كتاب

«بَــــــــــــــــــــس»

«بس»، ترمز إلى حدِّ الكفاية أو التوقُّف.. ويمكن استخدامها للإشارة إلى عتبة القمَّة.. وعلى سبيل المثال، في عالم السيَّارات ستجد «الرولز رويس» وبس.. وفي عالم الجوَّالات ستجد «الآي فون».. وفي عالم التلفزيونات ستجد «سوني».. وفي مجال الساعات ستجد «باتيك فيليب».. وفي عالم اللدو واللبنيَّة ستجد «أبونار».. وفي مجال الإجرام ستجد «النتن ياهو»..

وفي مجال الوجاهة العلميَّة ستجد جوائز «نوبل» السنويَّة.. خلال هذه الأيام اكتملت الاختيارات لجوائز هذا العام، وسيتم البدء عن الإعلانات خلال الأسبوعين المقبلين -إن شاء الله- ستة مجالات تمثِّل أرقى خدمة للبشر في الكيمياء، والفيزياء، والطب، والأدب، والسَّلام، والاقتصاد -بمشيئة الله- ستبدأ الاعلانات في مطلع أكتوبر، وسيكون حفل تسليم الجوائز في ديسمبر من ملك السويد شخصيًّا لمن سيدخلُون التاريخ؛ تقديرًا لأعمالهم المميَّزة لخدمة البشريَّة.. وكل جائزة تشمل ما يُعادل مليون دولار، وميداليَّة ذهبيَّة، وشهادة جميلة، وشهرة عالميَّة، وإمكانيَّة «سيلفي» مع ملك السويد.. وهناك بعض المعلومات التي تستحق وقفة تأمُّل حيال هذه الجوائز المرموقة: أوَّلًا أنَّها جاءت لإبراء الذمَّة الإنسانيَّة للعالِم الكيميائيِّ السويديِّ «ألفرد نوبل»، الذي «هذَّب» المتفجِّرات من خلال تقديم منتجات أهمها «الديناميت»، و»الجيليج نايت»، اللذان جعلا عالم المتفجِّرات أكثر أمنًا للاستعمالات الحربيَّة والسلميَّة.. وبالرغم من وجاهة جوائز نوبل، إلَّا أنَّها ملطَّخة بالشوائب، ومنها ترشيح بعض الأسماء العجيبة للجائزة، ومنها أدولف هتلر لجائزة السَّلام عام 1934.. وهناك أيضًا مَن فازُوا بالجائزة بالرغم من أعمالهم الإجراميَّة، وعلى رأسهم عالم الكيمياء الألماني «فريتز هابر»، الذي فاز بالجائزة عام 1918 تكريمًا لاختراعه آليَّة تصنيع السماد الصناعيِّ، فساهم في رفع كفاءة الزراعة للعالم بأكمله؛ لبلايين البشر إلى اليوم.. ولكنَّ الرجل كان مجرمًا، فقد قتل آلاف البشر؛ بسبب اختراعات الأسلحة الكيماويَّة الخبيثة، وعلى رأسها تقنيات أسلحة الغازات السامَّة.. وهناك أمثلة أُخْرى ومنها حالة الدكتور الأرجنتيني «أنتونيو مونيس»، الذي فاز بالجائزة في مجال الطبِّ عام 1949..


وجاء ذلك تقديرًا لتقديم إجراء عمليَّة جراحيَّة مدمِّرة لبعض أمراض الدِّماغ..

وانتشرت العمليَّة انتشارًا هائلًا لفترة قبل أنْ تندثر في مطلع الستينيَّات؛ بسبب خطورتها الرهيبة.. ونجد المهازل أيضًا في جوائز السَّلام.. فقد فاز «مناحم بيجين» رئيس وزراء الكيان الصهيونيِّ بالجائزة عام 1978، بالرغم من أنَّ يديه كانتَا ملطَّختَين بالدِّماء عبر التاريخِ، شاملةً مذبحةَ قرية دير ياسين.. وهناك أيضًا جائزة وزير خارجيَّة الولايات المتحدة السابق «هنري كيسنجر»؛ تقديرًا لجهود إنهاء حرب فيتنام، بالرغم من الدمَّار الذي كان متلازمًا مع استلامه للجائزة.


* أمنيـــــــــــــــة:

الحمد لله أنَّ للعالم العربيِّ والإسلاميِّ مجموعة فائزين، وفي مقدِّمتهم البروفيسور المصري الرَّاحل أحمد زويل، الذي فاز بالجائزة بجدارة في مجال الكيمياء علم 1999، والأديب المصري الراحل نجيب محفوظ في مجال الأدب عام 1988.. وأصغر فائزة في تاريخ الجائزة كانت «مالالا يوسفزاي» الباكستانيَّة المسلمة عندما كانت في السابعة عشرة عام 2014.. وأتمنَّى أنْ يكون أحد الفائزين لهذا العام والأعوام المقبلة من الوطن، أو من العالم الإسلاميِّ، أو العربيِّ.. وبصراحة عندي تخوُّف أنْ يكون أحد الفائزين في مجال السَّلام لعام 2025 ممَّن تلطَّخت أياديهم بدماء ضحايا غزَّة، وإنْ صح ذلك، فمعناها أنَّ العالم بأكمله ليس بخير، واللهُ المستعان، وهُو من وراءِ القَصدِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة