كتاب
تشويشـــــــات
تاريخ النشر: 30 مارس 2026 22:10 KSA
عنوان المقال من الكلمات الفريدة. فضلًا لاحظ أنَّها تحتوي على درزن نقاط؛ ممَّا يجعلها من أكثر الكلمات «تنقيطًا» في اللُّغة العربيَّة. كأنَّها صُمِّمت لتؤكِّد معناها. الكلمة تعكس الاضطرابات والتداخلات التي تسبِّب عدم الوضوح، أو تلك التي تسبِّب الازعاج سواء كانت بقصد أو بدون قصد. بعضها «لقافة» والبعض الآخر تنشد «البكش». واستخداماتها تشمل محاولات الإزعاج وبعثرة الفكر، أو الإشارة، أو الصَّوت، أو الصُّورة. وموضوعنا يهتم بالتوسُّع الهائل في عالم التَّشويش، وبالذات خلال فترات الحروب التي نشهدها الآن، بدءًا من غزَّة الغالية، إلى أوكرانيا، وآخرها حرب إيران. في جميع تلك الصِّراعات نشطت حرب الفضاء التي تستخدم فيها أنشطة الأقمار الصناعيَّة. وللتذكير فالعالم يعتمد اليوم بشكل كبير على مجموعة من الأقمار الصناعيَّة ضمن أنظمة فضائيَّة مختلفة لتحديد المواقع: النظام الأمريكي «جي بي إس»، وهو الأكثر شهرة ويتكون من 31 قمرًا، والنظام الأوروبي «جاليليو» ويتكوَّن من 28 قمرًا، والنظام الروسي «جلوناس» ويتكوَّن من 24 قمرًا، والنظام الصيني «بيدو» ويتكوَّن من نحو ثلاثين قمرًا. كل من تلك الأقمار بأحجام مختلفة تصل إلى ما يعادل حجم سيارة «لاند كروزر»، وتدور في مدارات مختلفة -بمشيئة الله- بارتفاعات تتراوح من عشرين إلى ثلاثين ألف كيلومتر. ولا تحتاج سوى التقاط إشارة من أربعة أقمار لتحديد مواقعنا بدقة مذهلة. غير أنَّ فوائد هذه الأقمار لا تقتصر على تحديد المواقع فحسب، فهي توفر -بمشيئة الله- بصمة زمنيَّة عالية الدقَّة تُستخدم لضبط ملايين الأنشطة على الأرض، وفي البحر، والجو. تشمل أجهزة الصراف الآلي، وتوقيت العمليَّات البنكيَّة، وعمليَّات بيع وشراء الأسهم، والحجوزات المختلفة، ونقاط الشراء الإلكترونيَّة، وغيرها من مكوِّنات الأنشطة التي تتطلَّب دقة التوقيت. وللعلم، فساعات الأقمار الصناعيَّة هي الأعلى دقة في عالمنا بلا أيِّ منافس، حتى أنَّها تجعل دقة أفضل ساعات «الرولكس»، و»الأوميجا»، و»السيكو»، و»السيتيزن» تبدو وكأنَّها من العصر الحجري. ومن أبرز التحدِّيات في إدارة تلك الإشارات هي أنَّها ضعيفة بطبيعتها؛ ممَّا يجعل التَّشويش عليها أمرًا سهلًا نسبيًّا. وقد رأينا في الصراعات الحديثة المختلفة استخدامًا واسعًا لأسلحة متعدِّدة ومنها المسيَّرات والصَّواريخ. وتشترك جميعها في استخدام أنظمة المواقع المكانيَّة العالميَّة.
ولا نستغرب أنَّ العالم يشهد نموًّا هائلًا في تقنيات وفنون التشويش لإبطال عمل تلك الأسلحة. وللأسف فإنَّ التشويش بأشكاله وألوانه المختلفة لا يهدد الأنشطة العسكريَّة وحدها، بل يمتد خطره لإبطال أنظمة مدنية سلميَّة. وكمثال مؤلم، فقد شهد العالم بحزن أول حادثة مميتة لطائرة مدنية في 25 ديسمبر 2024، حين تعرَّضت طائرة من طراز «إمبراير إي 190» تابعة لشركة الخطوط الأذربيجانية لتشويش تسبب في انحرافها عن مسارها الآمن، وتعرضها لنيران تسبَّبت في سقوطها ومقتل 38 من ركابها. ومن المذهل أنَّ هناك آلاف حالات التشويش التي تؤثر على حركة الطيران المدني يوميًّا.
أمنيـــــــة
هناك مقولة أنَّ من أوَّل ضحايا الحروب هي الحقيقة. وللأسف أنَّ الأكاذيب تشكِّل أحد مكوِّنات ثقافات الحروب، سواء كانت راديويَّة، أو إعلاميَّة، أو سياسيَّة، وكلها تعتمد على التشويش كأداة جوهريَّة. الحمدُ للهِ على النجاحات في التصدِّي للمخاطر التي نشهدها يوميًّا، وأتمنَّى أنْ يقينَا اللهُ شرورَهَا، وهو من وراء القصد.
ولا نستغرب أنَّ العالم يشهد نموًّا هائلًا في تقنيات وفنون التشويش لإبطال عمل تلك الأسلحة. وللأسف فإنَّ التشويش بأشكاله وألوانه المختلفة لا يهدد الأنشطة العسكريَّة وحدها، بل يمتد خطره لإبطال أنظمة مدنية سلميَّة. وكمثال مؤلم، فقد شهد العالم بحزن أول حادثة مميتة لطائرة مدنية في 25 ديسمبر 2024، حين تعرَّضت طائرة من طراز «إمبراير إي 190» تابعة لشركة الخطوط الأذربيجانية لتشويش تسبب في انحرافها عن مسارها الآمن، وتعرضها لنيران تسبَّبت في سقوطها ومقتل 38 من ركابها. ومن المذهل أنَّ هناك آلاف حالات التشويش التي تؤثر على حركة الطيران المدني يوميًّا.
أمنيـــــــة
هناك مقولة أنَّ من أوَّل ضحايا الحروب هي الحقيقة. وللأسف أنَّ الأكاذيب تشكِّل أحد مكوِّنات ثقافات الحروب، سواء كانت راديويَّة، أو إعلاميَّة، أو سياسيَّة، وكلها تعتمد على التشويش كأداة جوهريَّة. الحمدُ للهِ على النجاحات في التصدِّي للمخاطر التي نشهدها يوميًّا، وأتمنَّى أنْ يقينَا اللهُ شرورَهَا، وهو من وراء القصد.