كتاب

التدريب.. استثمار

يعد التدريب - في الاتجاه الحديث في علم الإدارة- نوعٌ من الاستثمار طويل الأجل، لرفع قدرات الموارد البشرية داخل الشركة، خاصة إذا تم البناء على خطة واضحة وممنهجة وموجَّهة. فالتدريب لا يعتبر نوعاً من الرفاهية التي تقوم بها الشركة لرفع الضغوط، ولا يجب النظر إليه على أنه مكافأة تُعطَى للموظف مقابل أداء مُحدَّد، أو تطبيقاً لخطة، وترك الأمر له ليتحرك ويختار ما يرغب فيه.

المفترض أن التدريب يتم بناء على احتياجات واضحة يتطلبها العمل؛ من خلال رفع الكفاءة أو القدرة لدى الموظف.. وبالتالي عادةً ما تكون هناك خطة واضحة لكل العاملين توضع كل سنة من قِبَل الموارد البشرية، وتُنفَّذ وتُوضع لها ميزانية. والتأكُّد من تحقيق الاستفادة أمر مطلوب من قِبَل الموارد البشرية، حيث تقاس نتائج الأداء قبل وبعد التدريب، وانعكاس ذلك على الإنتاجية. وككل استثمار؛ لابد من قياس العائد منه ومدى تحقُّق هدفه. حيث تقاس النتائج ومعرفة انعكاساتها على الأداء والعمل. ومع التدريب لابد من وجود محاسبة، ومعرفة مدى التحسن الواقع على الشركة وعوائدها، وقدرتها على المنافسة.


والمفترض أيضاً أن الميزة النسبية لأي شركة؛ تتحقق كرافد أساسي من الموارد البشرية، والتي عادةً ما تنعكس على التكلفة والإنتاجية. وهذا واقع نلمسه اليوم من تقدُّم وتطوُّر أمم، مثل الصين والهند وإندونيسيا وبنغلاديش أمام دول متقدمة من دول الصف الأول.

لا يجب النظر بسلبية للموارد البشرية، لأن القدرة على تفعيلها يمكن أن تتم من خلال التدريب، لإكسابهم قدرات وإمكانيات تُحقِّق الأهداف. وعادةً ما يواجه هذه النظرة الإيجابية والهامة في تطوير الإمكانيات، توجُّه سلبي قصير الأجل، مفاده أن تطوير القدرات مع وجود التسرُّب وعدم بقاء الموظف في موقعه، هو خسارة للشركة، حيث وضعت جزءا من إمكانياتها المالية في شخص يمكن أن يترك موقعه؛ ويلتحق بعمل آخر، أو أن التدريب لم يُصقل قدرات الموظف، ولم يستفد منه بصورةٍ مباشرة. وبالنسبة للنقطة الثانية، نرى أن اختيار الموظف وتعيينه في الشركة يتم على أسسٍ محددة، وليس ملئاً للفراغ، وأن القدرة والأهلية جزء أساسي من التعيين، وبالتالي لابد أن يستفيد الموظف من البرنامج التدريبي الذي تم اختياره بعناية، ولا مكان للسلبية.


أما بالنسبة لنقطة التسرب، وخروج الموظف، فهذا يعتمد على تعامل الشركة معه وولاء الموظف، الذي لن يترك ويُضحِّي باستقراره الوظيفي، وبرغبة الشركة في استمراره وتنمية قدراته لأي سبب، فالولاء يتكون ويستمر ما دام الموظف يدرك اهتمام الشركة به وبقدراته.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة