كتاب
قالوا عن التاريخ
تاريخ النشر: 15 مارس 2026 23:31 KSA
يرى المؤرِّخُ (ويل ديورانت) أنَّ مسارَ التَّاريخِ لا يملكُ أيَّ ضمانةٍ بأنَّ «الرُّوحَ الطيِّبةَ» ستفوزُ في النِّهايةِ؛ إذ لا يحكمُهُ مِعيارُ الخيرِ والشَّرِّ كما يتَّفقُ مع مَفهومِنَا الإنسانيِّ القاصِرِ، بل منطقُ مَن يُمكنهُ البقاءُ، ومَن يفلتُ مِن الوُقوعِ تحتَ وطأةِ الآخَرِينَ!. وهكَذا تبدُو القوَّةُ هي المُحرِّكةُ لأحداثِ التَّاريخِ وليسَ الحقُّ، والظُّلمُ أساسُه المُستمرُّ، بينَما لا يظهرُ العدلُ -إنْ حضرَ- إلَّا كاستثناءٍ عابِرٍ.
ويرَى المؤرِّخُ (غوستاف لوبون) أنَّ الأقاصِيصَ التَّاريخيَّةَ لا تثبتُ على حالٍ، ولو سُجِّلتْ في أضخمِ المُجلَّداتِ؛ فخَيالُ الجَماعاتِ وأهواؤُهَا يُغيِّرها عبرَ الزَّمنِ؛ لتصيرَ «حكاياتٍ وهْميَّةً عن وقائعَ لوحِظتْ بشكلٍ ردِيءٍ». وهُو رأيٌ يلتَقِي مع موقِفِ (نيتشِه) مِن التَّاريخِ بوصفِه خاليًا مِن الحقائِقِ الثَّابتةِ، وما هُو سِوَى وجهاتِ نظرٍ أو تفسيراتٍ تاريخيَّةٍ مؤقَّتةٍ، لا يُمكننَا مَعهَا رؤيتُهُ بشكلٍ موضوعيٍّ، أو حياديٍّ خالصٍ. وقد سبَقَ (ابنُ خَلدون) إلى هذِه البَصيرةِ الثَّاقبةِ حينَ أشارَ إلى تحكُّمِ الأهواءِ والعصَبيَّاتِ في سرْدِ الأخبارِ، ودَعا إلى إِعمالِ العَقلِ؛ لِفضحِ ما فيها مِن مُبالغاتٍ، وزيفٍ فجٍّ. أمَّا (شوبنهاور) فيَرَى أنَّ التَّاريخَ الإنسانيَّ «ليسَ سِوَى قصَّةِ بؤسٍ واستغلالٍ، أكثرَ منهُ حكايةَ تنويرٍ وأخلاقٍ».
إنَّ المِثاليَّةَ تنهزمُ كثيرًا أمامَ واقعيَّةٍ لا تُطيقُ تكاليفَها، ومع ذلكَ لا تنطفئُ جذوةُ المِثاليَّةِ تمامًا، فالمبادئُ الرَّفيعةُ، رغمَ صعوبةِ تجسيدِهَا وارتفاعِ ثمنِهَا، تظلُّ تنبِّهُ الوعيَ إلى إمكانِ مسارٍ أرقَى مِن واقعِ المَصلحةِ العمياءِ، وتُغيِّر ببطءٍ حساسيَّةَ الإنسانِ لِما هو عدلٌ وإحسانٌ.
أمَّا (هيغل) فيرَى أنَّ التَّاريخَ لا يتوقَّفُ لمُراعاةِ أحدٍ، فهُو يتقدَّمُ بحسْبِ الضَّرورةِ، وليسَ الرَّغبةِ. والوعيُ الإنسانيُّ ينمُو بالصِّراعِ لا بالسَّلامِ. إنَّ المأساةَ الوُجوديَّةَ في فكرِ (هيغل)، أنَّ الإنسانَ حرٌّ مِن الدَّاخلِ، لكنَّهُ مَسوقٌ مِن الخارجِ بقوانينِ الضَّرورةِ التَّاريخيَّةِ وصِدامِ المَصالِح. وأُوردُ قبلَ الخِتامِ رؤيةً للرِّوائيَّةِ (إيزابيل الليندي)، حيثُ تُطلُّ تفاهتُنا مقارنةً مع أبعادِ الكونِ ومَساراتِ التَّاريخِ، فليسَ شأنُنَا بالمُبجَّلِ، إذ كلُّ شيءٍ سيستمرُّ على حالهِ بعدَ موتِنَا، وكأنَّنَا لمْ نُوجَد على الإطلاقِ!.
وأختِمُ باقتباسٍ للفيلسوفِ المؤرِّخِ (ويل ديورانت): «يُمكِن أنْ تتَمكَّنَ أجيالٌ مِن إرساءِ سيطَرتِهَا على الأرضِ.. لكنَّها في النِّهايةِ، مَحكومةٌ أنْ تتحوَّلَ إلى حفريَّاتٍ تحتَ سطحِهَا!».
ويرَى المؤرِّخُ (غوستاف لوبون) أنَّ الأقاصِيصَ التَّاريخيَّةَ لا تثبتُ على حالٍ، ولو سُجِّلتْ في أضخمِ المُجلَّداتِ؛ فخَيالُ الجَماعاتِ وأهواؤُهَا يُغيِّرها عبرَ الزَّمنِ؛ لتصيرَ «حكاياتٍ وهْميَّةً عن وقائعَ لوحِظتْ بشكلٍ ردِيءٍ». وهُو رأيٌ يلتَقِي مع موقِفِ (نيتشِه) مِن التَّاريخِ بوصفِه خاليًا مِن الحقائِقِ الثَّابتةِ، وما هُو سِوَى وجهاتِ نظرٍ أو تفسيراتٍ تاريخيَّةٍ مؤقَّتةٍ، لا يُمكننَا مَعهَا رؤيتُهُ بشكلٍ موضوعيٍّ، أو حياديٍّ خالصٍ. وقد سبَقَ (ابنُ خَلدون) إلى هذِه البَصيرةِ الثَّاقبةِ حينَ أشارَ إلى تحكُّمِ الأهواءِ والعصَبيَّاتِ في سرْدِ الأخبارِ، ودَعا إلى إِعمالِ العَقلِ؛ لِفضحِ ما فيها مِن مُبالغاتٍ، وزيفٍ فجٍّ. أمَّا (شوبنهاور) فيَرَى أنَّ التَّاريخَ الإنسانيَّ «ليسَ سِوَى قصَّةِ بؤسٍ واستغلالٍ، أكثرَ منهُ حكايةَ تنويرٍ وأخلاقٍ».
إنَّ المِثاليَّةَ تنهزمُ كثيرًا أمامَ واقعيَّةٍ لا تُطيقُ تكاليفَها، ومع ذلكَ لا تنطفئُ جذوةُ المِثاليَّةِ تمامًا، فالمبادئُ الرَّفيعةُ، رغمَ صعوبةِ تجسيدِهَا وارتفاعِ ثمنِهَا، تظلُّ تنبِّهُ الوعيَ إلى إمكانِ مسارٍ أرقَى مِن واقعِ المَصلحةِ العمياءِ، وتُغيِّر ببطءٍ حساسيَّةَ الإنسانِ لِما هو عدلٌ وإحسانٌ.
أمَّا (هيغل) فيرَى أنَّ التَّاريخَ لا يتوقَّفُ لمُراعاةِ أحدٍ، فهُو يتقدَّمُ بحسْبِ الضَّرورةِ، وليسَ الرَّغبةِ. والوعيُ الإنسانيُّ ينمُو بالصِّراعِ لا بالسَّلامِ. إنَّ المأساةَ الوُجوديَّةَ في فكرِ (هيغل)، أنَّ الإنسانَ حرٌّ مِن الدَّاخلِ، لكنَّهُ مَسوقٌ مِن الخارجِ بقوانينِ الضَّرورةِ التَّاريخيَّةِ وصِدامِ المَصالِح. وأُوردُ قبلَ الخِتامِ رؤيةً للرِّوائيَّةِ (إيزابيل الليندي)، حيثُ تُطلُّ تفاهتُنا مقارنةً مع أبعادِ الكونِ ومَساراتِ التَّاريخِ، فليسَ شأنُنَا بالمُبجَّلِ، إذ كلُّ شيءٍ سيستمرُّ على حالهِ بعدَ موتِنَا، وكأنَّنَا لمْ نُوجَد على الإطلاقِ!.
وأختِمُ باقتباسٍ للفيلسوفِ المؤرِّخِ (ويل ديورانت): «يُمكِن أنْ تتَمكَّنَ أجيالٌ مِن إرساءِ سيطَرتِهَا على الأرضِ.. لكنَّها في النِّهايةِ، مَحكومةٌ أنْ تتحوَّلَ إلى حفريَّاتٍ تحتَ سطحِهَا!».