كتاب
ها اش أخبار الكستناء؟!
تاريخ النشر: 24 أغسطس 2025 22:54 KSA
كاتبكم من عُشَّاق أكْل الكستناء، التي تُسمَّى عندنا (أبو فروة)؛ لأنَّ قشرتها تُشبه الفِراء، والعجيب هو أنَّ اسمها مُونَّث، بينما أبو فروة مُذكَّر، وفي ذلكم تناقض مُبين!.
ولي قصص مع الكستناء، وأجملها في طفولتي بالطَّائف، عندما كانت أُمِّي -يرحمها الله- تشويها ببراعة في الشتاء، فتطعن كلَّ حبَّة منها بسكِّين المطبخ عدَّة طعنات؛ كي تنضج بسرعة في الفُرن، ويسهل تقشيرها، وكنتُ مع إخوتي نتضاربُ على أكلها وهي الجميلة الاسم، واللذيذة الطعم.
وفي مراهقتي نظمْتُ قصيدةً غزليَّةً في فتاة طائفيَّة لون شعرها كستنائي، وهو اللون المتدرِّج بين البنِّي الفاتح والبنِّي الغامق، وكان يعجبني من فرط حبِّي للكستناء نفسها، ودَسَسْتُ القصيدة في دولابي، فرأتها أُمِّي وأعطتها لأبي -يرحمهما الله-، فصار يُمازحني ويقول لي: ها إش أخبار الكستناء؟. وفي كهولتي، وفي تركيا، لفتت نظري مزارع الكستناء الكثيرة في الأرياف، وتبيعها رخيصة للفقراء الذين يشوونها في أكشاك، ويعيدون بيعها للسُيَّاح، خصوصًا للعرب والخليجيِّين ممَّن يتهافتُون عليها تهافُت الفراشات على الضوء، وعندما يتراكم الثلج على أوراق أشجارها في الشتاء، تصبح الأوراق مثل زهور كريستاليَّة جميلة.
وأذكرُ أنَّني تشاجرْتُ هناك مع أحد أصحاب الأكشاك، إذ كان يعرض حبَّات الكستناء المشويَّة الكبيرة في واجهة الكشك، وعندما دفعْتُ له ثمنها أعطاني حبَّات صغيرة قائلًا: إنّ تلك للعرض، وهذه للبيع، وكاد بعصبيَّته التي يُشتهر بها الكثير من الأتراك يضربني حالما عَدلْتُ عن الشِّراء وطالبْتُه باسترجاع نقودي، فأعاد النقود لي وهو (يُبَرْبِرُ) بكلام أظنُّه شتائم باللغة التركية التي لا أجيدها على الإطلاق!.
ومرَّة لفتت نظري أظافر يد بائع كستناء عجوز، وكانت طويلة وسوداء من الأوساخ، فلم أشترِ منه قرفًا، ثمَّ أحزنني الرجل، فالكستناء مصدر رزقه الوحيد، ولا شكَّ أنَّه مُحتاج، فعُدْتُ إليه واشتريتُ كميَّات كبيرة فلم يسعه الفرح، وأهديتها للسائق المُرافِق، وعمالة الفندق الذي سكنْتُ فيه!.
وهذا كان آخر عهدي بالكستناء، حتَّى ذهبْتُ بالأمس لمحلِّ عطارة مشهور في جدَّة، ووجدتُ معشوقتي الكستناء معروضةً وجاهزةً للأكل داخل أكياس مُستوردةٍ من الصين، فما أعجب هذه الصين؟ حتى الكستناء تفوقت على العالم في إنتاجها، وتصدرها حتى في الصيف، رغم أنها شتوية، وسعرها رخيص، وهي مشوية ولذيذة، وأرجو ألَّا يلتفت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لذلك، ويفرض رسومًا على الكستناء الصينيَّة فيحرمني منها بعد وصال سبقه فراق طويل!.
أما قرأتم قول الشاعر:
كستناءُ في شتاءِ البردِ لذَّتُها
نارٌ تُدفئُ قلبًا ذاقهَا شغفًا؟
وسَلامتكُم.
ولي قصص مع الكستناء، وأجملها في طفولتي بالطَّائف، عندما كانت أُمِّي -يرحمها الله- تشويها ببراعة في الشتاء، فتطعن كلَّ حبَّة منها بسكِّين المطبخ عدَّة طعنات؛ كي تنضج بسرعة في الفُرن، ويسهل تقشيرها، وكنتُ مع إخوتي نتضاربُ على أكلها وهي الجميلة الاسم، واللذيذة الطعم.
وفي مراهقتي نظمْتُ قصيدةً غزليَّةً في فتاة طائفيَّة لون شعرها كستنائي، وهو اللون المتدرِّج بين البنِّي الفاتح والبنِّي الغامق، وكان يعجبني من فرط حبِّي للكستناء نفسها، ودَسَسْتُ القصيدة في دولابي، فرأتها أُمِّي وأعطتها لأبي -يرحمهما الله-، فصار يُمازحني ويقول لي: ها إش أخبار الكستناء؟. وفي كهولتي، وفي تركيا، لفتت نظري مزارع الكستناء الكثيرة في الأرياف، وتبيعها رخيصة للفقراء الذين يشوونها في أكشاك، ويعيدون بيعها للسُيَّاح، خصوصًا للعرب والخليجيِّين ممَّن يتهافتُون عليها تهافُت الفراشات على الضوء، وعندما يتراكم الثلج على أوراق أشجارها في الشتاء، تصبح الأوراق مثل زهور كريستاليَّة جميلة.
وأذكرُ أنَّني تشاجرْتُ هناك مع أحد أصحاب الأكشاك، إذ كان يعرض حبَّات الكستناء المشويَّة الكبيرة في واجهة الكشك، وعندما دفعْتُ له ثمنها أعطاني حبَّات صغيرة قائلًا: إنّ تلك للعرض، وهذه للبيع، وكاد بعصبيَّته التي يُشتهر بها الكثير من الأتراك يضربني حالما عَدلْتُ عن الشِّراء وطالبْتُه باسترجاع نقودي، فأعاد النقود لي وهو (يُبَرْبِرُ) بكلام أظنُّه شتائم باللغة التركية التي لا أجيدها على الإطلاق!.
ومرَّة لفتت نظري أظافر يد بائع كستناء عجوز، وكانت طويلة وسوداء من الأوساخ، فلم أشترِ منه قرفًا، ثمَّ أحزنني الرجل، فالكستناء مصدر رزقه الوحيد، ولا شكَّ أنَّه مُحتاج، فعُدْتُ إليه واشتريتُ كميَّات كبيرة فلم يسعه الفرح، وأهديتها للسائق المُرافِق، وعمالة الفندق الذي سكنْتُ فيه!.
وهذا كان آخر عهدي بالكستناء، حتَّى ذهبْتُ بالأمس لمحلِّ عطارة مشهور في جدَّة، ووجدتُ معشوقتي الكستناء معروضةً وجاهزةً للأكل داخل أكياس مُستوردةٍ من الصين، فما أعجب هذه الصين؟ حتى الكستناء تفوقت على العالم في إنتاجها، وتصدرها حتى في الصيف، رغم أنها شتوية، وسعرها رخيص، وهي مشوية ولذيذة، وأرجو ألَّا يلتفت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لذلك، ويفرض رسومًا على الكستناء الصينيَّة فيحرمني منها بعد وصال سبقه فراق طويل!.
أما قرأتم قول الشاعر:
كستناءُ في شتاءِ البردِ لذَّتُها
نارٌ تُدفئُ قلبًا ذاقهَا شغفًا؟
وسَلامتكُم.