كتاب
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
تاريخ النشر: 17 يونيو 2026 22:24 KSA
هناك أشياء لا تتغيَّر من حولنا، لكن الذي يتغيَّر هو نحنُ. ولهذا السَّبب أؤمنُ أنَّ بعض العلاقات لا تحتاجُ إلى نهايةٍ بقدر ما تحتاجُ إلى إعادةِ فهمٍ. فمع مرور السَّنوات، واختلاف التَّجارب، والنُّضج الذي تصنعه الحياة في داخلنا، نكتشفُ أنَّ كثيرًا من المواقف التي أغضبتنا يومًا ما، لم تكن تستحقُّ كلَّ ذلك الغضب، وأنَّ أشخاصًا حكمنا عليهم بسرعة، ربَّما كانُوا ينظرُون إلى الأمور من زاوية مختلفة تمامًا.
عندما نكونُ أصغرَ سنًّا، نتعاملُ مع العلاقات بعاطفةٍ أكبر. نتمسَّكُ، نعاتبُ، وننتظرُ من الآخرِين أنْ يفهمونَا بالطريقة التي نريدها. لكن مع الوقت ندركُ أنَّ لكل إنسان معاركه الخاصَّة، وأنَّ بعض الغياب لم يكن تجاهلًا، وبعض الصَّمت لم يكن قسوةً، وبعض الاختلاف لم يكن عداءً.
مرَّت عليَّ مواقف كثيرة، كنتُ أراها من زاويةٍ واحدةٍ فقط، ثمَّ عدتُ إليها بعد سنواتٍ، فوجدتُ أنَّ الصورة أكبر ممَّا كنتُ أتصوَّر. هناك أشخاص ابتعدُوا عن حياتي، فظننتُ أنَّني خسرتهم، ثمَّ اكتشفتُ -لاحقًا- أنَّ المسافات كانت ضروريَّةً؛ لنضج الطرفين. وهناك علاقات عادت بعد انقطاع طويل، لكنَّها عادت بشكل مختلف، أكثر هدوءًا، وأقل توقُّعات، وأكثر فهمًا.
تجديد العلاقات لا يعني دائمًا العودة إلى ما كانت عليه، بل أحيانًا يعني العودة بنسخةٍ أفضلَ من أنفسنا. نسخة لا تبحثُ عن الكمال، ولا تنتظرُ من الآخرين أنْ يكونُوا كما تريد، بل تتقبَّل الاختلاف، وتمنح النَّاس مساحةً؛ ليكونُوا على طبيعتهم.
الحياةُ تعلِّمنا أنَّ التَّغيير ليس عيبًا، وأنَّ مراجعة مواقفنا القديمة لا تنتقصُ منَّا، بل تجعلنا أكثر حكمةً. فليس كلُّ مَن أخطأ في حقِّنا شخصًا سيئًا، وليس كلُّ مَن ابتعد عنَّا أراد إيذاءَنا. أحيانًا كانت الظروفُ أكبر من الجميع.
ولهذا أرى أنَّ أجمل ما تمنحه لنا السَّنواتُ، هو القدرة على رُؤية الأمور بعين مختلفة. عين أكثر هدوءًا، وأكثر عدلًا، وأقل اندفاعًا في الأحكام.
* من النافذة:
بعضُ العلاقاتِ لا تتغيَّر، نحنُ فقط نكبرُ بما يكفِي؛ لنفهمَهَا بشكلٍ أفضلَ.
عندما نكونُ أصغرَ سنًّا، نتعاملُ مع العلاقات بعاطفةٍ أكبر. نتمسَّكُ، نعاتبُ، وننتظرُ من الآخرِين أنْ يفهمونَا بالطريقة التي نريدها. لكن مع الوقت ندركُ أنَّ لكل إنسان معاركه الخاصَّة، وأنَّ بعض الغياب لم يكن تجاهلًا، وبعض الصَّمت لم يكن قسوةً، وبعض الاختلاف لم يكن عداءً.
مرَّت عليَّ مواقف كثيرة، كنتُ أراها من زاويةٍ واحدةٍ فقط، ثمَّ عدتُ إليها بعد سنواتٍ، فوجدتُ أنَّ الصورة أكبر ممَّا كنتُ أتصوَّر. هناك أشخاص ابتعدُوا عن حياتي، فظننتُ أنَّني خسرتهم، ثمَّ اكتشفتُ -لاحقًا- أنَّ المسافات كانت ضروريَّةً؛ لنضج الطرفين. وهناك علاقات عادت بعد انقطاع طويل، لكنَّها عادت بشكل مختلف، أكثر هدوءًا، وأقل توقُّعات، وأكثر فهمًا.
تجديد العلاقات لا يعني دائمًا العودة إلى ما كانت عليه، بل أحيانًا يعني العودة بنسخةٍ أفضلَ من أنفسنا. نسخة لا تبحثُ عن الكمال، ولا تنتظرُ من الآخرين أنْ يكونُوا كما تريد، بل تتقبَّل الاختلاف، وتمنح النَّاس مساحةً؛ ليكونُوا على طبيعتهم.
الحياةُ تعلِّمنا أنَّ التَّغيير ليس عيبًا، وأنَّ مراجعة مواقفنا القديمة لا تنتقصُ منَّا، بل تجعلنا أكثر حكمةً. فليس كلُّ مَن أخطأ في حقِّنا شخصًا سيئًا، وليس كلُّ مَن ابتعد عنَّا أراد إيذاءَنا. أحيانًا كانت الظروفُ أكبر من الجميع.
ولهذا أرى أنَّ أجمل ما تمنحه لنا السَّنواتُ، هو القدرة على رُؤية الأمور بعين مختلفة. عين أكثر هدوءًا، وأكثر عدلًا، وأقل اندفاعًا في الأحكام.
* من النافذة:
بعضُ العلاقاتِ لا تتغيَّر، نحنُ فقط نكبرُ بما يكفِي؛ لنفهمَهَا بشكلٍ أفضلَ.