كتاب

موضــــــــــــة

قد تبدو الكلمة في العنوان وكأنَّها من كماليَّات الرفاهيَّة.. ملابس، ومكياج، وأحذية، وحقائب، وأقمشة بألوان وأشكال مختلفة.. وبعضها بأسعار مرتفعة بدون مبرِّرات.. ولكنَّ الموضوع أكثر من ذلك.. الكثير من تفاصيله تشمل الإبداع، والخيانة، والنَّذالة، والمؤامرات، وأكثر.. ويحتوي على بعض المعلومات الغريبة، وإليكم بعضها: باريس هي عاصمة الموضة بدون أيِّ شكٍّ.. والإمبراطورة التاريخيَّة للموضة كما نعرفها اليوم، بمفهومها الواسع، هي الفرنسيَّة «كوكوه شانيل»، التي بدأت حياتها المهنيَّة قبل حوالى مئة عام. عملت في المدن الفرنسيَّة الساحليَّة السياحيَّة التي كان يسكنها أغنياء أوروبا في المواسم، وكوَّنت لنفسها شهرة في تصميم، وقصِّ وحياكة، وبيع الملابس، وبالذات؛ لأنَّها استخدمت أقمشة بسيطة، وحرصت على الرَّاحة والبُعد عن التكاليف الباهظة.. ولكن شهرتها الكُبْرى كانت بسبب عطرها الشهير «شانيل رقم 5»، الذي قلب موازين عالم العطور.. وكانت شهرتها أيضًا بسبب صداقتها «الحميمة» مع الدوق «هيو جروفنور»، وكان أغنى رجل في إنجلترا.. ومع ونستون تشرتشل قبل أنْ يصبح رئيسًا لوزراء بريطانيا في 10 مايو 1940، فأصبحت من ذوي الشأن الكبير.

عندما انهزمت فرنسا، وسقطت باريس في صيف 1940، على يد القوات النازيَّة، حصلت على معاملة خاصَّة.. فسكنت طوال فترة الحرب في فندق «الريتز» الراقي في باريس، علمًا بأنَّه كان المقرَّ الرئيس لقيادة القوات الألمانيَّة المحتلَّة.. وهناك كوَّنت المزيد من العلاقات مع القيادات النازيَّة التي طلبت منها خطَّة لنقل كامل قطاع الموضة من باريس إلى برلين.. وكانت خطَّة غير معقولة؛ بسبب صعوبة نقل مكوِّنات القطاع، من صناعة، وصباغة أقمشة، وتصاميم، وخياطة، ومورِّدين ومسوِّقين، ونقاط بيع.. وخلال تلك الفترة كانت هناك جهات متعاونة مع القوات النازيَّة المحتلَّة بطرق مختلفة.. ومنها ممارسات الخيانة بتوفير معلومات مقابل الحصول على مميِّزات.. وإحدى أقوى الاتِّهامات كانت ضد «شانيل»؛ بسبب صداقاتها الحميمة مع القيادة النازيَّة العُليا، وتبلورت في عملية استخباراتيَّة رفيعة المستوى؛ للتأثير على رئيس الوزراء البريطاني تشرتشل.. وباختصار استغل النازيُّون صداقة شانيل لتُؤثِّر عليه في محاولة تهدئة الحرب بين بريطانيا وألمانيا عام 1943.. وكانت تلك المحاولة من خلال نافذة الموضة.. جدير بالذكر أنَّ مواقف شانيل تسبَّبت في عداءات شديدة مع زملائها ومنافسيها في حقبة الأربعينيَّات والخمسينيَّات الميلاديَّة، وعلى رأسهم عمالقة عالم الموضة مثل «كريستيان ديور»، و»بيير كاردان»، و»بيير بالمان»، و»كريستوبال بالينسياجا».. وُجِّهت لها تُهمة التعاون السَّافر مع العدو، ولكن بالرغم من ذلك، استمرَّت على رأس عرش الموضة في باريس والعالم.. وأتذكَّر شخصيًّا أنَّني تفاجأتُ عندما حاولتُ شراء حقيبة يد لزوجتي بعلامة «شانيل» قبل فترة.. وكانت جميلة جدًّا ومصنوعة من الجلد الطبيعيِّ.. وحجمها يعادل تقريبًا حجم علبة وجبة الطازج.. وسعرها كان يفوق راتب التقاعد الذي أستلمُه.


* أمنيــــــة:

عالم الموضة لا يقتصر على الملابس، والعطور، والأحذية فحسب، ففيه بعض الأبعاد الداكنة كما ذكرتُ أعلاه.. ولكن فيه -أيضًا- العديد من الجوانب الحضاريَّة التراثيَّة المهمَّة التي تُساهم في صقل شخصيَّات بعض الشعوب، ومنها على سبيل المثال استخدام القطن، والأقمشة الطبيعيَّة التي قدَّمتها الحضارة الإسلاميَّة للعالم منذ أكثر من ألف سنة.. أتمنَّى أنْ تفلح البشريَّة في تطويعها لخدمة الإنسان، بعيدًا عن المبالغات.. واللهُ الموفِّق، وهُو مِن وراءِ القَصدِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة