كتاب
زحمــــــــة
تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2025 22:45 KSA
أحد الكتب التاريخية الأسطورية في مجال الإستراتيجية القتالية هو: «فن الحرب»، للكاتب الصيني «صن سو»، أي سيد الشمس.. وبالرغم من أنه كُتِب منذ أكثر من 2500 سنة، إلا أنه لا يزال يُستَخدَم كأحد المراجع ضمن مناهج الإستراتيجية العسكرية حول العالم.. يحتوي الكتاب على ثلاثة عشر من الفصول الدقيقة لقواعد الحرب.. وتشمل الخطط، والهجوم، والمناورات، والضعف والقوة، والزحف، والتضاريس، والجاسوسية.. ومن الأسس التي حرَّمها الكتاب هي حرب المدن بالقوات الأرضية.. يعني بلاش الزحمة.. وذلك بسبب مخاطرها، وكثرة خسائرها لعدم وضوح الرؤية، وكثرة المخابئ، وسهولة تجمُّع المقاومة.. وبالرغم من انتشار هذه الفلسفة وثبوت صحتها في العديد من المدن خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بعدهما، إلا أن في حرب المدن، لا تزال تمارس بقوة، وخصوصاً ما شاهدناه بألم عبر السنين من دمار للعديد من العواصم العربية، وما نشهد اليوم في غزة العزيزة.
الأسطورة التي تحاول أن تروجها قوات الكيان الصهيوني هي أن أسلحتها متفوقة، وأنها تتمتع بدقة «جراحية» تجعلها تقصف الأهداف بأقل خسائر مدنية جانبية.. وهذه ادعاءات في قمة «البكش»، فلو كانت صحيحة، فمعناها أن قواتهم تعمدت قتل أكثر من ثلاثين ألف طفل لا علاقة لهم بالخلافات، ولا السياسة، ولا الحرب بأي حال من الأحوال.. موضوع السلاح الإسرائيلي له جوانبه التي تستحق وقفات تأمُّل.. فمنذ بدايات تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 كانت هناك اهتمامات بالتصنيع الحربي، ولكن الموضع أخذ زاوية مختلفة بعد نكسة 1967 عندما قام الرئيس الفرنسي «ديجول» بقطع التسليح عن الكيان؛ بسبب عدوانهم على مصر وسوريا الشقيقتين، هنا تم تكثيف جهود التصنيع كماً ونوعاً، فتأسست شركات متخصصة لتشارك الحكومة وعلى رأسها شركة «البت» على وزن «يا بت».. تلك الشركات تميزت بانصهارها التام في القوات المسلحة الصهيونية.. ولكنها ركزت على ميزات تنافسية من نوع آخر.. كانت ولا تزال تستعرض فعاليتها من خلال استعراض قدراتها الميدانية من خلال التباهي بنتائج أعمالها، حتى تلك التي تستهدف المدنيين، كما نرى في غزة اليوم.. والأغرب من ذلك أن الزبائن يشترون.
خلال العام الماضي وصلت صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى حوالى خمسة عشر ألف مليون دولار، بزيادة قدرها ألف مليون دولار عن عام 2023.. وهناك أكثر من مائة وثلاثين دولة من زبائن كيان الاحتلال.. والكيان الصهيوني هو ضمن أكبر عشر مصدرين للأسلحة عالميا.. وتشمل تلك الصادرات: المسيّرات، والأسلحة الخفيفة، وأنظمة الاتصالات والرقابة والتحكم، والذخائر، والصواريخ، وأجهزة الاستشعار المختلفة، والأنظمة الدفاعية المتطورة، ومكونات أجهزة التحكم في الطائرات، وغيرها.. وإحدى أهم تلك الصادرات هي أنظمة التجسس والتحكم في الجوالات، فهناك شركات صهيونية متخصصة في ذلك المجال، وقد أثبتت قدراتها من خلال التغلغل إلى هواتف ملايين المسؤولين حول العالم.. ولا تستغرب أن تكون موجودة في جوالك اليوم.
* أمنيـــــــــة:
القسوة الصهيونية في السلم والحرب تُذهلنا بأبعادها المختلفة، ومستويات انحطاطها الإنساني.. أتمنى أن لا ننسى جوانبها التجارية، علماً بأن بعض أنواع الأسلحة لا علاقة مباشرة لها بالمعارك، ولا بالقتل، فهي أسلحة تجسُّس وتخريب بداخل هواتفنا، وأمام أعيننا، وهي تعشق الزحمة، والله يقينا شرورها، وهو من وراء القصد.
الأسطورة التي تحاول أن تروجها قوات الكيان الصهيوني هي أن أسلحتها متفوقة، وأنها تتمتع بدقة «جراحية» تجعلها تقصف الأهداف بأقل خسائر مدنية جانبية.. وهذه ادعاءات في قمة «البكش»، فلو كانت صحيحة، فمعناها أن قواتهم تعمدت قتل أكثر من ثلاثين ألف طفل لا علاقة لهم بالخلافات، ولا السياسة، ولا الحرب بأي حال من الأحوال.. موضوع السلاح الإسرائيلي له جوانبه التي تستحق وقفات تأمُّل.. فمنذ بدايات تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 كانت هناك اهتمامات بالتصنيع الحربي، ولكن الموضع أخذ زاوية مختلفة بعد نكسة 1967 عندما قام الرئيس الفرنسي «ديجول» بقطع التسليح عن الكيان؛ بسبب عدوانهم على مصر وسوريا الشقيقتين، هنا تم تكثيف جهود التصنيع كماً ونوعاً، فتأسست شركات متخصصة لتشارك الحكومة وعلى رأسها شركة «البت» على وزن «يا بت».. تلك الشركات تميزت بانصهارها التام في القوات المسلحة الصهيونية.. ولكنها ركزت على ميزات تنافسية من نوع آخر.. كانت ولا تزال تستعرض فعاليتها من خلال استعراض قدراتها الميدانية من خلال التباهي بنتائج أعمالها، حتى تلك التي تستهدف المدنيين، كما نرى في غزة اليوم.. والأغرب من ذلك أن الزبائن يشترون.
خلال العام الماضي وصلت صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى حوالى خمسة عشر ألف مليون دولار، بزيادة قدرها ألف مليون دولار عن عام 2023.. وهناك أكثر من مائة وثلاثين دولة من زبائن كيان الاحتلال.. والكيان الصهيوني هو ضمن أكبر عشر مصدرين للأسلحة عالميا.. وتشمل تلك الصادرات: المسيّرات، والأسلحة الخفيفة، وأنظمة الاتصالات والرقابة والتحكم، والذخائر، والصواريخ، وأجهزة الاستشعار المختلفة، والأنظمة الدفاعية المتطورة، ومكونات أجهزة التحكم في الطائرات، وغيرها.. وإحدى أهم تلك الصادرات هي أنظمة التجسس والتحكم في الجوالات، فهناك شركات صهيونية متخصصة في ذلك المجال، وقد أثبتت قدراتها من خلال التغلغل إلى هواتف ملايين المسؤولين حول العالم.. ولا تستغرب أن تكون موجودة في جوالك اليوم.
* أمنيـــــــــة:
القسوة الصهيونية في السلم والحرب تُذهلنا بأبعادها المختلفة، ومستويات انحطاطها الإنساني.. أتمنى أن لا ننسى جوانبها التجارية، علماً بأن بعض أنواع الأسلحة لا علاقة مباشرة لها بالمعارك، ولا بالقتل، فهي أسلحة تجسُّس وتخريب بداخل هواتفنا، وأمام أعيننا، وهي تعشق الزحمة، والله يقينا شرورها، وهو من وراء القصد.