كتاب

لا تعطوا أرقام جوالاتكم لهؤلاء..!!

معضلة يُعاني منها المُستهلك -غالبًا- في الصيدليَّات وأسواق التَّموين الكُبْرى، فلا يكاد يشتري شيئًا منها إلَّا ويُطلب منه رقم هاتفه الجوَّال؛ لتجميع نقاط الخصومات عند الشِّراء المستقبليِّ، فيفرح المُستهلك بهذه المكافأة السخيَّة، ويُسارع لإعطاء رقم هاتفه للصيدليِّ، أو للكاشير عند ماكينة الحساب!.

وبعد أسابيع، أو شهور من شراء المُستهلك المُتواصل، واستهلاك الكثير من ميزانيَّته الخاصَّة بالدَّواء والتَّموين، يظنُّ المُستهلك أنَّ وقت قطاف الخصومات قد أينع وحان، يتفاجأ بجُملة من الصيدليَّات والأسواق أنَّ النظام (System) لم يُفعِّل الخصومات بعد؛ لقرارٍ سياديٍّ من الإدارة، أو أنَّ النقاط المُجمَّعة لا تكفي لإجراء الخصومات، أو انتهت المُهلة الزَّمنيَّة المُحدَّدة لها، يعني راحت عليك أيُّها المُستهلكُ العزيزُ رغم شرائك الكثيرَ والحصريَّ منَّا مع خالص التحيَّة والتَّقدير!.


وهكذا يركض المُستهلك الغافل خلف نقاط الخصومات، كما يركض المسافر في الصحراء خلف سراب الطَّريق، فلا يصل إلى شيءٍ، إلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيهِ إِلَى المَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُو بِبَالِغِهِ، وينقص ما في جيبه، وتتضخَّم فواتيرُه، والصيدليَّات والأسواق تبتسم ابتسامة الرِّضا عنه، وكيف لا تبتسم، وهو يشتري، ويشتري، ويشتري؛ طمعًا في خصومات مُستقبليَّة، وهي تربح، وتربح، وتربح دون خصوماتٍ حقيقيَّة يمكن القول معها إنَّها موثوقة، وليس فيها امتصاص لما في جيوبه، ودغدغة لمشاعره الاقتصاديَّة المُنهكة!.

أمَّا الجهات الرقابيَّة التي يُفترض أنْ تحمي المُستهلك فتغطُّ في سُباتٍ عميقٍ، ولا تمنع عنه هذا التَّلاعب المُبين، ولا تُجنِّبه بيع الأوهام في رابعة النهار، وهي نقاط هدفها تشجيع المُستهلك على الشِّراء بأكثر قدرٍ ممكن من ماله، مقابل منحه وعودًا بخصوماتٍ مستقبليَّة ليست مضمونةَ التحقيقِ، فإنْ تحقَّقت تكون بأقلِّ قدرٍ ممكنٍ، ويا أمان المُستهلكِينَ.


أنا شخصيًّا أمسيْتُ أمتنعُ عن إعطاء رقم هاتفي الجوَّال لمن يطلبه في الصيدليَّات، وأسواق التَّأمين؛ لأنَّه لديَّ عزيزٌ وكريمٌ، وأربأ به أنْ يكون في مرمى نقاط لا تُفيد إلَّا تُجَّارًا يعرفون جيِّدًا من أين تُؤكل أكتاف الأرباح، بوابلٍ من الأوهام.

talalmalgashgari@gmail.com

@T_algashgari

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ