كتاب

علاقات العملاء والتقنية.. وأجهزة الدولة المعنية

لا شكَّ أنَّ الاهتمام بالاستثمار في التَّقنية وتطويرها، وجَعْلَها النافذة الأساسيَّة لطلب الخدمات والحصول عليها، كان -وما زال- من الأهداف الإستراتيجيَّة لرفع الحرج، وتقليل سلبيَّات الطريقة السابقة المُقدَّمة مِن طرف الأجهزة المعنيَّة، وقد استطاعت الدولة بهذا التوجُّه، تقليل الضغط المباشر على الأجهزة الحكوميَّة، من خلال الرقابة اللصيقة، وتسريع الإنجاز، وتبقى قضيَّة التَّدقيق والتأكُّد من المستندات المحمَّلة وصحَّتها، فهي تُمثِّل عُنق الزجاجة في أداء وتسريع الإنتاج.

ولكن مع عمليَّة التَّطوير والتَّحسين يُواجه المراجع عوائق جديدة تؤدِّي إلى نوعٍ من الإحباط، خاصَّةً وأنَّه لا يعلم مع مَن يتواصل في معاملته ليُسرِّعها. وبالتَّالي يبدأ تعامله مع خدمات العملاء، ويصبح الموظَّف من هذه الإدارة، هو النافذة التي تساعد المراجع على تخطِّي العقبات النَّاجمة من عدم معرفته بكيفيَّة التعامل مع المتطلَّبات، أو تخطِّي العقبات التي تستلزم الاحتكاك المباشر.. وبالتالي فإنَّ لجوء المواطن أو المقيم صاحب المعاملة لهذه الإدارة يساعده على تخطي العقبات، ويخفف من المعوقات للحصول على الخدمة. ولا شكَّ أنَّ وجود موظَّفين أكْفَاء أمرٌ في غاية الأهميَّة لإنجاز العمل؛ لأنَّ اللجوء إلى مراكز الاتِّصال أو الاستمرار في نهج التواصل التقنيِّ لا ينهي المشكلة، بل يستمر حوار الطرشان الواقع فيه صاحب المعاملة، فالموظَّف الموجود، مطلوبٌ منه حل المشكلة، وتمكين المواطن أو المقيم من الحصول على الخدمة التي يرغبها. وبالتَّالي لن يكون الهدفُ الطبطبة، وإظهار صحَّة ما تمَّ من خلال الجهاز، بل يجب التركيز على حل المشكلة وإنهائها، وتمكين صاحب المعاملة. فموظف المواجهة لديه القدرة على الاتِّصال ومعرفة حل مشكلة العميل، وتوجيه المواطن وحل العقدة الحاليَّة، فهدف الدولة هنا هو استفادة المراجع من الخدمة المُقدَّمة.. ونجاح الإدارة ورغبة الموظَّف في تحقيق هدفه، لا شكَّ أنَّها عوامل تساهم في تذليل الصعوبات، وحلِّ المشكلات، وإنهاء الإحباط. وهنا لا بُدَّ من توضيح أنَّ النجاح في تحقيق الهدف، يعتمد على مرونة، وقدرة الموظَّف ورغبته في حلِّ المشكلات، وهو أمرٌ حيويٌّ.


مررتُ بتجربةٍ مماثلةٍ في أمانة المدينة المنوَّرة، وكنتُ على وشك الدُّخول في نفقٍ مسدودٍ، إلَّا أنَّ وجود موظَّفة تُدعَى «أريج» -لا أعرفُ اسمها بالكامل- حلَّت المشكلة بشكلٍ جذريٍّ؛ ممَّا ساعدني في تحقيق هدفي من مراجعة الأمانة، كما ساعدني شخصٌ مسؤولٌ في القسم يُدعَى (أحمد البكري)، عندما أصررتُ أنْ يكون تعاملي من خلال الموظَّفة «أريج»؛ لأنَّها كانت تُركِّز على حلِّ المشكلة، وليس الطبطبة، وترك صاحب المعاملة في الضَّباب الذي كان يعيش فيه.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة