كتاب

شُرْفة العبيكان بالطائف..!!

كلَّما اختلسْتُ وقتًا من حياتي في جدَّة؛ للذهاب لمدينة الطَّائف، التي هي مسقط رأسي، أحرصُ على الاسترخاءِ لسُويعاتٍ في شُرْفة فندق أوالف، الذي يُقال إنَّ مالكه -مَا شاءَ اللهُ- هُو رجل الأعمال أحمد بن ناصر العبيكان.

و-واللهِ- ليست هذه دعايةً للفندقِ، ولا لمالكِه، وهُو لا يعرفُنِي شخصيًّا، كما لم أقابلهُ طيلةَ حياتي، بقدر ما هِي الإشادةُ بفكرتِهِ السياحيَّةِ الجميلة، وهي استثمارُ الشُرْفة المفتوحة في الهواءِ الطَلْقِ، والواقعة في الطابق الثلاثين من الفندق، والمُطِلَّة من الجهاتِ الأربع على مدينة الطَّائف؛ لتكون من أجمل المقاهي في العالم.


والشُرْفة تُشبهُ إسورةً نسائيَّةً مُعلَّقةً تحتَ السُّحُبِ، وتُعانقُ أُمَّها السَّماء، وكأنَّها ابنةٌ بارَّةٌ، ومنها يستطيعُ السَّائحُ أنْ يستشعرَ سحرَ الطَّائف وهيبته، حيث لا شيءَ يحجبُ نظرَهُ، وتنفتح المدينة له كلوحةٍ حيَّةٍ تنبضُ بالجَمَالِ، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشَّرق إلى الغرب، وتبدُو له بجبالِها المصفوفةِ مثل حُرَّاس الحصونِ، ووديانها التي تنسابُ -بما قدَّر اللهُ لها من أمطار- كقصائدَ عِشْقٍ يهديها العاشقُ لمعشوقتِهِ، وأحيائها المتناثرة مثل النُّجوم في الفلك المتوغِّل في أعماق الكون، والشَّوارع الحديثة والأزقَّة القديمة تلتفُّ وتتشابكُ كأشجارِ التينِ الشوكيِّ حول بساتين العنبِ والتوتِ الطَّائفيِّ، والمنازل البيضاء المرصوصة ترقصُ بغُنجٍ ودلالٍ تحتَ وفوقَ التلالِ، وكأنَّها تحتضنُ بعضها في شوقٍ ولهفةٍ.

ومَن يمكثُ في الشُرْفة ليلًا أو نهارًا، تهبُّ عليه نسائمُ عليلةٌ من كلِّ صوْبٍ، حاملةً معها رائحةَ الوردِ الطائفيِّ، وتُبشِّر القلوب بالسَّكينة والفرحة والنعاس الآمِن، وتبدُو المدينة وكأنَّها لا تنامُ، وتهمسُ في آذان زُوَّارها أنْ انظرُوا إليَّ، فأنا التاريخُ والعراقةُ، وأنا العطرُ والمطرُ، وأنا الهدَا والشفَا ولِيَّة والرُدّف والسَّحاب المركوم، والودق الخارج من بين السُّحُب، وأنا النعناعُ الطائفيُّ والرَّيحانُ، وأنا السليقُ والمبشورُ والمندي، وأنا الجوُّ البديعُ الذي يبتسم للجميع.


في الشُرْفة، تخاطبنِي أُمِّي مدينة الطَّائف، بأنْ مرحبًا بالابن المُهاجِر تراحيب المطر، وتحكي لي ذكرياتِ طفولتِي، وتروِي عطشِي لأيام الزَّمن الجميل.

فشكرًا للعُبيكان، رغمَ غلاء رسومِ دخولِ الشُرْفة، وما فيها من مشروبٍ وطعامٍ.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!