كتاب
الشــــــــــــركة
تاريخ النشر: 02 فبراير 2026 23:15 KSA
لو رتَّبنا قوَّة جميع الشركات بنفوذها السياسيِّ، وحجم أصولها، وأرباحها، وانتشارها، فلا شكَّ أنَّ أقوَى شركة في التاريخ هي شركة الهند الشرقيَّة البريطانيَّة. هذه الشركة التي تأسست عام 1600، لها قصص تستحقُّ وقفات تأمُّل، ونبدأها بعالم البهارات.
خلال القرون الوسطى، كانت لتلك الخيرات النفيسة أهميَّة هائلة في حفظ المأكولات، والطبخ، وفي الاستخدامات الطبيَّة، بالذات في مقاومة وباء الطَّاعون؛ الذي قتل أكثر من ثلث سكان أوروبا خلال القرن الرابع عشر. وكانت بعض دول الشرق الأوسط محطَّات مهمَّة لتجارة البهارات. ولكن تطوُّر الملاحة البحريَّة الهولنديَّة غيَّر ذلك؛ عندما كسرت قوات دولة هولندا احتكار إمبراطوريات إسبانيا والبرتغال على الممرَّات البحريَّة للشرق الأقصى في القرن السادس عشر. نجح الهولنديون في الحصول على البهارات من مصادرها، بدلًا من حصولهم عليها عبر التجَّار في بلاد الشَّام، فاستطاعُوا أنْ يحصلُوا على ميزات تنافسيَّة هائلة من خلال التحكم في سلاسل الإمدادات. ولتتويج كل هذا، أنشأوا «شركة الهند الشرقيَّة الهولنديَّة» لتتولَّى مهام تجارة البهارات من المنشأ إلى الأسواق المختلفة. وفي نفس الفترة أسس مجموعة من المستثمرِين في لندن «شركة الهند الشرقيَّة البريطانيَّة» للحصول على الخيرات من شبه القارة الهنديَّة. صعد مؤسَّسو الشركة لأعلى سلطة، فحصلُوا على الامتياز من الملكة إليزابيث الأولى. ولكن تلك الشركة المساهمة العامَّة أضافت حركةً خبيثةً، ألَا وهي حق استخدام القوَّة لحماية مصالحهم.. فأصبحت لهم قوَّات بريَّة وبحريَّة هائلة، وصلت إلى حوالى ربع مليون جنديٍّ، معظمهم من الهنود.. وبعدما نجحت الشركة في تصدير خيرات الهند من البهارات، والنسيج، والحرير، والسلع الأُخْرى إلى الأسواق البريطانيَّة، ارتفعت أرباحها، وأعداد وقيمة أسهمها، وأصبحت من أهم المؤسسات في إنجلترا. ولكن الموضوع كان أكبر من ذلك بكثير، فقد نمت في الهند نموًّا هائلًا، واستفحلت قواتها لدرجة أنَّها أصبحت أقوى من قوَّات الحكومة الإنجليزيَّة بأكملها. فضلًا، تخيَّل أنَّ تكون لشركة «ماكدونالدز» اليوم قواتها المسلَّحة، وأنْ تكون أكبر وأقوى من القوات الأمريكيَّة.. وهناك المزيد، حيث قامت شركة شرق الهند بأنشطة عسكريَّة منظَّمة للحصول على خيرات الهند وقمع السكان.. وقامت أيضًا بسنِّ قوانين لتوجيه المحاصيل الهنديَّة؛ لتكون في صالح الشركة، بدلًا من الفلاحين الهنود، ومنها التركيز على زراعة الأفيون لتصديره إلى أسواق الصين، وإغراق أسواقها، بدلًا من زراعة الحبوب للأسواق المحليَّة.
استمرَّ تصعيد القسوة من الشركة على مرِّ السنين؛ إلى أنْ وصل لمرحلة قامت فيها الحكومة البريطانيَّة بسحب صلاحياتها بالكامل، وتولَّت أنشطة إدارة ثروات الهند بأكملها، بدءًا من عام 1857. كل هذا بدءًا من شركة بدأت بجهود أربعين موظَّفًا، من مبنى لا يتجاوز حجم فرع مطعم الطَّازج؛ في شارع التَّحلية بجدَّة.
* أمنيـــــة:
نهبت شركة الهند الشرقيَّة ثروات الهند، عندما كانت من أقوى دول العالم. وشنَّت حربَي الأفيون الأولى والثانية على الصِّين في 1839 و1856، وساهمت أيضًا في اندلاع الثورة الأمريكيَّة ضد الاستعمار الإنجليزيِّ عام 1776، وأكثر.
أتمنَّى أنْ ندرك أنَّ أحد أهم أسباب نجاح تلك الشركة الخطيرة في التحكُّم في خيرات شبه القارة الهنديَّة؛ كان مبدأ «فَرِّق تَسُدْ» بين الطَّوائف الهنديَّة المختلفة. أدعُو اللهَ أنْ نستفيدَ من هذه الدروس المهمَّة، واللهُ من وراءِ القَصدِ.
خلال القرون الوسطى، كانت لتلك الخيرات النفيسة أهميَّة هائلة في حفظ المأكولات، والطبخ، وفي الاستخدامات الطبيَّة، بالذات في مقاومة وباء الطَّاعون؛ الذي قتل أكثر من ثلث سكان أوروبا خلال القرن الرابع عشر. وكانت بعض دول الشرق الأوسط محطَّات مهمَّة لتجارة البهارات. ولكن تطوُّر الملاحة البحريَّة الهولنديَّة غيَّر ذلك؛ عندما كسرت قوات دولة هولندا احتكار إمبراطوريات إسبانيا والبرتغال على الممرَّات البحريَّة للشرق الأقصى في القرن السادس عشر. نجح الهولنديون في الحصول على البهارات من مصادرها، بدلًا من حصولهم عليها عبر التجَّار في بلاد الشَّام، فاستطاعُوا أنْ يحصلُوا على ميزات تنافسيَّة هائلة من خلال التحكم في سلاسل الإمدادات. ولتتويج كل هذا، أنشأوا «شركة الهند الشرقيَّة الهولنديَّة» لتتولَّى مهام تجارة البهارات من المنشأ إلى الأسواق المختلفة. وفي نفس الفترة أسس مجموعة من المستثمرِين في لندن «شركة الهند الشرقيَّة البريطانيَّة» للحصول على الخيرات من شبه القارة الهنديَّة. صعد مؤسَّسو الشركة لأعلى سلطة، فحصلُوا على الامتياز من الملكة إليزابيث الأولى. ولكن تلك الشركة المساهمة العامَّة أضافت حركةً خبيثةً، ألَا وهي حق استخدام القوَّة لحماية مصالحهم.. فأصبحت لهم قوَّات بريَّة وبحريَّة هائلة، وصلت إلى حوالى ربع مليون جنديٍّ، معظمهم من الهنود.. وبعدما نجحت الشركة في تصدير خيرات الهند من البهارات، والنسيج، والحرير، والسلع الأُخْرى إلى الأسواق البريطانيَّة، ارتفعت أرباحها، وأعداد وقيمة أسهمها، وأصبحت من أهم المؤسسات في إنجلترا. ولكن الموضوع كان أكبر من ذلك بكثير، فقد نمت في الهند نموًّا هائلًا، واستفحلت قواتها لدرجة أنَّها أصبحت أقوى من قوَّات الحكومة الإنجليزيَّة بأكملها. فضلًا، تخيَّل أنَّ تكون لشركة «ماكدونالدز» اليوم قواتها المسلَّحة، وأنْ تكون أكبر وأقوى من القوات الأمريكيَّة.. وهناك المزيد، حيث قامت شركة شرق الهند بأنشطة عسكريَّة منظَّمة للحصول على خيرات الهند وقمع السكان.. وقامت أيضًا بسنِّ قوانين لتوجيه المحاصيل الهنديَّة؛ لتكون في صالح الشركة، بدلًا من الفلاحين الهنود، ومنها التركيز على زراعة الأفيون لتصديره إلى أسواق الصين، وإغراق أسواقها، بدلًا من زراعة الحبوب للأسواق المحليَّة.
استمرَّ تصعيد القسوة من الشركة على مرِّ السنين؛ إلى أنْ وصل لمرحلة قامت فيها الحكومة البريطانيَّة بسحب صلاحياتها بالكامل، وتولَّت أنشطة إدارة ثروات الهند بأكملها، بدءًا من عام 1857. كل هذا بدءًا من شركة بدأت بجهود أربعين موظَّفًا، من مبنى لا يتجاوز حجم فرع مطعم الطَّازج؛ في شارع التَّحلية بجدَّة.
* أمنيـــــة:
نهبت شركة الهند الشرقيَّة ثروات الهند، عندما كانت من أقوى دول العالم. وشنَّت حربَي الأفيون الأولى والثانية على الصِّين في 1839 و1856، وساهمت أيضًا في اندلاع الثورة الأمريكيَّة ضد الاستعمار الإنجليزيِّ عام 1776، وأكثر.
أتمنَّى أنْ ندرك أنَّ أحد أهم أسباب نجاح تلك الشركة الخطيرة في التحكُّم في خيرات شبه القارة الهنديَّة؛ كان مبدأ «فَرِّق تَسُدْ» بين الطَّوائف الهنديَّة المختلفة. أدعُو اللهَ أنْ نستفيدَ من هذه الدروس المهمَّة، واللهُ من وراءِ القَصدِ.