كتاب

لبِنَاتٌ مَعرفيِّة في تاريخنا الاجتماعي

تزخر مكتبة العمل الخيري بالعديد من المؤلفات والبحوث والدراسات؛ التي تحمل الكثير من الرؤى التوثيقية والاستشرافية لهذا العمل الأخلاقي، الذي أضحى جزءاً هاماً في مسارات التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ في ظل التحولات الكبرى التي تعيشها بلادنا، والتي برز فيها تميُّز مؤشرات القطاع غير الربحي، وتعاظُم أثره باعتباره من القطاعات الواعدة التي تثري مسيرة النمو والازدهار.

ومن المؤلفات الثرية التي اطلعت عليها مؤخراً كتاب: «العمل الخيري المؤسسي في المملكة العربية السعودية: البواكير والتحولات»، للدكتور عبدالله بن ناصر السدحان، وهو كتاب صدر حديثًا عن دارة الملك عبدالعزيز، ويشكل لبنة معرفية في التاريخ الاجتماعي للمملكة، كما يمثل إضافة هامة للعاملين والمهتمين بهذا القطاع، حيث يوثق العمل الخيري المؤسسي في المملكة منذ نشأة أول جمعية قبل حوالى 100 عام.


برز في هذا الكتاب التوثيقي لبدايات مأسسة العمل الخيري بالمملكة بعد توحيدها؛ جهود المؤلف المتميزة في رصد بواكير نشأة الكيانات والجمعيات الخيرية، بهدف المساهمة في استكمال الخريطة الاجتماعية للمجتمع، ومعرفة زوايا الخير فيه، واستثمار إمكاناته من خلال توثيق تاريخه الاجتماعي. وقد جمع المؤلف بين المنهجين الوصفي والتاريخي، مما ساهم في تعزيز التوثيق العلمي الدقيق لسجل الوقائع.

لقد وجدنا في هذا الكتاب الإثرائي إجاباتٍ على العديد من الأسئلة الهامة؛ حول أولى اللجان والجمعيات الخيرية تأسيسًا في المملكة، وظروف نشأتها، ودوافعها، ومجالات عملها، وروادها، إضافة إلى تصويب بعض المعلومات غير الدقيقة حيال كل منها.


كما وجدنا تفاصيل معرفية حول نشأة الجهات الإشرافية الحكومية على العمل الخيري في المملكة، وأنظمتها، ومن تقلد مهامها.

وتوقفنا بعد ذلك - باهتمام- مع استنتاجات المؤلف التي برز منها:

* الظهور المبكر للعمل الخيري «المؤسسي»؛ وانتشاره في المملكة بعد توحيدها، مقارنة مع دول عربية أخرى.

* أول جمعية خيرية في المملكة هي «جمعية الطيران العربية»، التي نشأت عام: (1349هـ/ 1930م).

* أشار المؤلف إلى أن مكة المكرمة كانت موطن تركُّز العمل الخيري المؤسسي في المملكة، حيث انطلقت منها أول أربع جمعيات، وهي:

جمعية الطيران العربية، جمعية المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، جمعية الإسعاف الخيري الوطني، جمعية القرش للمشاريع الاقتصادية في البلاد العربية السعودية، مُرجعاً أسبقية منطقة الحجاز في تأسيس الجمعيات الخيرية مقارنة ببقية مناطق المملكة، إلى كونها بقعة مباركة تلتقي فيها كل الثقافات.

* كما أشار المؤلف إلى عنصر التخصصية في العمل الخيري المؤسسي المبكر في المملكة، وإلى تأكيد الأنظمة على حمايته من الخروج عن أهدافه. ويبقى الحديث في تفاصيل هذا السّفر الهام حديثاً ذا شجون، يحتاج إلى الكثير من الصفحات التي لا تتسع لها مساحة المقال، ولكن كما يقال:

«يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق».

نسأل الله أن يجعل ما حواه هذا الكتاب من زادٍ معرفي؛ من العلم الذي يُنتفع به، والعمل الذي لا ينقطع.

أخبار ذات صلة

كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد
;
بين التهدئة والردع.. هل تعود الحرب مع الحوثي؟
مرة أخرى.. «كن وطنيًّا غاليًا في الوطنية»
الوزير خوجة.. وقراءة واعية لمستقبل الإعلام السعودي؟
الهيئة الملكية لمكة المكرمة
;
بين حارسَي (البنك والكرة)!!
دروسٌ.. لا تُكتب في الوصف الوظيفي
العزلة الأنيقة.. وفلسفة العبور الخفيف
شركات التأمين.. وعدالة تقدير الأضرار !!