كتاب
مطابــــــــــــــخ
تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2025 20:53 KSA
روائع مطابخنا تتجاوز التخزين، وطبخ الطعام.. ففيها مجموعات من المفاجآت المذهلة، وخصوصاً تلك التي صُمّمت لأهداف بعيدة كل البُعد عن عالم الطبخ.. سأبدأ بالمقلاة، أو «الطاوة» التي تنتج بمشيئة الله الطيبات المقلية بدون التصاق بأسطحها.. إحدى الأسرار هنا هي مادة «التيفلون» الفريدة الملساء المقاومة للالتصاق.. واسمها العلمي «بولي رباعي فلور الايثلين»..
كأنه اسم فرقة موسيقية.. وهي مكوّنة أساساً من خلطة عنصري الفلور والكربون.. تخيَّل أنها كانت إحدى مخرجات تصنيع القنبلة النووية.. هيكلها الأساس يتكون من سلاسل طويلة قوية ثابتة بإذن الله.. والفلور من العناصر الجنونية، فذرّاته تسعى للتفاعل بطرق عنيفة.. وكأنها شلة حرامية تسطو على الإلكترونات بشتى الطرق.. ولكن إذا تفاعل وحصل على ما يهدف إليه، فيهدأ لدرجة أنه يقاوم أية تفاعلات، وهذه إحدى الخصائص التي تجعل اتحاده مع الكربون في مادة التيفلون؛ العنصر الأكثر مقاومة «للشعبطة».. التيفلون هو المادة الأكثر «زحلقة» في العالم.. وأثناء تصنيع القنبلة النووية في معامل «أوك ريدج» في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة في مطلع الأربعينيات، كانت هناك حاجة لتغليف الأنابيب الطويلة الحاملة لمركّب «اليورانيوم هيكسافلورايد» الشديد التفاعل.. وكانت المادة المقاومة للزحلقة هي الأفضل على الإطلاق، فتم اعتمادها.. وتم بناء منظومة أنابيب بطول المسافة من جدة إلى الرياض تقريباً.. ومع مرور الزمن تم تطويعها باسم «التيفلون» التجاري الذي نستخدمه في الأواني المنزلية.. فكّر في بدايات القنابل النووية عند تحضير الشكشوكة القادمة في مطبخك.
ولو كنت ممَّن يستخدمون فرن المايكرويف، فقد تُفاجأ بأن التقنية المستخدمة لعمله كانت إحدى أهم المخرجات الذكية للحرب العالمية الثانية.. بدايته كانت في إنجلترا لتطوير أجهزة رادار ذات دقة عالية للكشف على الطائرات الحربية قبل وصولها لأهدافها.. وكانت التقنية سرية للغاية، وقد نجحت نجاحاً باهراً.. وبعد انتهاء الحرب استمرت الجهود في تطويرها لأجهزة الرادار المتقدمة في الحرب والسلم، وتم اكتشاف إمكانية استخدامها في الطبخ بالصدفة، فكانت مفاجأة كبيرة.. وغيّرت تاريخ الطبخ والمطابخ.. فضلاً، فكّر في الرادار عند تسخين الشوربة في فرن المايكرويف في مطبخك.
ولهواة أكل الدجاج، يسعدني أن أُقدِّم لكم معلومة سترفع من تقديركم لهذا الطائر الرائع..عدد المسافرين جواً اليوم يفوق العشرة ملايين إنسان.. وضعوا ثقتهم في تقنيات الطيران، ومنها تقنيات المحركات الرائعة التي تعمل تحت أصعب الظروف.. تنتقل خلال دقائق من درجات حرارة تفوق الأربعين درجة مئوية على الأرض، إلى خمسين تحت الصفر في الجو لساعات كل يوم بدون أي تردد.. وتخضع المُحرِّكات والطائرة لاختبارات دقيقة صارمة؛ للتأكد من سلامتها واعتماديتها.. وإحدى تلك الاختبارات تستخدم «مدفع الدجاج»، وهو أنبوب يفوق طول خمس سيارات «لاند كروزر»، ويستخدم الهواء المضغوط ليطلق دجاج وزنه أربعة أمثال الفروج في وجبة «الطازج».. وتطير الدجاجة الغلبانة بسرعة تصل إلى حوالى ألف كيلومتر في الساعة، لترتطم بالمُحرِّك لفحص قوته.. وتستخدم أيضاً في اختبارات تحمل الزجاج الأمامي في قمرة القيادة.. أثناء وليمة «الطازج» أو «البيك» القادمة، فضلاً لا تنسى الدجاج الذي ساهم في تقنيات الطائرات.
* أمنيــــــــــة:
أتمنى أن يُخفِّف العالم من تطبيقات الحرب والقتل والدمار، للاهتمام بتقنيات تخدم حياة البشر والبشرية، في المطابخ وفي كل مكان بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.
كأنه اسم فرقة موسيقية.. وهي مكوّنة أساساً من خلطة عنصري الفلور والكربون.. تخيَّل أنها كانت إحدى مخرجات تصنيع القنبلة النووية.. هيكلها الأساس يتكون من سلاسل طويلة قوية ثابتة بإذن الله.. والفلور من العناصر الجنونية، فذرّاته تسعى للتفاعل بطرق عنيفة.. وكأنها شلة حرامية تسطو على الإلكترونات بشتى الطرق.. ولكن إذا تفاعل وحصل على ما يهدف إليه، فيهدأ لدرجة أنه يقاوم أية تفاعلات، وهذه إحدى الخصائص التي تجعل اتحاده مع الكربون في مادة التيفلون؛ العنصر الأكثر مقاومة «للشعبطة».. التيفلون هو المادة الأكثر «زحلقة» في العالم.. وأثناء تصنيع القنبلة النووية في معامل «أوك ريدج» في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة في مطلع الأربعينيات، كانت هناك حاجة لتغليف الأنابيب الطويلة الحاملة لمركّب «اليورانيوم هيكسافلورايد» الشديد التفاعل.. وكانت المادة المقاومة للزحلقة هي الأفضل على الإطلاق، فتم اعتمادها.. وتم بناء منظومة أنابيب بطول المسافة من جدة إلى الرياض تقريباً.. ومع مرور الزمن تم تطويعها باسم «التيفلون» التجاري الذي نستخدمه في الأواني المنزلية.. فكّر في بدايات القنابل النووية عند تحضير الشكشوكة القادمة في مطبخك.
ولو كنت ممَّن يستخدمون فرن المايكرويف، فقد تُفاجأ بأن التقنية المستخدمة لعمله كانت إحدى أهم المخرجات الذكية للحرب العالمية الثانية.. بدايته كانت في إنجلترا لتطوير أجهزة رادار ذات دقة عالية للكشف على الطائرات الحربية قبل وصولها لأهدافها.. وكانت التقنية سرية للغاية، وقد نجحت نجاحاً باهراً.. وبعد انتهاء الحرب استمرت الجهود في تطويرها لأجهزة الرادار المتقدمة في الحرب والسلم، وتم اكتشاف إمكانية استخدامها في الطبخ بالصدفة، فكانت مفاجأة كبيرة.. وغيّرت تاريخ الطبخ والمطابخ.. فضلاً، فكّر في الرادار عند تسخين الشوربة في فرن المايكرويف في مطبخك.
ولهواة أكل الدجاج، يسعدني أن أُقدِّم لكم معلومة سترفع من تقديركم لهذا الطائر الرائع..عدد المسافرين جواً اليوم يفوق العشرة ملايين إنسان.. وضعوا ثقتهم في تقنيات الطيران، ومنها تقنيات المحركات الرائعة التي تعمل تحت أصعب الظروف.. تنتقل خلال دقائق من درجات حرارة تفوق الأربعين درجة مئوية على الأرض، إلى خمسين تحت الصفر في الجو لساعات كل يوم بدون أي تردد.. وتخضع المُحرِّكات والطائرة لاختبارات دقيقة صارمة؛ للتأكد من سلامتها واعتماديتها.. وإحدى تلك الاختبارات تستخدم «مدفع الدجاج»، وهو أنبوب يفوق طول خمس سيارات «لاند كروزر»، ويستخدم الهواء المضغوط ليطلق دجاج وزنه أربعة أمثال الفروج في وجبة «الطازج».. وتطير الدجاجة الغلبانة بسرعة تصل إلى حوالى ألف كيلومتر في الساعة، لترتطم بالمُحرِّك لفحص قوته.. وتستخدم أيضاً في اختبارات تحمل الزجاج الأمامي في قمرة القيادة.. أثناء وليمة «الطازج» أو «البيك» القادمة، فضلاً لا تنسى الدجاج الذي ساهم في تقنيات الطائرات.
* أمنيــــــــــة:
أتمنى أن يُخفِّف العالم من تطبيقات الحرب والقتل والدمار، للاهتمام بتقنيات تخدم حياة البشر والبشرية، في المطابخ وفي كل مكان بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.