كتاب
سقيُ الماء.. التحول عن المفهوم
تاريخ النشر: 30 يونيو 2026 23:19 KSA
حتى أُقرِّب لكم الصورة؛ تذكَّروا موضوع (الكَرَم) الذي تحوَّل عن مفهومه المرتكز على إكرام الضيف (الحقيقي) كالمسافر وعابر السبيل والفقير... إلى الضيف (المُصطنَع) الذي لم يُلجِئه السفر ولا عبور السبيل ولا الفقر ليحل ضيفًا على المُضيِّف؛ وإنما جِيء به (قصدًا) تحت مبرر إطعامه وهو مليء، وبُولِغ في إكرامه، فتحول الكرم إلى مفاخرة وتبذير.
هكذا تحول مفهوم الكرم، ولحق به أخيرًا مفهوم (سقيُ الماء) الذي هو صدقة من أفضل الصدقات التي يُرجى ثوابها وحثت عليها الأدلة الشرعية. الذي حصل هو أنَّ سقي الماء لم يعد (لإطفاء ظمأ العطشان)، وهذا العطشان هو الذي تجده غالبًا خارج المساجد والجوامع، تجده في مواقع العمل، وعلى جنبات الطرقات، وتحت أشعة الشمس. ومع التقدير البالغ للنوايا الطيبة لدى المتبرعِين بعبوات المياه -وخاصة في المساجد- إلَّا أنني أرى كغيري أنَّ المساجد ليست أماكن يمكن أنْ نجد فيها العطشى الذين بلغ بهم الظمأ مبلغه، نعم قد يكون بينهم عطشى لكنَّهم قلة قليلة مقابل الكثرة من مرتادي المساجد الذين أتى أكثرهم من بيوتهم والماء متوفر في كل ناحية منها.
سقي الماء في المساجد تحول من الضرورة (ممثلة في سقي العطشى الحقيقيين) في مواقع العمل وتحت الشمس الحارقة -بل حتى الطيور والحيوانات- إلى ترف وتبذير واستغلال؛ لذلك نرى بعض المصلين أصبحت المياه المعبأة في المسجد هي مصدر شرابه داخل المسجد وفي منزله وعمله، فتراه بعد انقضاء الصلاة يأخذ عند خروجه أكثر من قارورة لتكفيه في منزله حتى الصلاة المقبلة، فضلًا عن رمي القوارير الفارغة داخل المسجد وخارجه من قِبل بعض المصلين.
في رأيي فإنَّ سقي الماء من خلال (البرادات الثابتة) في الشوارع وجوار المساجد هو الأَجدى؛ حيث إنَّه لن يشرب منها إلَّا (العطشان الحقيقي)، وسنرى أنَّ الذين كانوا يتدافعون على القوارير المعبأة في المساجد سيأنفون من الشرب من البرادات، فأين ذهب الظمأ عنهم؟ وللعلم فهناك مجالات أخرى لسقي الماء كعمل أحواض للطيور والحيوانات كونها لا تستطيع جلب الماء لأنفسها، كما يمكن التبرع بالماء النقي لبعض الأسر المحتاجة من خلال عمل خزانات خاصة وتعبئتها، ومن ذلك حفر الآبار للمحتاجين الحقيقيين وعن طريق الجهات الرسمية.
أما الأمر الذي لم أستوعبه فهو سقي الماء في الحرمين الشريفين، والماء فيهما (زمزم) متوفر (مجانًا) (وباستمرار) وفي (كل ناحية)، أو سقي الماء للحجيج، والحجيج يحجون في حملات تكفل لهم كل شيء بما في ذلك الماء العذب.
هكذا تحول مفهوم الكرم، ولحق به أخيرًا مفهوم (سقيُ الماء) الذي هو صدقة من أفضل الصدقات التي يُرجى ثوابها وحثت عليها الأدلة الشرعية. الذي حصل هو أنَّ سقي الماء لم يعد (لإطفاء ظمأ العطشان)، وهذا العطشان هو الذي تجده غالبًا خارج المساجد والجوامع، تجده في مواقع العمل، وعلى جنبات الطرقات، وتحت أشعة الشمس. ومع التقدير البالغ للنوايا الطيبة لدى المتبرعِين بعبوات المياه -وخاصة في المساجد- إلَّا أنني أرى كغيري أنَّ المساجد ليست أماكن يمكن أنْ نجد فيها العطشى الذين بلغ بهم الظمأ مبلغه، نعم قد يكون بينهم عطشى لكنَّهم قلة قليلة مقابل الكثرة من مرتادي المساجد الذين أتى أكثرهم من بيوتهم والماء متوفر في كل ناحية منها.
سقي الماء في المساجد تحول من الضرورة (ممثلة في سقي العطشى الحقيقيين) في مواقع العمل وتحت الشمس الحارقة -بل حتى الطيور والحيوانات- إلى ترف وتبذير واستغلال؛ لذلك نرى بعض المصلين أصبحت المياه المعبأة في المسجد هي مصدر شرابه داخل المسجد وفي منزله وعمله، فتراه بعد انقضاء الصلاة يأخذ عند خروجه أكثر من قارورة لتكفيه في منزله حتى الصلاة المقبلة، فضلًا عن رمي القوارير الفارغة داخل المسجد وخارجه من قِبل بعض المصلين.
في رأيي فإنَّ سقي الماء من خلال (البرادات الثابتة) في الشوارع وجوار المساجد هو الأَجدى؛ حيث إنَّه لن يشرب منها إلَّا (العطشان الحقيقي)، وسنرى أنَّ الذين كانوا يتدافعون على القوارير المعبأة في المساجد سيأنفون من الشرب من البرادات، فأين ذهب الظمأ عنهم؟ وللعلم فهناك مجالات أخرى لسقي الماء كعمل أحواض للطيور والحيوانات كونها لا تستطيع جلب الماء لأنفسها، كما يمكن التبرع بالماء النقي لبعض الأسر المحتاجة من خلال عمل خزانات خاصة وتعبئتها، ومن ذلك حفر الآبار للمحتاجين الحقيقيين وعن طريق الجهات الرسمية.
أما الأمر الذي لم أستوعبه فهو سقي الماء في الحرمين الشريفين، والماء فيهما (زمزم) متوفر (مجانًا) (وباستمرار) وفي (كل ناحية)، أو سقي الماء للحجيج، والحجيج يحجون في حملات تكفل لهم كل شيء بما في ذلك الماء العذب.