كتاب

أفيونيــــــــــات

عنوان المقال مصدره اسم «الأفيون»، وهو أحد مكونات عصارة نبات الخشخاش.. ويرمز لأحد أهم مسكنات الألم عبر التاريخ. وسبحان الله أن الزهور لها طرقها الدفاعية المذهلة لمواجهة المخاطر المختلفة من المخلوقات المختلفة. ومن تلك الطرق نعمة صناعة المواد الكيماوية شديدة المفعول. وزهرة الخشخاش التي تتميز بلونها الأحمر والأصفر والأسود الجميل بالذات؛ تتميز بعصارتها الفريدة التي تؤثر على الأجهزة العصبية لدرجة أنها تقتل الآلام، وتسبب الخمول الشديد.. ولكنها تسبب الإدمان الشديد أيضاً. وكانت هذه الزهرة تزرع بكثرة في آسيا، وبالذات في الهند، وكانت تستخدم استخدامات علاجية.. وفي منتصف القرن التاسع عشر قامت الحكومة البريطانية بضخ كميات من الأفيون في الصين من مزارع المستعمرات في الهند، بهدف التبادل التجاري بالشاهي الصيني الذي اتسع انتشاره في بريطانيا.. ولكن الحكومة الإنجليزية كانت تهدف لرفع مستوى التبادل التجاري لتحصل على المزيد من الشاهي، فشجعت الاستخدامات «الترفيهية» للأفيون، وضخت كميات كبيرة منه في السوق الصيني.. وقاومت الحكومة الصينية هذا التدخل السافر في شؤونها بسبب الدمار الذي سببه انتشار هذا المخدر صحياً واجتماعياً في «بسطات» الأفيون. وازداد عدد المدمنين في الصين لدرجة تسببت في قيام حرب الأفيون الأولى في 4 سبتمبر 1839 بين بريطانيا والصين، واستمرت إلى 29 أغسطس 1860 بهزيمة الصين، وذهب ضحيتها أكثر من عشرين ألف بين قتيل وجريح معظمهم من الجانب الصيني.. ثم جاءت حرب الأفيون الثانية من 8 أكتوبر 1856 إلى 24 أكتوبر 1860، وراح ضحيتهما أكثر من ثلاثين ألف صيني، وشاركت فيها قوات فرنسية، وروسية، وأمريكية ضد الصين.. وضمن الخسائر كانت جزيرة «هونج كونج» بأكملها؛ التي أصبحت تحت الإدارة البريطانية، وبعض أجزاء إقليم «مانشوريا» الذي أصبح تحت الإدارة الروسية.. وشملت الخسائر أيضا العلاقات الصينية مع الغرب نظرا لأن الحضارة الصينية بأكملها اعتبرت أن حربي الأفيون كانتا إهانة كبيرة. واليوم نجد مفارقة عجيبة في «أفيون القرن الحادي والعشرين»، وهو مخدر «الفنتانيل».. على وزن مشروب البرتقال «فانتا»، والنهر العظيم «نيل».. تم اختراع هذا المخدر الصناعي بالكامل في مطلع الستينيات؛ ليكون أحد أقوى العقاقير لتهدئة الآلام. وهو أقوى من الأفيون بأكثر من مائة مرة.. وجرعته المميتة صغيرة جدا.. يعني محتوى كيس شاهي «أبوجبل» يكفي لقتل أكثر من ألفي إنسان.. وصناعة هذه المادة الشيطانية المسببة للإدمان ليست صعبة أو مكلفة عند توفر «السلائف»، أي المواد الخام الأساسية لتركيبتها. واليوم نشهد إحدى الصراعات الأساسية بين الولايات المتحدة والصين بسبب هذه المادة.. تدّعي الولايات المتحدة أن الصين تقوم تصنيع وتصدير تلك «السلائف» اللازمة لصنع «الفنتانيل» المخدر بدون قيود إلى المكسيك.. ومن هناك تغزو أمريكا بطرق مخيفة كأحد البدائل للمخدرات «التقليدية» مثل الماريوانا، والكوكايين، والحشيش.. وكأنها رد اعتبار حديث لحربي الأفيون في القرن التاسع عشر.. وتنافس الوفيات من هذه المادة وفيات الحوادث المرورية في الولايات المتحدة.

* أمنيـــــة:


يا ترى؛ ما هي قصص حروب المخدرات الخفية حول العالم في السلم والحرب؟.. أتمنى أن يقينا الله شرورها، هناك المزيد عن هذا الموضوع في مقالاتٍ قادمة إن شاء الله، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة