لم تعد مواجهةُ سرطان الثَّدي تقتصرُ على التَّوعية بمخاطره، بل أصبحت تتطلَّبُ قراءة الأرقام بجديَّة، وتحويلها إلى برامجَ وقائيَّةٍ، وخدماتٍ صحيَّةٍ أكثر فاعليَّة. ويأتي شهرُ أكتوبر، شهرُ التَّوعية بسرطان الثَّدي، فرصةً لتسليط الضوء على حجم هذا التحدِّي، الذي يمسُّ صحَّة المرأة، والأُسرة، والمُجتمع.
وفقًا لتقريرٍ سجلِ السَّرطان السعوديِّ لعام 2022، سُجِّلت 3,280 حالةً جديدةً من سرطان الثَّدي بين السعوديَّات؛ ليحتل المرتبة الأُولى بين أنواع السَّرطان لدى النِّساء في المملكة، ويمثِّل 31.3% من حالات السَّرطان المسجَّلة بينهنَّ. وبلغ متوسط العمر عند التَّشخيص 52 عامًا، مع تسجيل إصاباتٍ في أعمارٍ أصغرَ أيضًا.
أمَّا الوفياتُ، فقد سجَّل تقريرُ وفياتِ السَّرطان لعام 2022 نحو 882 وفاةً بسرطانِ الثَّدي بين النِّساء السعوديَّات؛ ما يجعله السَّبب الأوَّل لوفياتِ السَّرطان بينهنَّ.
وتكشفُ هذه الأرقامُ أنَّ المرض لا يزالُ يشكِّلُ عبئًا صحيًّا يستدعي تعزيز الكشف المبكِّر، وتحسين مسارات التَّشخيص والعلاج.
ومن المؤشِّرات المهمَّة أنَّ 52.3% من الحالات شُخِّصت في المرحلة الموضعيَّة، بينما كانت 11.4% قد وصلت إلى مرحلة الانتشار البعيد. وتؤكِّد هذه البياناتُ أهميَّة اكتشاف المرض قبل امتدادِهِ، إذ ترتبط المرحلةُ التي يُشخَّص فيها السَّرطان بفرص العلاج، والنتائج المتوقَّعة.
المطلوب اليوم، هو توسيع نطاق الفحص المبكِّر، وتسهيل الوصول إلى تصوير الثَّدي بالأشعَّةِ، وتقليص فترات الانتظار بين الإشتباه والتَّشخيص، وبدء العلاج، مع إعطاء اهتمامٍ خاصٍّ للسيِّدات الأكثر عرضةً للإصابة. كما ينبغي تعزيز التَّوعية في المدارس، والجامعات، وأماكن العمل، ومكافحة الخوف، والمعلومات المغلوطة التي قد تؤخِّر طلب المشورة الطبيَّة.
إنَّ الأرقام ليست مجرَّد بياناتٍ في تقاريرَ سنويَّةٍ؛ بل قصص نساءٍ وأسرٍ تتأثَّر حياتُها بالمرض. والاستثمار في الكشف المبكِّر، والتَّشخيص السَّريع، والعلاج المتكامل ليس خيارًا ثانويًّا، بل ضرورة صحيَّة وإنسانيَّة.