كتاب
قضايا العقل العربي
تاريخ النشر: 01 يوليو 2026 23:57 KSA
عاشت البيئة العربيَّة عشرات القرون قبل الإسلام وبعده، في حالة تغلبُ عليها الأُميَّة والجهل والتخلُّف؛ نظرًا لندرة منابر التعلُّم والتَّدوين، ثم صعوبة الحياة التي كانُوا يعيشُونَها قبل الإسلام؛ لكثرة الصِّراعات القبليَّة التي كانت الشغل الشَّاغل لهم ما بين نهب وسلب، وقاتل ومقتول وثأر، بالإضافة إلى حالة التِّرحال المستمر لهم؛ للبحث عن الماء والمَرعَى عدا القليل من ساكني القرى والمدن القليلة في تلك الفترة، والتي كانت أيضًا تشكُو شظف العَيش، وشدَّة الفاقة، وخشونة المعيشة، واستمرَّ ذلك الحال البائس حتَّى أرسلَ اللهُ تعَالَى لهذه الأُمَّة رَسُولًا منهم؛ ليُخرجهُم من تلكَ الظُّلماتِ المتراكمةِ إلى النُّورِ، فكانت النتيجة أنْ حدث الكثيرُ من التحوُّل الإيجابيِّ في القِيم والسلوكات والمعاملات، وبالتَّالي تحسن حالة الفكر التي حثَّ عليها الكتابُ المرسلُ من اللهِ تعَالَى على لسانِ نبيِّهِ المصطفَى التي تضمَّنها القرآنُ الكريمُ، والذي كان يحثُّ على الكثير من معزِّزات العقل وتنويره، كالتعلُّم والتدبُّر والتفكُّر والعقلانيَّة.
لكنْ -للأسف الشَّديد- ما حدثَ بعد وفاةِ الرَّسولِ -عليهِ أُصلِّي وَأُسلِّم- عادت تلك الصِّراعات الجاهليَّة، ولكن بوجهٍ جديدٍ ومختلفٍ غير قبليٍّ، حيث كانت تقومُ على البحث عن السُّلطة، فحدث ما حدث من حروب، قُتل فيها الآلافُ من المؤمنِينَ، والتي تخالفُ أوامر الله تعَالَى في قولهِ: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، وكانت النتيجة أنْ سحبت الأُمَّة من ميدان المعرفة، إلى ميدان الصِّراعات التي أشغلتها، وهكذا استمرَّ الوضعُ حتَّى دخل في الإسلام أُمُم أُخْرى ضمن الفتوحات التي تمَّت، حيث كانت تلك الأُمم على درجةٍ كبيرةٍ من العلم والمعرفة، كالفرسِ والرومِ، فعاد للعقلِ العربيِّ في العصر العباسيِّ بعض بريقه، لكنْ لم يلبث الحال أنْ تغيَّر أواخر العصر العباسيِّ، حيث عادت الصِّراعات، وأصبحت الشغل الشَّاغل لهم عن تغذية العقل، وتنمية الفكر، فبدأت تبرز مرحلة المذاهب والشعب والطَّوائف، حيث سَلَكَت كلٌّ واحدةٍ منها طريقًا مختلفًا، فكانت النتيجة أنْ تحوَّلت تلك الصِّراعات إلى صراعات مذهبيَّة وطائفيَّة، كان لها الأثر الأكبر على الجانب المعرفيِّ الذي حثَّ عليه كتابُ الله، بل نراها اتَّخذت من الأحاديث الضَّعيفة في السَّند والمَتن، المكذوبة على رسولِ اللهِ مرجعًا تبنَّاه البعضُ، واتَّخذُوها مسرحًا لا مجالَ فيه لتغذية العقل، وتنمية مهاراته، وتغذيته؛ بحجَّة هذَا مَا وجدنَا عليهِ آباءَنَا، كما في قولِهِ تعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، فحدث العكس، حيث تنامى عندهم سلوك القمع والتحريم وتكميم الأفواه للمخالفِين لهم فترتَّب على ذلك قمع المفكِّرين وتصفيتهم، إمَّا بالقتل، إو الإقصاء، أو التَّصنيف بالكُفر أو الزَّندقة، كما حدث للكثير من المفكِّرين والفلاسفة ابن المقفع، وابن سينا، والرَّازي والزهراوي، وغيرهم كثر، أو نشوء حركات التَّرهيب والقمع والتَّكميم حتى تحوَّل المجتمعُ العربيُّ إلى ما يشبه حياة الأنعام في انقيادهم فكريًّا لتلك الحركات والتي وردت في كتاب الله في قولهِ تعَالَى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) كالخوارج والإخوان والقواعد والدواعش، وفي ظلِّ تلك الحالة البائسة أصبح كتابُ اللهِ تعَالَى الذي أًرسل لهم؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور أصبح مهجورًا في معانيه وتعليماته، وأصبحت كتبهم التي ملأت المكتبات بذلك الفكر الجامد -الذي لا ينمِّي فكرًا، ولا يبني معرفةً- هو المصدر الأساس لتغذية الفكر.
فهل بعد هذه البيئة البائسة فكريًّا ينمو فكر وتصنع معرفة، فلذلك حدث ما حدث من التخلُّف والضمور الذي جعل بعض الدول العربية تقبع في ذيل قائمة الأمم؛ لأن البيئة التي يعيشون عليها أصبحت طاردة للعلم والمعرفة واستشراف المستقبل.
لكنْ -للأسف الشَّديد- ما حدثَ بعد وفاةِ الرَّسولِ -عليهِ أُصلِّي وَأُسلِّم- عادت تلك الصِّراعات الجاهليَّة، ولكن بوجهٍ جديدٍ ومختلفٍ غير قبليٍّ، حيث كانت تقومُ على البحث عن السُّلطة، فحدث ما حدث من حروب، قُتل فيها الآلافُ من المؤمنِينَ، والتي تخالفُ أوامر الله تعَالَى في قولهِ: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، وكانت النتيجة أنْ سحبت الأُمَّة من ميدان المعرفة، إلى ميدان الصِّراعات التي أشغلتها، وهكذا استمرَّ الوضعُ حتَّى دخل في الإسلام أُمُم أُخْرى ضمن الفتوحات التي تمَّت، حيث كانت تلك الأُمم على درجةٍ كبيرةٍ من العلم والمعرفة، كالفرسِ والرومِ، فعاد للعقلِ العربيِّ في العصر العباسيِّ بعض بريقه، لكنْ لم يلبث الحال أنْ تغيَّر أواخر العصر العباسيِّ، حيث عادت الصِّراعات، وأصبحت الشغل الشَّاغل لهم عن تغذية العقل، وتنمية الفكر، فبدأت تبرز مرحلة المذاهب والشعب والطَّوائف، حيث سَلَكَت كلٌّ واحدةٍ منها طريقًا مختلفًا، فكانت النتيجة أنْ تحوَّلت تلك الصِّراعات إلى صراعات مذهبيَّة وطائفيَّة، كان لها الأثر الأكبر على الجانب المعرفيِّ الذي حثَّ عليه كتابُ الله، بل نراها اتَّخذت من الأحاديث الضَّعيفة في السَّند والمَتن، المكذوبة على رسولِ اللهِ مرجعًا تبنَّاه البعضُ، واتَّخذُوها مسرحًا لا مجالَ فيه لتغذية العقل، وتنمية مهاراته، وتغذيته؛ بحجَّة هذَا مَا وجدنَا عليهِ آباءَنَا، كما في قولِهِ تعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)، فحدث العكس، حيث تنامى عندهم سلوك القمع والتحريم وتكميم الأفواه للمخالفِين لهم فترتَّب على ذلك قمع المفكِّرين وتصفيتهم، إمَّا بالقتل، إو الإقصاء، أو التَّصنيف بالكُفر أو الزَّندقة، كما حدث للكثير من المفكِّرين والفلاسفة ابن المقفع، وابن سينا، والرَّازي والزهراوي، وغيرهم كثر، أو نشوء حركات التَّرهيب والقمع والتَّكميم حتى تحوَّل المجتمعُ العربيُّ إلى ما يشبه حياة الأنعام في انقيادهم فكريًّا لتلك الحركات والتي وردت في كتاب الله في قولهِ تعَالَى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) كالخوارج والإخوان والقواعد والدواعش، وفي ظلِّ تلك الحالة البائسة أصبح كتابُ اللهِ تعَالَى الذي أًرسل لهم؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور أصبح مهجورًا في معانيه وتعليماته، وأصبحت كتبهم التي ملأت المكتبات بذلك الفكر الجامد -الذي لا ينمِّي فكرًا، ولا يبني معرفةً- هو المصدر الأساس لتغذية الفكر.
فهل بعد هذه البيئة البائسة فكريًّا ينمو فكر وتصنع معرفة، فلذلك حدث ما حدث من التخلُّف والضمور الذي جعل بعض الدول العربية تقبع في ذيل قائمة الأمم؛ لأن البيئة التي يعيشون عليها أصبحت طاردة للعلم والمعرفة واستشراف المستقبل.