كتاب

سوق التوظيف.. وتقليص القطاعات الحكومية لأنشطتها

اعتمد المواطن على توظيف الدولة له، من خلال مختلف القطاعات الحكومية، مثل الصحة والتعليم وباقي القطاعات الأخرى. وأصبح هدف المواطن هو الحصول على الوظيفة الحكومية؛ حتى يضمن الاستمرارية، كون الدولة قادرة على استمرار أنشطتها ووظائفها بشكلٍ شبه مضمون ومستمر. وأن عملية التفضيل والحصول على الترقية أمر ممكن طالما أن الفرد ضَمِنَ لنفسه الوظيفة. وخلال أكثر من خمسة عقود ماضية؛ أصبح الهدف الأول للمواطن هو حصوله على الوظيفة الحكومية. ثم وخلال الثمانينيات الميلادية ظهر نجما القطاع البنكي وأرامكو، كموظفين رئيسيين يتهافت عليهم الشباب لأخذ مقاعدهم، حتى ارتفعت نسبة السعودة في البنوك والقطاعات المدارة من قِبَل البنك المركزي إلى نسبٍ مرتفعة.

كما ركزت وزارة العمل والتنمية على الضغط على باقي قطاعات القطاع الخاص؛ للوصول إلى نسب توطين عالية فيها، خاصة مع دخول المرأة إلى سوق العمل. ومع توسُّع الاقتصاد السعودي ونموه، وفرض الرسوم على العمالة الأجنبية لغلق الفجوة في التكلفة، والتي أثَّرت على القطاع الصناعي، مما أدى إلى تدخُّل الدولة وإعطاء فرصة للصناعة حتى تستقر وترتفع فيها نسبة الأتمتة، لكن لا تزال هناك قطاعات تحتاج للأيدي العاملة غير الماهرة، والتكلفة فيها حرجة، نتيجة للمنافسة العالمية.


ومع مرحلة جديدة؛ وفي ظل الاحتياج للخبرات في مجالات التعليم والصحة، تتوجَّه الدولة نحو تخصيص العديد من الأنشطة وتحويلها للقطاع الخاص لكي تُركِّز على جوانب أخرى، وتترك الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص، وتساهم من خلال الدعم للمواطن وتستفيد من الأصول المتاحة لها. وأمام الدولة -ممثَّلة في قطاعاتها المختلفة- خطوات كبيرة بدأتها منذ فترة من خلال عقود التشغيل والتوسُّع فيها؛ قبل حوالى ثلاثة عقود، إلى التشغيل الكامل من خلال القطاع الخاص. حيث اتجهت وزارة الصحة في برنامج مغلق إلى تشغيل برامج الغسيل الكلوي، من خلال شركات القطاع الخاص. علاوةً على تجربة مستشفى الملك فيصل التخصصي والجامعات الكبرى في البدء في إتاحة الفرصة لها في التشغيل الذاتي، وتحقيق الإيرادات من خلال ميزانيات محددة. وبالتالي نحن أمام توجُّه واضح لتقليل الوظائف الحكومية في مختلف القطاعات، وترك المجال للقطاع الخاص؛ من خلال الإشراف والدعم. وبالتالي تبدأ المملكة مرحلة جديدة نحو المستقبل، وبناء مجتمع اقتصادي قوي يستطيع الصمود.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة