كتاب

استفتِ قلبك.. وإن أفتوك

يتتبَّع البعضُ أخبارَ السوق، من خلال الخبراء، ومديري الصناديق والشركات الماليَّة، ويبنُونَ عليها قرار الدخول والخروج من السوق، ونظرًا لأنَّ المعلومة أخذت وقتًا حتى وردت للسوق، ربما يكون القرار متأخِّرًا بعض الشيء، كما أنَّ واقع سوقنا الماليِّ، والنصائح الماليَّة التي تتم من الشركات الماليَّة، أو من مديري الصناديق، لا تعكس الواقع، والسَّبب أنَّ كل مَن نصح له أجندة ولا يُحاسَب على وجهة نظره، وأنت مخيَّر في سوقنا بين أنْ تنصتَ، أو لا تنصت، وقد تستفيد، وقد لا تستفيد، وربما لو تُجرِّب أنْ تسير عكس التوقُّعات وآراء الخبراء، إذا كنت تعتقد بوجود نوايا أُخْرى لهم، أي أنْ تبيعَ وقت توصياتهم الإيجابيَّة وانفتاحهم، وتشتري وقت توصياتهم السلبيَّة وانغلاقهم على السوق، فالقرار في الأوَّل والآخر لك، ولا تكن كبقيَّة القطيع في السوق تنتظر الإشارة حتَّى تدخل، والإشارة حتَّى تخرج، إذا رغبت أنْ تكون متداولًا يوميًّا (daily trader)، حيث لن يعطوك المعلومة، إلَّا بعد استفادتهم، أو يُوجِّهوك بما يخدم مصالحهم.

وبالطبع فالأفضل لك أنْ تمارس عملك بدون توجيهاتهم أو نصائحهم، وتُشمِّر عن ساعديك، وتتعلَّم كيف تتعامل مع السوق وتتابعه، ولا تظن أنَّ المضاربة تمشي مع الشراء والاحتفاظ بأسهمك (buy and hold)، بل تستلزم متابعة وتحرُّك بصورةٍ كبيرةٍ، بمعني صناعة السوق.


ولعل من الأفضل أن تبتعد عن المضاربة، وتركز على الأسس، وتتحول إلى مستثمر، حيث تصبح الحركة في البيع والشراء أقل تكراراً، والبقاء والاستقرار هما الأساس كإستراتيجية التداول، ويصبح مفتاح القرار هو متغيرات محددة ومعروفة، أهمها الربحية ونموها، والقدرة على التنبؤ بها، ومتابعتها بشكل دوري، والتدفق النقدي الحر (free cash flow)، حيث تكون مع الموجب وارتفاعه واستمراريته، والخروج عند تغير الاتجاهات نحو السلب، والاختيار والمفاضلة، بناءً على الإشارات الإيجابية.

ويُناسب هذا النمط في نظر المستثمرين الأفراد غير الراغبين في متابعة السوق يوميًّا، أو المضاربة، مع انعدام القدرة العلميَّة لهم، واعتمادهم على الغير في الدخول والخروج، وأعتقد أنَّ ذلك يشمل كافة الأفراد المتعاملين في السوق، ولديهم استثمار يرغبون في تنميته.


وبالطبع ككل استثمار؛ يجب أنْ ندرك أنَّ التداول قصير الأجل غير مرغوب فيه، وأنَّ الاستثمار يعني الدخول لفترةٍ طويلةٍ، وهنا نقول إنَّ الراغب في السوق يجب أنْ يكون مستثمر لمدَّخراته، وما يُعطيه السوق، وليس لكافَّة أنواع البدائل الاستثماريَّة، هو صغر حجم المبلغ المرغوب في استثماره، يعني أنَّ المدَّخر بنمطٍ شهريٍّ يُعدُّ سوق الأسهم أفضل الخيارات، مقارنةً بغيره من البدائل.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة