كتاب

إف 15

يرمز العنوان إلى المقاتلة، التي تُشكِّل عماد الأسطول الجويِّ لقواتنا الجويَّة الباسلة، وقبل الخوض في بعض من تفاصيل خصائصها المتميِّزة، فضلًا تخيَّل حافلة النقل الجماعيِّ التي تفوق طاقتها الاستيعابيَّة الستين راكبًا.. تخيَّل أنَّ طول هذه المقاتلة أطول منها، وعرض جناحيها يفوق طول سيارتين من طراز «لاند كروزر»، وارتفاعها عن الأرض يعادل ارتفاع دورين، ووزنها يصل إلى ما يعادل وزن حوالى عشرين سيارة «كامري». وهذه معلومات غريبة؛ لأنَّ المقاتلات عادةً تكون أصغر من ذلك بكثير. وهي قادرة -بمشيئة الله- بالطيران على سرعات تفوق ضعف سرعة الصوت.. يعني أسرع من سرعة الرصاصة المندفعة من فوهة المسدس، وعلى ارتفاعات تفوق الستين ألف قدم.. وتعليل الحجم هو أنَّ هذه الطائرة المذهلة صُمِّمت حول أحد أكبر وأقوى الرادارات في عالم الطيران.. وهو يتفوَّق على رادارات أكبر الطائرات الحربيَّة والتجاريَّة، ومنها على سبيل المثال طائرة البوينج 777 العملاقة، التي تستوعب حوالى ثلاثمئة وخمسين راكبًا. وهذا الرادار هو أحد أسرار تفوُّقها؛ بالرغم أنَّها لا تتحلَّى بخصائص التَّخفي. يوفِّر -بمشيئة الله- المعلومات الدقيقة عن بيئة الطائرة، شاملة عدد الطائرات حولها، وأنواعها، وسرعاتها، وارتفاعاتها، واتجاهاتها، ويتعرَّف على الصديقة والخبيثة منها. ويُوفِّر معلومات عن التضاريس تحت الطائرة، والأحوال الجويَّة، وأكثر. منذ بدء تصنيعها في مطلع السبعينيَّات الميلاديَّة من القرن الماضي، تمَّ صُنع أكثر من ألف ومئتي نسخة منها، واشتركتْ في العديد من المعارك الجويَّة والأرضيَّة، وحافظت على سجل السِّيادة الجويَّة المتألِّق، فلم تنهزم، ولا واحدة منها في أيِّ اشتباكات جويَّة، ولكنَّها أسقطت أكثر من مئة طائرة، وبعضها بقيادة طيَّارينا المتألِّقين. وخلال فترة الخمسين سنةً الماضية، خضعت لتغيُّرات جذريَّة، ومن أهمها أنَّها كانت مصمَّمة خصيصًا للقتال الجويِّ، ولكن تم تعديل تصميمها، فأصبحت مقاتلةً هجوميَّةً أرضيَّة بالإضافة لتميُّزها في الاشتباكات الجويَّة. وكانت من أساسيَّات الترسانة الجويَّة السعوديَّة والأمريكيَّة في حرب الخليج. وبعد الحرب، تم إحالتها على التقاعد تدريجيًّا إلى عام 2001، وتم الاستبدال بها، المقاتلات الأحدث، وتحديدًا الـ»إف 22». ولكنَّ خط الإنتاج لم يُقفل في مصانع شركة بوينج، فقد قامت قيادة الوطن في ديسمبر 2011 بطلب 84 من طراز «إف 15 إس أيه» لقوَّاتنا الجويَّة السعوديَّة بمواصفات متطوِّرة.. فاستمرَّ المصنع في الإنتاج. وتجدَّد الاهتمام بالطَّائرة بهذه المواصفات السعوديَّة المتميِّزة، وقرَّرت الولايات المتحدة أنْ تطلب هي الأُخْرى هذه المقاتلات المجرَّبة المتفوِّقة، وأطلقوا عليها اسم النسر 2، «إف 15 إي إكس»، وأصبحت أحد أهم مكوِّنات القوات الجويَّة الأمريكيَّة من جديد. ولذا فكانت طلبيَّة المملكة لهذه المقاتلة الجبَّارة الفضل -بعد الله- في استمرار إنتاجها إلى اليوم، وهي من أفضل المقاتلات في العالم، إنْ لم تكن أفضلها.

* أمنيـــــــة:


تمتلك قواتنا الجويَّة -بتوفيق الله- أكبر أسطول إف 15 خارج الولايات المتحدة الأمريكيَّة. وبدون مبالغة، فالأسطول السعوديُّ هو أيضًا أحدث الأساطيل من هذا الطراز، وللعلم فهو أكثر من ضعف عدد مقاتلات قوات الكيان الصهيونيِّ من هذا الطراز.

أتمنَّى من الله -تبارك وتعالى- أنْ تستمر قواتنا الغالية في التميُّز في تشغيلها، بقلوب وعقول وأيدي رجال قواتنا المتميِّزين -بمشيئة الله- وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة