كتاب

جدعنـــــــــة

العنوان، هو كلمة شعبية لها معاني كثيرة، ومن أهمها المواقف المشرفة الداعمة للحق.. والموضوع باختصار هو الاعتراف المرتقب خلال الأسابيع القادمة من دولة فرنسا لدولة فلسطين، كإحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.. وهذه خطوة جميلة، وتحمل معاني كثيرة، خصوصاً لو قُورنت ببعض المواقف التاريخية نحو الكيان الصهيوني.. بعد تأسيس الكيان مباشرة، وُلِدَت صداقة بين قياداته والحكومة الفرنسية اليسارية، وتبلورت في اتفاق «سفريز» لمسرحية العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة بتاريخ أكتوبر 1956.. والاسم هو لإحدى ضواحي باريس التي كانت مطبخاً لإحدى المؤامرات التاريخية المخجلة لاسترداد قناة السويس بعدما أممتها الحكومة المصرية بتاريخ 26 يوليو 1956.. وباختصار اتفقت الحكومتان الإنجليزية والفرنسية مع الكيان الصهيوني للقيام بمسرحية تقوم فيها قوات إسرائيلية بالهجوم على مصر، لتصل إلى قناة السويس، وعندئذٍ تطلب بريطانيا وفرنسا رسمياً فك الاشتباك بين مصر وإسرائيل.. «يعني يعني» لتحمي الدول العظمى المصالح الدولية.. ويُرفض طلبهما من مصر، لأن القوات الإسرائيلية هي المعتدية، وترفض إسرائيل كونها ممارسة للبكش، وللإبقاء على مكاسبها الجغرافية، وتتدخَّل قوات بريطانيا وفرنسا لاحتلال الأراضي المصرية على طول قناة السويس.. وكان هذا ملخص العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة.. وبعد انتهاء تلك المهزلة التاريخية، استمرت الصداقة الفرنسية اليسارية الإسرائيلية، وانعكست في العديد من المجالات ومن أهمها تسليح قوات الجو الإسرائيلية..

فضلاً تأمَّل في مكونات تلك القوات قبل حرب 1967.. معظم طائراتها كانت فرنسية الصنع.. من طراز ميراج.. وميستير..


وسوبر ميستير.. وفوجا ماجستير.. وأوراجون.. ونورد أطلس.. ولكن التسليح الحديث الواسع النطاق لم يكن الجانب الأهم في العلاقة الحميمة.. كانت فرنسا، ولا تزال ضمن قمم الدول في دراسات العلوم وتقنيات الطاقة الذرية عالمياً.. تفوَّقت منذ الخمسينيات في هندسة الطاقة النووية للسلم والحرب في جامعاتها، ومصانعها، وجيشها.. وحرصت القيادات الصهيونية على الاستفادة من التميُّز الفرنسي في المجال.. وتحديداً فقد قام رئيس الوزراء «ديفيد بن جوريون» وذراعه اليمين «شمعون بيريز» بالتقرُّب من الحكومة الفرنسية للحصول على تقنيات الطاقة، والقنبلة النووية.. وكانت تلك هي أول مرة في التاريخ تقوم فيها دولة بتقديم التقنيات النووية السلمية والحربية لجهة خارجية.. وتبلور التعاون في تشييد مفاعل «دامونا» النووي السري في صحراء النقب، بدعم تقني من الحكومة الفرنسية.. طبعاً الموضوع كان يسير في دربين أساسيين: أحدهما كان معنياً بالتطبيقات السلمية لتوليد واستخدام الطاقة النووية، وأما الآخر فكان للتطبيقات العسكرية البحتة، وتحديداً لتصنيع الرؤوس النووية التي كانت بعضها، ولا تزال، مصوَّبة نحو العواصم العربية المختلفة.. وبالرغم أن السياسة النووية للكيان تتصف بالضبابية، إلا أن قوى الدمار هي حقيقة لا تخفى على العالم، وهي من أركان العنجهية الصهيونية، وعدم الجدية في تحقيق السلام في المنطقة.

* أمنيـــــــــة:


الحمد لله أن مواقف فرنسا المشرفة التاريخية تجاه فلسطين والعالم العربي بشكلٍ عام غيّرت السجل التاريخي الذي كان داعماً للكيان الصهيوني خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.. أتمنى أن نرى المزيد من المواقف المشرفة الناصرة للعدل من الدول الكبيرة والصغيرة حول العالم؛ مهما كانت خلفية تاريخهم مع كيان الاحتلال، والله الموفق، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة