كتاب
حبــُّـــــــــــــــوه
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2025 23:42 KSA
العنوان، من الكلمات التاريخيَّة الجميلة، ذات المعاني المتعدِّدة التي سمعناها في الصِّغَر بكثرة، ومنها إعلان التَّصالح بين الأطراف.. ولها استخدامات أُخْرى تعكس الاسترضاء.. يعني التَّسامح وتفادي النكد، والخصام.. ولكنَّنا نجد أنَّ أحد الأطراف عادةً ما يتحمَّل الخسائر الأكبر.. وبالذَّات ضمن خلافات «البزورة»، والعلاقات الزوجيَّة الجديدة، ولكن لهذه الكلمة تطبيقات مهمَّة جدًّا في عالم السياسة الخارجيَّة؛ لدرجة أنَّها غيَّرت التاريخ.. وبعض من أهم تلك التطبيقات جاءت على أعتاب الحرب العالميَّة الثانية.. فقد كانت لدى الزعيم النازي «أدولف هتلر» حملة توسعيَّة أوروبيَّة مذهلة لتكوين امبراطوريَّة «الرايخ الثالث»، حيث كان مهووسًا بالتوسُّع من خلال الحرب.. وبدأ بالنمسا فكانت فريسةً سهلةً، وبعدها وضع عينيه على جارته الشرقيَّة «تشيكوسلوفاكيا»؛ فقام باتِّخاذ ذريعة وجود أقليَّات ألمانيَّة في أحد أقاليمها الغربيَّة.. فمن سكَّانها البالغ عددهم حوالى خمسة عشر مليون نسمة، كانت هناك مجموعة يبلغ عددها حوالى ثلاثة ملايين نسمة من المتحدِّثين باللُّغة الألمانيَّة في إقليم أرض «السوديت» (سوديتن لاند)، علمًا بأنَّ جذورهم العرقيَّة لم تكن ألمانيَّة صافية.. وجرت أحداث التنازع على حقوق الفئة العرقيَّة بعد مرور عشرين سنة فقط على نهاية الحرب العالميَّة الأُولَى، وكانت أوروبا لا تزال تعاني من خسائر الحرب وذكرياتها المؤلمة.. وجاء رد الفعل الغريب من الدول العُظمَى -آنذاك-، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا.. فقرَّروا أنْ يتبنُّوا إستراتيجيَّة «حبُّوه».. ترغب يا هتلر في احتلال إقليم «سوديتن لاند» التشيكي؟ اتفضَّل بس لا تزعل، ولا تزعِّل النَّاس! وخليك هادئًا وحضاريًّا في احتلالك.. بلاش المدفعيَّة الثقيلة، والقنابل الحارقة، والقتل بالجملة.. وكده يعني. وهنا لا بُدَّ من ذكر موقف رئيس وزراء بريطانيا -آنذاك- «نيفيل تشابرلين» الذي كسر جميع قواعد السياسة.. فقام بزيارة هتلر، والاجتماع به في وكره بألمانيا أكثر من مرة، وتبلور عن ذلك اتفاقيَّة «ميونيخ» لعام 1938، التي شكَّلت التمهيد للحرب العالميَّة الثانية بسبب فلسفة «حبُّوه».. «مرمش» بعدها هتلر أراضي «السوديت».. ثم كمَّل، فاحتل البلد بأكملها بمبدأ «لا تردُّك إلَّا نفسك».. وبعدها بسنةٍ واحدةٍ كمّل «مرمشة» أوروبا باحتلال مجموعة بلدان أهمها: بولندا، والدنمارك، والنرويج، وبلجيكا، وهولندا، ولكسمبورج، وفرنسا، ويوغوسلافيا، واليونان. كان هتلر مبرمجًا للاحتلال العسكريِّ، ولم تخضع أحلامه ونواياه للورق والحبر والوعود.
واليوم يشهد العالم ما يُشبه فلسفة شبيهة في إنهاء الحرب على المدنيِّين في غزة.. والمذهل هنا هو غياب ملف التساؤل عن محاسبة المسؤولين عن قتل الأبرياء، ودمار غزَّة خلال العامين الماضيين ضد البشر والحجر.. من سيُمثِّل الأطفال، وكبار السن، والمرضى، وجميع الأبرياء الذين قُتلوا وجُرحوا ودُمِّرت مساكنهم، ومستشفياتهم، ومدارسهم، ومنشآتهم الأُخرى بدون وجه حق.. هل سيكون الاسترضاء هو سمة التعامل مع المتسبِّبين في الكارثة التي أصابت غزَّة.
* أمنيـــــــة:
إستراتيجيَّات السَّلام لا تقل أهميَّة وتعقيدًا عن إستراتيجيَّات الحرب، وخصوصًا لأنَّها طويلة الأمد، وتتطلَّب استثمارات كبيرة ومؤثرة على حياة الملايين من البشر، ولأنَّها تصقل الشخصيَّة الحضاريَّة للأمم.. للمظلوم والظالم على السواء.. أتمنَّى أنْ يكون السَّلام القادم في فلسطين سلامًا عادلًا بما يرضى الله -عزَّ وجلَّ-، وهو من وراء القصد.
واليوم يشهد العالم ما يُشبه فلسفة شبيهة في إنهاء الحرب على المدنيِّين في غزة.. والمذهل هنا هو غياب ملف التساؤل عن محاسبة المسؤولين عن قتل الأبرياء، ودمار غزَّة خلال العامين الماضيين ضد البشر والحجر.. من سيُمثِّل الأطفال، وكبار السن، والمرضى، وجميع الأبرياء الذين قُتلوا وجُرحوا ودُمِّرت مساكنهم، ومستشفياتهم، ومدارسهم، ومنشآتهم الأُخرى بدون وجه حق.. هل سيكون الاسترضاء هو سمة التعامل مع المتسبِّبين في الكارثة التي أصابت غزَّة.
* أمنيـــــــة:
إستراتيجيَّات السَّلام لا تقل أهميَّة وتعقيدًا عن إستراتيجيَّات الحرب، وخصوصًا لأنَّها طويلة الأمد، وتتطلَّب استثمارات كبيرة ومؤثرة على حياة الملايين من البشر، ولأنَّها تصقل الشخصيَّة الحضاريَّة للأمم.. للمظلوم والظالم على السواء.. أتمنَّى أنْ يكون السَّلام القادم في فلسطين سلامًا عادلًا بما يرضى الله -عزَّ وجلَّ-، وهو من وراء القصد.