كتاب

مرفــــــــــوض

تشرفت بالعمل في مهنة التدريس لأكثر من ثلاثين سنة، وكانت كلها ممتعة، وبعضها كانت مشبعة بالمفاجآت، ومن أهم المفاجآت كانت الرفض غير المبرر من بعض الجهات التعليمية للطلاب المتميزين، ووجدت أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الزمان أو المكان، وإليكم بعض الأمثلة:

تعرفت على أحد الأساتذة من جامعة «مدراس» الهندية منذ فترة طويلة، وفوجئت بمقدار كبريائه العلمي.. بالرغم أن جامعته كانت متميزة، إلا أنها لم تكن الأفضل، ولكنها كانت الوحيدة في العالم التي رفضت قبول العالم الفذ «سيرانافاسا رامانوجان» عام 1906، كان الرجل أحد أهم علماء الرياضات في التاريخ، وللعلم فقد أنتج أكثر من ثلاثة آلاف معادلة، وفكرة، ونظرية، ومبرهنة رياضية، ومعظمها أثناء عمله في جامعة كامبريدج البريطانية منذ أكثر من مائة سنة، وترك بصمة لا تزال آثارها الجميلة ملموسة إلى اليوم.


والمثال الثاني يأتينا من جامعة أوروبية، وهي جامعة «كراكاو» في بولندا. وهي الوحيدة التي رفضت قبول العالمة البولندية الأصل البروفسورة «ماري كيوري» عام 1895.. وللعلم، فهي العالمة الوحيدة في التاريخ التي فازت بجائزتي نوبل في فرع الفيزياء عام 1903، ثم الكيمياء عام 1911، تقديراً لاكتشافها العظيم للنشاط الإشعاعي، وهي من اكتشف عنصر البولونيوم، وتم اختيار الاسم تخليداً لوطنها الأصلي «بولندا»، واكتشفت أيضاً عنصر الراديوم. وهي أول سيدة تحصل على الأستاذية في جامعة باريس.. وقد تم إطلاق اسمها على أحد العناصر الكيميائية المشعة تخليداً لاسمها، وهو عنصر الكيوريوم. ولتتويج إنجازاتها، حصلت ابنتها د. إيرين كيوري، وزوجها على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935.. تخيل أن تحصل أنت وحماتك على جوائز نوبل.

والمثال الثالث هو للعالم الأكثر شهرة في العالم، وهو البروفسور الألماني ألبرت آينشتاين، الذي لم ينجح في اختبار القبول في المعهد الفني الاتحادي السويسري عام 1895، وبالتالي كان طلبه للالتحاق مرفوضاً. كانت درجاته في الأحياء، والكيمياء من أسباب عدم قبوله.. ولا يخفى على الجميع أن هذا العالم غيَّر تاريخ العلوم.. ومن الطرائف أيضاً أن أحد العناصر الكيميائية يحمل اسمه، وهو عنصر إينشتاينيوم.


والمثال الرابع يأتينا من روسيا، حيث تم رفض عالم الكيمياء الفذ ديمتري ميندلييف لدخول جامعة موسكو عام 1865، وقد اخترع هذا الرجل الجدول الدوري عام 1869 في جامعة بطرسبرج، وغيَّر عالم الكيمياء بالكامل. ويوجد عنصر باسم «ميندليفيوم» تخليداً لأعماله.

والمثال الخامس هو الأمريكي توماس أديسون، وهو من أعظم المخترعين في التاريخ، وله أكثر من ألف براءة اختراع، بدءاً من 1869 في مجالات مختلفة. العديد منها في مجالات حيوية في حياتنا، مثل المصابيح الكهربائية، وأنظمة توزيع الكهرباء، وكاميرات السينما، والميكروفونات، والبطاريات، واسطوانات تسجيل الصوت، وغيرها.. وقد طُرِدَ من المدرسة بسبب «بطء فهمه»، و»عدم استيعابه» لأساسيات التعليم.

* أمنيــــــــــة:

هناك ملايين الأمثلة على رفض قدرات أثبتت جدارتها للبشرية بأكملها.. وهنا، أتمنى أن تتم دراسة الرفض بعناية في كل مكان، وبالذات في المدارس، والجامعات.. والله أعلم بالقدرات المُهدْرَة، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة