كتاب
هل حان لعدن.. تحقيق حلم مينائها الحر؟
تاريخ النشر: 12 يناير 2026 22:29 KSA
التمرُّد الذي قاده عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقاليِّ الجنوبيِّ، لم يكن خيانةً للقيادة التي اُؤتُمن عليها فحسب، بل كان خيانةً جسيمةً لكلِّ اليمن واليمنيِّين، أكان يعترف بأنَّهم أشقاء له أم لم يعترف بذلك. وأكدت مناشداته العلنيَّة بطلب تدخُّل إسرائيل للاعتراف بالكيان الذي كان ينوي إقامته، وحماية ذلك الكيان، أنْ لا وطنيَّة لديه، ولا احترام وحرص على عروبة مَن كانوا اعتقدُوا أنَّه صادقٌ فيما كان يقوله لهم، أو نقله لهم عن دعم يتلقَّاه من أطراف خاصَّة، وكان دعوة صريحة لقيام حرب أهليَّة، بل حروب أهليَّة في أكثر من محافظة يمنيَّة، ولو لم يتدخَّل مجلس القيادة الرئاسيِّ، بقيادة الدكتور رشاد العليمي، ودعوته قوات التحالف لإنقاذ البلاد ممَّا كان يُدبَّر لها، لشهدنا الكثير من الدماء تسيل في شوارع المكلا وعدن... وغيرها من عواصم الجنوب. ووقفت المملكة العربيَّة السعوديَّة على رأس التحالف لتقول لكافة المتآمرين: «كفى». وأعلنت سحب الثقة منهم وحقنت الدماء ولازالت.. وسيبقى الأمر كذلك، رغمًا عن المزايدات في شوارع بعض المدن والشِّعارات والأكاذيب التي تنطلق من بعض الأفراد داخل وخارج اليمن.
عندما انسحب البريطانيُّون عن مناطق «شرق السويس»، في عهد حزب العمال البريطانيِّ أوائل الستينيَّات الميلاديَّة من القرن الماضي، حاول السيِّد زين باهارون، آخر رئيس وزراء عدن، إقناع بريطانيا منح عدن فرصة إقامة كيان مستقلٍّ ضمن جنوب عربي فيدرالي، وإنشاء ميناء حُر (مشابه لميناء سنغافورة) وإقامة نظام سياسيٍّ بحكم محليٍّ ديمقراطيٍّ، وتجارة حُرَّة بنظام رأسماليٍّ، كان سيعود على عدن وبقيَّة مناطق الجنوب بالخير والرفاه. ولكنَّ البريطانيِّين رفضُوا ذلك، وواصلوا مسيرتهم لاختيار أسوأ مكوِّن سياسيٍّ لإعطائه السُّلطة في وثيقة تم توقيعها في جنيف (سويسرا) فيما بين البريطانيِّين والجبهة القوميَّة المناوئة لجبهة التحرير، التي كان يدعمها في ذلك الحين جهاز المخابرات المصريَّة في تعز باليمن. ونتج عن ذلك حرب أهليَّة دمويَّة فيما بين الجبهتين سقط الآلاف ضحيَّة لها.
وضمن سياسة «الانسحاب من شرق السويس» سعى البريطانيُّون إلى إقامة دولة الإمارات؛ ممَّا كانت تُسمَّى «الإمارات المتصالحة» خلال حكمهم لها. وحرصت المملكة العربيَّة السعوديَّة بقيادة الملك فيصل حينها، وبإشراف «الأمير فهد بن عبدالعزيز، الذي كان وزيرًا للداخليَّة في ذلك الوقت، على تقليص الخلافات الحادَّة فيما بين الإمارات المتصالحة، وعدم اشتعال المعارك الدمويَّة فيما بينها، خاصَّةً إمارة أبوظبي ودبي، وأرسل الملك فيصل مستشاره الأمير نواف بن عبدالعزيز لقيادة وفد في مهمَّة مكوكيَّة للتهدئة فيما بين «الإمارات المتصالحة»، وشارك معه موفد كويتي.. ونجحت السعوديَّة في تأمين انتقال سلس للحكم من البريطانيِّين إلى الكيان الإماراتيِّ الجديد.
ساهمت المملكة العربيَّة السعوديَّة في تلك الفترة في تحقيق الاستقرار، وإتاحة الفرصة للبناء والنموِّ للخليج والجنوب العربيِّ. وبعد خروج بريطانيا احترقت الجنوب من الداخل بفعل فاعل من الخارج، كما يسعى الخارج الآن إلى دفع الداخل في الجنوب ليُقاتل بعضه بعضًا، رافعين شعارات خادعة. بينما تقف المملكة بكل قوة، وعلى رأسها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان للمحافظة على دماء الجنوبيِّين، والدفاع عن أحلامهم وآمالهم في الحريَّة والأمن والتنمية والرَّخاء.
ويعود الحلم مجددًا فيما إذا كان سيُتاح لعدن أن تعود لبناء مينائها الحُر، ونظامها الرأسماليِّ، ضمن وطن فيدراليٍّ؟.. إنَّه سؤال سيجد نخبة الجنوبيِّين هذه الأيام وقتًا للنظر فيه؛ كجزء صغير من البناء الكبير الذي يسعون إليه.
عندما انسحب البريطانيُّون عن مناطق «شرق السويس»، في عهد حزب العمال البريطانيِّ أوائل الستينيَّات الميلاديَّة من القرن الماضي، حاول السيِّد زين باهارون، آخر رئيس وزراء عدن، إقناع بريطانيا منح عدن فرصة إقامة كيان مستقلٍّ ضمن جنوب عربي فيدرالي، وإنشاء ميناء حُر (مشابه لميناء سنغافورة) وإقامة نظام سياسيٍّ بحكم محليٍّ ديمقراطيٍّ، وتجارة حُرَّة بنظام رأسماليٍّ، كان سيعود على عدن وبقيَّة مناطق الجنوب بالخير والرفاه. ولكنَّ البريطانيِّين رفضُوا ذلك، وواصلوا مسيرتهم لاختيار أسوأ مكوِّن سياسيٍّ لإعطائه السُّلطة في وثيقة تم توقيعها في جنيف (سويسرا) فيما بين البريطانيِّين والجبهة القوميَّة المناوئة لجبهة التحرير، التي كان يدعمها في ذلك الحين جهاز المخابرات المصريَّة في تعز باليمن. ونتج عن ذلك حرب أهليَّة دمويَّة فيما بين الجبهتين سقط الآلاف ضحيَّة لها.
وضمن سياسة «الانسحاب من شرق السويس» سعى البريطانيُّون إلى إقامة دولة الإمارات؛ ممَّا كانت تُسمَّى «الإمارات المتصالحة» خلال حكمهم لها. وحرصت المملكة العربيَّة السعوديَّة بقيادة الملك فيصل حينها، وبإشراف «الأمير فهد بن عبدالعزيز، الذي كان وزيرًا للداخليَّة في ذلك الوقت، على تقليص الخلافات الحادَّة فيما بين الإمارات المتصالحة، وعدم اشتعال المعارك الدمويَّة فيما بينها، خاصَّةً إمارة أبوظبي ودبي، وأرسل الملك فيصل مستشاره الأمير نواف بن عبدالعزيز لقيادة وفد في مهمَّة مكوكيَّة للتهدئة فيما بين «الإمارات المتصالحة»، وشارك معه موفد كويتي.. ونجحت السعوديَّة في تأمين انتقال سلس للحكم من البريطانيِّين إلى الكيان الإماراتيِّ الجديد.
ساهمت المملكة العربيَّة السعوديَّة في تلك الفترة في تحقيق الاستقرار، وإتاحة الفرصة للبناء والنموِّ للخليج والجنوب العربيِّ. وبعد خروج بريطانيا احترقت الجنوب من الداخل بفعل فاعل من الخارج، كما يسعى الخارج الآن إلى دفع الداخل في الجنوب ليُقاتل بعضه بعضًا، رافعين شعارات خادعة. بينما تقف المملكة بكل قوة، وعلى رأسها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان للمحافظة على دماء الجنوبيِّين، والدفاع عن أحلامهم وآمالهم في الحريَّة والأمن والتنمية والرَّخاء.
ويعود الحلم مجددًا فيما إذا كان سيُتاح لعدن أن تعود لبناء مينائها الحُر، ونظامها الرأسماليِّ، ضمن وطن فيدراليٍّ؟.. إنَّه سؤال سيجد نخبة الجنوبيِّين هذه الأيام وقتًا للنظر فيه؛ كجزء صغير من البناء الكبير الذي يسعون إليه.