كتاب

كنت أكره المدرسة!!

بمناسبة العودة للمدارس، سوف أُحدّثكم عن نفسي يوم كنتُ تلميذاً في الصف الأول الابتدائي في مدرسة فرسان الابتدائية، والزمن اختلف جداً، والمقارنة بين زمنين متباعدين جداً هي مقارنة ظالمة، لكن المهم هو أن أتحدث عن حالة الطفولة وعن الطفل الذي يكره الذهاب للمدرسة، وأذكر أنني قبل الذهاب إلى المدرسة كنت أبكي، ويسمع الثقلان بكائي إلا والدي ووالدتي، اللذين كانا (لا) يهتمان بدموعي، و(لا) يُقدِّران حزني وعدم رغبتي في الذهاب إلى المدرسة، نعم كنت أكره المدرسة جداً، ولولا الخوف من عقاب والدي لما ذهبت، ويعلم الله أنني كنت أذهب وكلي يتهدَّم وكلي يتألم، ووالدي بحزمهِ وخلفيتهِ العسكرية كان يمسكني من ذراعي حتى باب المدرسة، وبعد تسليمي للبواب، كان يغادر وكلي يتمنى الخروج وما من مجير، مما يضطرني إلى القبول بالواقع، والدخول في أجواء الدراسة بالغصب، صحيح كنت متفوقاً، لكني والله أكره المدرسة..!!

وحين قرأت بالأمس قرارات وزارة التعليم الخاصة بتنظيم الحضور، وأنه في حال تجاوز غياب الطالب 10% من أيام العام الدراسي، فإن طالب الابتدائي والمتوسط لا ينتقل للعام التالي، وكذا طالب الثانوي، وأن الأعذار المقبولة تتمثل في الإجازات المرضية، أو إشعار موافقة رسمي أو مشهد بالمشاركة، وأن درجات المواظبة للطلاب تُحتسب ضمن المعدل الدراسي الفصلي، وهذا أمر جيد، لكن السؤال هو: لماذا كنتُ أكره الذهاب للمدرسة.!؟ ولماذا انتقل هذا الكره من زمني إلى هذا الزمن، الذي أُجزم أنه مختلف جداً، وفي كثير عن تعليم الأمس بكل ما فيه، وأذكر ما كان يقوله والدي - يرحمه الله- لمدير المدرسة: «اللحم لك والعظم لي»، كنت أحسبها جملة عادية حتى كبرت وعلمت أنها تفويض منه للمدرسة بتأديبي بالطريقة التي تحلو لهم، والسؤال الحقيقي الذي يهمني ويهم كل الآباء والأمهات هو: لماذا لم تستطع وزارة التعليم من قديم وحتى اليوم أن تجعل بيئة التعليم جاذبة، دون تهديد ودون وعيد ودون عقاب.. لماذا..!؟


(خاتمة الهمزة).. كانت أمي -يحفظها الله- على حق، كما كان والدي -يرحمه الله- على حق، وكانت المدرسة على حق، فشكراً للجميع ولكل من علَّمني، وجزى الله الجميع خيراً على صبرهم عليَّ.. وهي خاتمتي ودمتم.

أخبار ذات صلة

كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد
;
بين التهدئة والردع.. هل تعود الحرب مع الحوثي؟
مرة أخرى.. «كن وطنيًّا غاليًا في الوطنية»
الوزير خوجة.. وقراءة واعية لمستقبل الإعلام السعودي؟
الهيئة الملكية لمكة المكرمة
;
بين حارسَي (البنك والكرة)!!
دروسٌ.. لا تُكتب في الوصف الوظيفي
العزلة الأنيقة.. وفلسفة العبور الخفيف
شركات التأمين.. وعدالة تقدير الأضرار !!