كتاب

التقنية.. وأحد بنوكنا

يصرُّ أحدُ البنوك السعوديَّة الكُبْرى على فتح الحسابات عن طريق الشَّبكة العنكبوتيَّة، وهو أمرٌ جيِّدٌ يُسهِّل على العميل سرعة التعامل، وتبسيط الإجراءات، واستخدمتُ هذا الاتِّجاه؛ نظرًا لاحتياجي إلى حساب لممارسة أعمال الشَّركة، وتمَّ تعبئة النَّماذج -كما هو مطلوب- والتَّوقيع عليها، وتحميلها على الموقع، وتم التَّعديل وتوفير المستندات الإضافيَّة حسب رغبة مركز التَّقنية، وتمَّت الاستجابة بإعطائي «رقم عميل»، وحُدِّد لي فرع بعينه للذَّهاب إليه لتسليم الأوراق، وأخذ رقم الحساب، المفاجأة كانت في الفرع -على مستوى الموظَّف، ومدير العمليَّات، ومدير الفرع- حيث لم يهتمُّوا بي كعميل، وسألوا: لماذا جئت إلى هذا الفرع؟ وهل هو قريب من مكتبك؟ أجبتُهم بأنَّني تمَّ توجيهي بالبريد الإلكترونيِّ للحضور لهذا الفرع، وتم إعطائي «رقم عميل»، وأبرزتُ لهم الإيميل. ويبدُو أنَّ الأمر لم يَرُقْ لهم أنَّه تمَّ آليًّا، وأصرُّوا على مرمطتي كعميل، وتركي أنتظر، وتمَّ طلب أوراقٍ إضافيَّةٍ لم تُطلَب منِّي سابقًا (علمًا بأنَّ هذه المُستندات لها تكلفة)، وحتَّى مع إحضارها يستمرُّ مسلسل المرمطة، والتَّسويف للعميل، وكأنَّه ليس له هم إلَّا فتح حساب في بنكهم.

المفترض أنْ تكون هناك آليَّة في البنك المركزيِّ، ولدى الإدارات الإقليميَّة في البنوك، لمتابعة أسلوب وتعامل البنوك مع العملاء، واحترامهم؛ كمستهلكِينَ لهم حقوق، وأنَّهم عند تقدُّمهم للبنك لفتح حساب، فهم المُتفضِّلُون عليه. ولكنْ، يبدُو أنَّ لديهم تخمةً من العملاء، وليست لديهم رغبةٌ سوى في الضَّغط على العميل، وكأنَّه سيحصد الشَّهد من التَّعامل معهم. ولعلَّ السؤال الذي يخطرُ في بالنا: لماذا تهتم البنوك بالتقنية، وتتجاهل تجهيز منسوبيها للتعامل مع العملاء؟ ألا يجب أنْ تحترم العميل كما تدعي، وتوفر له الخدمة المطلوبة، طالما أنَّ الدولة -أيدها الله- تكرَّمت، وأعطتنا التَّرخيص لممارسة الأعمال؟.


والسؤال أيضًا: ألا توجد جهة مركزيَّة لحماية المُستهلك من التَّعامل السلبيِّ من طرف البنوك؛ وتحاسبهم على أسلوب التَّعامل غير اللَّائق مع العميل؟

نعم.. تُوجد بنوك أُخرى نتعامل معها، وليست بها سلبيَّات التَّعامل التي رأيناها في هذا البنك، حيث ذهبتُ لغيرهِ، وطلبتُ فتح الحساب، وكان هناك اختلافٌ في التَّعامل والاهتمام بالعميل. يجب على المواطن أنْ يحذر من أسلوب التَّعامل، بحيث يُرَاعى حقوقه من قِبل البنك الذي يتعامل معه، ولا شكَّ أنَّ دولتنا الرَّشيدة حريصةٌ على حماية حقوقه كمستهلك، وأنَّ المؤسَّسات الماليَّة رُخِّصت؛ بهدف خدمة المواطن، وليس زيادة معاناته، ولا تزال هناك حاجة من الجهة الرقابيَّة (البنك المركزيِّ) في أنْ ينظر بعين الرِّعاية للمستهلك، ويحمي حقوقه. فالبنك أعطته الدَّولة الرُّخصة، ليُقدِّم خدمةً للمواطن، وهذه الرُّخصة أعطته امتيازًا وحقًّا في السوق، فلا يجب أنْ يُترك بدون متابعة.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!