كتاب

أخلاق.. أخلاق.. أخلاق!

الإنسان، ليس كائنًا أخلاقيًّا بالمعنى المتداول، فالواقع يقول إنَّه كائن لا أخلاق ثابِتةً له، بل أقرب إلى التوحُّشِ والتسفُّلِ مِن التحضُّر والترفُّع. فحتى أخلاق الخيرِ التي يُظهِرها الإنسان، إنَّما هي -غالبًا- بِغَرضِ الاستِحواذِ وحب الظهورِ، أو الخوف مِن العقابِ، وحين تتهدَّد مصلحته المبادئ والمُثل الأخلاقِيَّة التي يتشدَّق بِها، فإنَّه لا يتردد -غالبًا- في التنازلِ عنها حفاظًا على كينونتهِ ومكتسباته الشخصيَّة.

وأرى أنَّ الشهادة العلميَّة، أو الدرجة الأكاديميَّة ليست مرتبطة باتِّساع الأفق، أو ارتفاع الوعي والثقافة، أو التحلِّي بأخلاق المروءة، بالضرورة. المرء مدفوع عادةً بدوافع العُقَد النفسيَّة، وظروف التربية والثقافة الاجتماعيَّة، والميول العاطفيَّة، والمصلحة الشخصيَّة، بشكل يطغى على أي تعليم أو شهادة. كما أنَّ الواقع يُظهر بوضوح، أنَّ التعاليم الدينيَّة تحتل مرتبة هي الأقل تأثيرًا في الأخلاق الفرديَّة والسلوكيات الجماعيَّة.


أمَّا المال، فيكشف جليًّا طبيعة الانفعالات، والأخلاق، والقِيَم، ويترجمها إلى أرقام يمكن قياسها وبيعها وشراؤها!. لذلك، فالمال يفضح ما لا يمكن لغيره فضحه، ويكشف حقيقة العلاقات وطبيعة الأخلاق من أول اختبار.

إنَّ التعاليم الدينيَّة التي لا تُوظَّف في إجلال كرامة الإنسان ونصرة المظلوم، فهي تعاليم غير أخلاقيَّة بمقتضى الضرورة والتبعيَّة، وبالتالي لا يجوز تسويغها قانونًا ولا عرفًا، إذ لا دين لمَن لا مروءة له. يقول (أمين معلوف): «فقط لأنَّ لهم دينًا.. يظنون أنَّهم معفون من أنْ تكون لهم أخلاق».


يُذكَر في سيرة الإمام (أبوحامد الغزالي)، أنَّ إيمانه بالعلوم التقليديَّة كعلوم الفقه بدأ يضعف، نتيجة ما شاهد ولامس من أخلاق كثير من العلماء والفقهاء في نيسابور، وضروب ريائهم ونفاقهم وجشعهم وتهالكهم على متاع الدنيا.. فشكَّ الغزالي في أخلاقهم، كما شكَّ في علومهم!.

لعلَّ (مكيافيلي) كان محقًّا في وصفه الإنسان: «من الممكن أنْ يُقال بوجهٍ عام: إنَّ الإنسان منافق سليط اللسان، مُنكر للجميل، يُحب الربح ويكره الخطر، وما دمتَ تنفعه فهو من أتباعك». يقول الأديب (دوستويفسكي): «كفانا حديثًا عن الأخلاق أيُّها السادة، فنحن لا نمارسها سوى أمام بعضنا بعضًا، فما أنْ ننزوي إلى حياتنا الخاصَّة؛ حتى نطلق العنان للشيطان بداخلنا، وقد لا يكون هناك ثمَّة شيطان.. أحسب أنَّني هذه اللحظة قد وجَّهت له تُهمة هو منها بريءٌ»!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة