كتاب

التعليم.. والهيكل الاقتصادي الإنتاجي

عادةً، عند النَّظر للتَّعليم في المجتمع، نجد أنَّ الاهتمام ينصبُّ على التَّعليم الجامعيِّ من قِبَل الأُسر، التي تحرص -كل الحرص- على أنْ يدخل أبناؤهم الجامعات، وأنْ يُكملُوا تعليمهم الجامعيَّ دون استثناء. في حين أنَّ الاقتصاد والهيكلة الإنتاجيَّة لهما رأي آخر، حيث تجد أنَّ الكيانات الاقتصاديَّة الدوليَّة تعتمد جزئيًّا على التَّعليم الجامعيِّ، وتهتمُّ كليًّا بالمهن والحرف الإنتاجيَّة فيها؛ لأنَّها المحرِّك الفعليُّ للإنتاجيَّة في الاقتصاد. ولو تركنا النَّظرة الدونيَّة لهذه المهن من مختلف فئات المجتمع، ونظرنا إلى احتياجات الواقع الاقتصاديِّ، لأدركنا أهميَّة هذه المهن للتَّنمية الاقتصاديَّة، وأنَّ المكسب فيها يساوي، أو يضاهي الفئات الجامعيَّة، علاوة على أهميَّتها للإنتاجيَّة والاقتصاد.

المُلاحظ أنَّ المستفيدَ الأكبرَ من هذه المهن هم المقيمُونَ، وبالنَّظر إلى أسباب إحجام المواطنِينَ عن هذه المهن، نجدها نتيجة عادات وتقاليد بائدة ليس لها أساس من الصِّحَّة، أو ناتجة عن رغبة البعض في الوظيفة كضمان للدَّخل، ورغبتهم في الوظيفة المكتبيَّة النَّظيفة، مع أنَّ تسعة أعشار الرِّزق في التِّجارة، فالأنبياءُ كانُوا يأكلُونَ من كسبِ أيديهِم.


لا شكَّ أنَّ العائدَ المجزي -كما تعلَّمنا- هو مع المخاطرة، وأنَّ المضمون دومًا رزقه محدود. ونحن في حاجة إلى وقفة ونظرة خاصَّة للمهن الحرفيَّة التي لا سقف محدود لدخلها، وإنَّما على قدرات صاحبها، وأنَّ حاجة الاقتصاد المحليِّ لها، لا محدودة، وهناك حاجة لتغيير هذا التوجُّه المؤثِّر سلبًا على الاقتصاد، والذي يتسبَّب في كثير من الهدر.

إنَّ الاقتصاد في حاجة لأنْ يمارس المواطن؛ مهنًا حرفية، حتى بالحصول على شهادات جامعية. فلماذا لا تنشئ جامعاتنا برامج ومناهج لتعليم طلابنا مهنًا حرفية، بحيث يحملون شهادات علمية تصب في مصلحة الاقتصاد، وتكون برامجها مقبولة مجتمعيًّا؟.


هناك تخصُّصات كثيرة تُدرَّس في الجامعات، ليس لها أيُّ فائدة تُذكر في سوق العمل، أو في تنمية الاقتصاد المحليِّ. وأعتقد أنَّنا في حاجة لإعادة هندسة المناهج لتخريج فئات جديدة تصبُّ في مصلحة اقتصادنا.

قبل فترة من الزَّمن، دار الحديث عن خرِّيجي طب الأسنان، وكيف أنَّ زيادة الأعداد تسبَّبت في وجود نوع من العطالة، وقلَّت الوظائف في المدن الرئيسة، فلسنا بحاجة إلى أعداد كبيرة في بعض التخصُّصات العلميَّة المحدَّدة التي تصبُّ في زيادة البطالة، أو التضخُّم في تخصصات محددة، في حين أنَّه من الممكن أنْ يستفيدَ الغيرُ من الفرص النادر خرِّيجيها في المجتمع.

أخبار ذات صلة

المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم
ما الذي يجري على الجبهة الإيرانية؟!
نفــــــاق
تسعير المخاطر في السوق السعودي
;
المملكة.. تستعرض تجاربها الناجحة أمام العالم
تفويض.. بلا تفويض!
ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
;
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
;
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!