاصة السعودية - الأمريكية، تساعد على تذليل الكثير في العلاقات العربية مع واشنطن.


ووجد كل من الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن القائد السعودي، محمد بن سلمان، هو الشخص الذي يرتاح إليه الأمريكيون والروس لاستضافة قمتهما الهادفة إلى حل الخلاقات بينهما في قضايا متعددة.

في السياسة عين دونالد ترمب على مصالح بلاده، ويسعى لتحقيقها بما يراه، ومستشاروه، مناسباً. وعندما اتصلت به رئيسة وزراء الدنمارك (تقع جرين لاند تحت سلطتها) لمراجعته في شأن جزيرة (جرين لاند) التي قال إنه يرغب ضمها إلى الولايات المتحدة، وعرضت عليه تحقيق أي شيء يرغب فيه، عدا ضمه الجزيرة، بما في ذلك إقامة قواعد عسكرية فيها، ومنحه حقوق تنقيب على المعادن، رفض كل ذلك لأنه يرى مصلحة واشنطن إلحاق الجزيرة ببلاده. أما فيما يتعلق بغزة، فإن لا مصلحة لأمريكا فيها، إذ لن تصبح جزءاً من الأراضي الأمريكية، كما أن أمريكا هي من فرضت على أوروبا أن تتخلى عن كل مستعمراتها بعد الحرب العالمية الثانية، ووضع غزة يُشكِّل احتلالاً واستعماراً بالإضافة إلى التصفية العرقية المقترحة من الصهاينة.

إذا تمكن العرب من تكوين مجموعة قوية تعرض حلولاً عملية ودائمة للوضع الفلسطيني بكامله، (غزة جزء من ذلك). فإن المعضلة الفلسطينية يمكن أن يتم حلها، حتى وإن كان على مراحل، وأن يكون جزء من الحل تقديم قيادة فلسطينية موحدة تتخلى عن الشعارات التي تؤدي إلى انقسام الفلسطينيين.

مطلوب ذكاء وحكمة وترفُّع عن المصالح الخاصة لمعالجة قضايا العرب ضمن تكتل عربي قوي موحد.. وحان الآن وقت تحقيق هذا الأمر.

أخبار ذات صلة

أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة
ما الذي يُرضينا؟
حين يكتب القلب قبل القلم
;
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
آداب الحوار.. أم تكميم الأفواه!؟
وهم الاستحقاق الزائف !
الدكاكين.. وحملات التوطين
;
الأوقاف بين ذاكرة مكة ورؤية الرياض
من القُرصان إلى العقيلات
ما هي أدنى درجات الرزق؟
شاشات الاغتراب
;
سموم النفوس
طبيعة النشاط والمهنة.. وأثرها على الممارسة
الحوثي.. هروبٌ نحو الوهم
مغــــــرز