كتاب

قصتي مع الأسهم الأمريكية!!

لا أجاملُ، لكنْ ينبغي القول إنَّ سُوقَ الأسهمِ السعوديَّة أمستْ -الآنَ- من أكثرِ الأسواقِ أمانًا في العالم، -وعلى الأقل- لو خسِرَ فيها المُواطنُ، فتبقى أموالُه داخل حدود الوطن، ولا تذهب إنْ تداولَ الأسهمَ في الخارج إلى جيب شركة أجنبيَّةٍ مُتلاعِبةٍ، أو إلى جيب هامورٍ أجنبيٍّ من فصيلة الثَّعالب الشَّقراء!.

وبالطبع، لا أُوصي بالتداول في أسواقِ الأسهمِ العالميَّة، خصوصًا السُوقَ الأمريكيَّة، وهناك مواطنُون تركُوا التداول في دارهم؛ فقلَّ مقدارُ أموالِهِم في تلكم السُوق، ونُهِشَت أموالُهم، ووطنُنَا أولَى بالاستثمارِ في كلِّ مضمارٍ!.


وأنا -للأسفِ- واحدٌ من هؤلاء المواطنِينَ، وأسردُ هنا قصَّتي مع السُوقِ الأمريكيَّة للعِظةِ، ورغم أنَّني كُنتُ حذِرًا، وضَخَخْتُ فيها رأسمالٍ بسيطًا هو ألفٌ و٣٠٠ دولارٍ -فقطْ- كتجربةٍ؛ على أساس ضخِّ المزيد إنْ حالفنِي النجاحُ، إلَّا أنَّني خسِرتُ تقريبًا كلَّ رأسمالي في فترةٍ لا تتجاوز الشَّهر، وهاكم القصَّة:

دعونِي أوَّلًا أبيِّن لكُم أهمَّ فرقٍ بين السُوقَينِ السعوديَّة والأمريكيَّة، فنسبةُ الارتفاع أو الهبوط اليوميَّة لدينا مُحدَّدة بعشرة بالمئة، وهذه إيجابيَّة لضبط الأسعار، بينما هي غير مُحدَّدة هناك، وقد يخسر السَّهم الأمريكيُّ في جلسةٍ واحدةٍ ٥٠٪، أو أكثر من قيمتِهِ، وقد يربحُ ١٠٠٪، أو أكثر، وهكذَا!.


وقد اخترْتُ سهمًا أمريكيًّا لشركة تكنولوجيَّة ناجحة ورابحة في مجالها الهندسيِّ، ولديها عقودٌ مع الحكومة الأمريكيَّة، وسهمها متوافق مع الضَّوابط الشرعيَّة الإسلاميَّة، وسعره أصلًا قد وصل لأقصى قاع وهبط من ٩٠ دولارًا إلى أقلِّ من دولار، وكانت كلُّ المؤشِّرات والتوقُّعات والتَّحليلات تُشيرُ إلى انفجار السَّهم السعريِّ، ووصوله إلى ١١ دولارًا، حتَّى أنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ أكَّد لي ذلكَ حين سألتُهُ عنه، وموعد الانفجار موقوتٌ باستلامِ ترمب لدفَّةِ الرئاسةِ!.

فاشتريتُ ١٠ آلاف سهمٍ بسعر ١٣ سنتًا للسَّهم الواحد، وخلال جلسةٍ واحدةٍ تضاعفت قيمتُه لسعر ٢٦ سنتًا، ثمَّ ٥٤ سنتا في جلسةٍ أُخْرى، فعرضتُه للبيع بسعر ١١ دولارًا، وجلسْتُ حالِمًا أحسِبُ أرباحِي المُنتظرة والمُقدَّرة بعشراتِ الآلافِ من الدولاراتِ، لكنَّ هذَا كان هو الطُّعْم الذي ابتلعتُه، إذ بدأ ينزلُ بشكلٍ سريعٍ، حتَّى بعد استلام ترمب لدفَّة الرئاسةِ، ووصل لثلاثة سنتاتٍ، ثمَّ أعلنتْ شركتُه بعد اجتماعِها العموميِّ عن تقسيمٍ عكسيٍّ يُقلِّل عدد أسهمها، ويرفع قيمتها، وفوجئتُ بتحوُّل عدد أسهمي إلى ٢٩ سهمًا -فقط- بقيمة اسميَّة ١٩ دولارًا للسَّهم الواحد، ورغم هذا تابع السعر الجديد نزولَه بشكلٍ أكثرَ سرعةٍ حتَّى وصل لدولارَينِ.

ولأنَّ المصائب لا تأتي فُرادى؛ فقد أعلنت إدارة السوق عن إيقاف التداول في السهم؛ لمخالفته الاشتراطات، وهكذا فقدْتُ ١٠٠٪ تقريبًا من قيمة رأسمالي، الذي أحمد الله على كونه متواضعًا، وإلَّا لكانت كارثة بغباء!. talalmalgashgari@gmail.com

@T_algashgari

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!