كتاب
هيليــــــوم
تاريخ النشر: 27 أبريل 2026 23:27 KSA
اكتشف العالمُ خلال أزمة الحرب الإيرانيَّة، أن نِعَم الله على دول الخليج لا تقتصر على النفط وحده، فثروات المنطقة -بكرم الله- تشمل موارد كثيرة، تُسهم في تلبية احتياجاتٍ أساسيَّةٍ للجميع. وفي هذا المقال نتوقَّف عند نعمةٍ قد لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام، وهي عنصر الهيليوم. حتَّى إنْ لمْ تكنْ من هواة الكيمياء، فضلًا تأمُّل غرائب هذا الغاز وروائعه. ولعلّ أول ما يلفت النظر، أنَّه العنصر الوحيد غير المعدني الذي ينتهي اسمه بلفظ «يوم»، وهو لفظٌ يكادُ ينحصر عادةً في أسماء العناصر المعدنيَّة مثل: الصوديوم، والبوتاسيوم، واليورانيوم، والزركونيوم، والألومنيوم، والبولونيوم، وأشباهها. ومن طرائف العنصر أيضًا أنَّه اكتُشف أوَّلًا في الشمس، قبل أنْ يدرك العلماء وجوده على الأرض، وجاء اسمه من «هليوس»، وهو الاسم اللاتيني للشَّمس. ويمتاز الهيليوم بثباتٍ ذريٍّ لافتٍ، فلا يكاد يتفاعل مع غيره من العناصر، ولذلك يُصنَّف ضمن «العناصر النبيلة أو الخاملة». وقد يمازحك أهلُ الكيمياء بقولهم: «إنَّها عناصر متكبِّرة ولا تحب الاختلاط»، فلا تميل إلى التفاعل إلَّا نادرًا، كأنَّها تقول: نحن في غنى عن العلاقات. لكن خمولها هذا نعمة لا نقص؛ إذ تقوم على الهيليوم استعمالاتٌ جوهريَّة في حياتنا الحديثة. ومن أبرز خصائصه أنَّه يبقى غازًا حتَّى عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، تكاد تلامس أدنى درجات الحرارة في الكون، ما يجعله من أهم عناصر التبريد في صناعاتٍ متعدِّدة، ومنها صناعة الرقائق الإلكترونيَّة المتقدِّمة. كما يُستخدم في تبريد أجهزةٍ طبيَّةٍ دقيقة مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. ومن أجمل تطبيقاته ما نجده في هندسة محرِّكات المركبات الفضائيَّة؛ فمنذ أكثر من ستين عامًا يُستعمل ضمن منظوماتٍ دقيقة لضخِّ الوقود داخل محرِّكات الصواريخ. وللعلم، فهذه التقنيات لا تتوافر إلَّا لدى دولٍ قليلةٍ وأهمها الولايات المتحدة، ومجموعة مختارة من الدول الأوروبيَّة، والصين، وروسيا؛ وكلها تواجه تحدِّيات التشغيل بين برودة الفضاء القاسية من جهة، والحرارة الهائلة داخل المحرِّكات من جهةٍ أخرى. لذلك فإنَّ ضمان توافر الهيليوم، وسلامة التعامل معه يُعدُّ من أساسيَّات التشغيل الآمن في برامج الفضاء.
تتردَّد مقولةٌ قديمةٌ مفادها أنَّ الحرب العالميَّة الأولى كانت «حرب الكيمياء»، ولا سيَّما مع انتشار التقنيات الجديدة -آنذاك- لسبائك المدفعيَّة الثقيلة، وما يتصل بها من عناصر مثل «المولبيديوم»، ومع استخدام الغازات السامَّة «كالكلور»، و»البروم». وبعبارة أبسط: كل حربٍ حديثةٍ وراءها كيمياءٌ تعملُ في الظلِّ. ففي الحرب العالميَّة الثَّانية ظهرت أهمية عنصر «اليورانيوم»، الذي كان أساس مكوِّنات القنبلة النوويَّة، وسطع أيضًا نجم عنصر «التنغستن» في القذائف الفائقة الاختراق، وبرز دور «الألومنيوم» بوصفه ركيزةً لصناعة الطَّائرات. واليوم تكتمل القائمة بعناصر أخرى تدخل في تقنيات المحرِّكات، والاتصالات، والملاحة، والعلاج، ومنها الهيليوم.
أمنيّـــــة
مع ما يشهده العالم من اضطراباتٍ وحروبٍ، تظهر أهميَّة بعض العناصر الإستراتيجيَّة، ويزداد القلق من تعثّر سلاسل الإمداد وانقطاعها. أتمنَّى أنْ نتذكّر أنَّ نِعَمَ اللهِ على بلادنا لا تُختزل في النفط، ولا في المعادن، فلدينا نعمٌ أعظمُ وأبقَى من كلِّ ثروة ماديَّة، وهي نعمة الحرمَين الشَّريفَين، والأمن والأمان، والأمانة والحكمة في إدارة الخيرات والأزمات، والحمدُ للهِ على فضلِهِ وَمنَّتهِ.
وهُو مِن وراءِ القَصدِ.
تتردَّد مقولةٌ قديمةٌ مفادها أنَّ الحرب العالميَّة الأولى كانت «حرب الكيمياء»، ولا سيَّما مع انتشار التقنيات الجديدة -آنذاك- لسبائك المدفعيَّة الثقيلة، وما يتصل بها من عناصر مثل «المولبيديوم»، ومع استخدام الغازات السامَّة «كالكلور»، و»البروم». وبعبارة أبسط: كل حربٍ حديثةٍ وراءها كيمياءٌ تعملُ في الظلِّ. ففي الحرب العالميَّة الثَّانية ظهرت أهمية عنصر «اليورانيوم»، الذي كان أساس مكوِّنات القنبلة النوويَّة، وسطع أيضًا نجم عنصر «التنغستن» في القذائف الفائقة الاختراق، وبرز دور «الألومنيوم» بوصفه ركيزةً لصناعة الطَّائرات. واليوم تكتمل القائمة بعناصر أخرى تدخل في تقنيات المحرِّكات، والاتصالات، والملاحة، والعلاج، ومنها الهيليوم.
أمنيّـــــة
مع ما يشهده العالم من اضطراباتٍ وحروبٍ، تظهر أهميَّة بعض العناصر الإستراتيجيَّة، ويزداد القلق من تعثّر سلاسل الإمداد وانقطاعها. أتمنَّى أنْ نتذكّر أنَّ نِعَمَ اللهِ على بلادنا لا تُختزل في النفط، ولا في المعادن، فلدينا نعمٌ أعظمُ وأبقَى من كلِّ ثروة ماديَّة، وهي نعمة الحرمَين الشَّريفَين، والأمن والأمان، والأمانة والحكمة في إدارة الخيرات والأزمات، والحمدُ للهِ على فضلِهِ وَمنَّتهِ.
وهُو مِن وراءِ القَصدِ.