كتاب

سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية

* سؤال الهويَّة.. من أعمق الأسئلة وأجدرها بالطَّرح والمناقشة العلميَّة؛ لأنَّه سؤالٌ جدليٌّ يرتبط بالمكوِِّنات الجوهريَّة في حِراكنا المجتمعيِّ، ومشروعنا الثقافيِّ والتنمويِّ والحضاريِّ.
* وسؤال الهويَّة، هنا على وجه التحديد، يأتي في سياق تداعيات إيقاف بعض التخصُّصات الإنسانيَّة، ومقاربتها من مفهوم (الهويَّة) ودلالتها، وأثرها على المدى المنظور.

* إنَّ التعامل مع إيقاف بعض تخصُّصات العلوم الإنسانيَّة تحديدًا، لا يمكن أنْ يُؤخذ بهذه البساطة والليونة والمعاجلة السطحيَّة، ولا يقوم على الارتهان بما يُكتب عبر بعض الصُّحف أو قنوات التواصل، إلَّا بالقدر الذي يكشف، عن أبعاد ما ينطوي عليه سؤال (الهويَّة) في ذاته.
* كانت، دائمًا، (العلوم الإنسانيَّة)، وخاصَّة (اللغة العربيَّة) في صدارة اهتمام وعناية (التَّعليم)، في مراحله ومستوياته؛ بل كانت، إلى عهد ليس بالبعيد، اللغة العربيَّة ضمن سياق المقرَّرات العامَّة التي تُدرَّس، فرضًا واجبًا، في الجامعات السعوديَّة لجميع الطلاب والطالبات دون استثناء؛ فضلًا عن احتفال بعض الجامعات للتوسُّع بفتح كليَّات وأقسام للعلوم الإنسانيَّة؛ ضمانًا لاستمراريَّة تلك العلوم.

* أتفهَّمُ جيِّدًا، مدى التحدِّي الذي يواجه الجامعات، حيال بعض تخصُّصات «العلوم الإنسانيَّة»، وهذا التحدِّي يقوم على ما يُلاحظ من تكدُّس (مخيف) لخرِّيجي تلك العلوم، مع ما يرافقها من أساليب تقليديَّة في بناء الخطط، والمقرَّرات، والمناهج، وطرائق التدريس.
* لقد أصبحت، مع تقادم السنوات، تلك العلوم الإنسانيَّة، ومنها اللغة العربيَّة، موطن قبول لخرِّيجي طلبة الثانويَّة ممَّن لم تُتَح لهم فرص القبول في بعض التخصُّصات النوعيَّة، أو تلك البرامج التي ينشدها سوق العمل.
* وهنا السؤال: هل الجامعات «بابٌ نافذٌ» لمتطلَّبات سوق العمل واحتياجاته؟
لعلَّ الإجابة، باختصار، تكمن في التوجُّه الرئيس لرُؤية كل جامعة على حِدَة، فإنْ كان الأمر كذلك، فقد وجب، دون تردُّد، إلغاء تلك التخصُّصات القائمة، وإغلاق جميع الأقسام ذات الصِّلة بها؛ نظرًا لعدم حاجة سوق العمل لمخرجاتها، خاصَّة في ظل الصورة التقليديَّة في بناء برامجها وخططها.
* وإنْ كان الأمر، يقوم مقام «المعرفة والتوسُّع العلمي»، فقد وجب إبقاء تلك العلوم، مع وجوب إعادة النَّظر بشكل جادٍّ، وبصورة جذريَّة، في محتواها؛ وفقًا للتحوُّلات المتسارعة في عالم اليوم.

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
;
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!
مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
;
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
;
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!