كتاب

رمضان.. شهر الصيام لا الإسراف

يأتي رمضان؛ ليكون مدرسةً في التَّوازن، لكنَّه في كثير من المجتمعات، أصبح موسمًا للاستهلاك المفرط. فالمفارقة التي نعيشها؛ أنَّ الشهر الذي فُرض فيه الصِّيام لضبط النَّفس وتقوية الإرادة، تحوَّل لدى البعض إلى موسم للإفراط في الطعام والشراب، والتَّباهي بالولائم التي ينتهي جزء كبير منها في النِّفايات، بينما هناك مَن لا يجد قوت يومه.

الإفراط في الأكل خلال رمضان يتنافى مع روح الشهر، ويتعارض مع مبادئ الصحَّة، فالصِّيام الحقيقي يُعلِّم الجسد التَّوازن والانضباط، ويُحرِّر الإنسان من العادات الاستهلاكيَّة التي تُثقل كاهله ماليًّا، وتشغله عن الجوهر الرُّوحيِّ لهذا الشهر الكريم. كما أنَّ التخطيط للوجبات بطريقةٍ مدروسةٍ يُخفِّف الهدر، ويُوجِّه جزءًا من الإنفاق نحو المحتاجين؛ ممَّا يُعزِّز قِيَم التكافل والرَّحمة.


لو تأملنا حياة النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وصحابته في رمضان، لوجدناها مثالًا في البساطة والاعتدال. كان عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عنهُ- يأكلُ طعامًا قليلًا في رمضان، ويقول: «نحنُ قومٌ لَا نأكلُ حتَّى نجوعَ، وإذَا أكلنَا لَا نشبعُ». وكانَ عثمان بن عفان -رَضِي اللهُ عنهُ- يُنفق أمواله في تجهيز موائد الفقراء والمساكين، فيدعُوهم إلى طعامٍ متواضعٍ بعيد عن الإسراف، ويُشاركهم فيه. أمَّا النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فقدْ كان أجود النَّاس في رمضان، فلم يكن يُفكِّر في نفسه، بقدر ما كان يُفكِّر في إطعام غيره، وكان يُكثر من الصدقة، حتى قال ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عنهُ-: «كانَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أجودَ النَّاسِ، وكانَ أجودَ مَا يكونُ فِي رمضانَ».

شهر رمضان فرصة للعودة إلى البساطة والقناعة، والتفكير في عاداتنا الاستهلاكيَّة؛ ليكون موسمًا للتقرُّب إلى الله بحسنِ التَّدبير، ومناسبة لترسيخ قِيَم الاعتدال والمسؤوليَّة في حياتنا اليوميَّة.

أخبار ذات صلة

مديرو المساجد!
عندما ينخفض السهم عن سعر الاكتتاب.. من المسؤول؟
بيض ودجاج!!
في الجهة الأخرى من باب العيادة
;
مدرسة الصحراء بالمسيجيد
فرقه «أبو سراج».. نصف قرن من الأصالة
الأثر الباقي.. الذّكر الحسن بعد الرحيل
هل النفس أقرب إلى الفجور؟!
;
الفلسفة والدين
(موهبة).. في المشهد التعليمي
مراجعة التعليم لقراراتها.. ونداء لأولئك المعلمات
الوظائف القيادية.. بين التواضع والجبروت!
;
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل
عشة الطين.. حيث بدأت
هروب الخادمات والاتجار بالبشر.. من المستفيد؟!
في سجن ذهبان