الديمقراطيون واثقون.. وترامب جاهز بالفيتو ضد كل شيء
بعد انتخابات كونجرس ساخنة وحاسمةيترقَّب الأمريكيون والعالم نتائج انتخابات التجديد النصفيِّ للكونجرس، في استحقاق أشبه باستفتاء وطنيٍّ على الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وسط مؤشرات تفيد باحتمال فوز الديموقراطيِّين بأحد مجلسََي الكونجرس أو كليهما.
ومن شأن انتزاع السيطرة على مجلس النواب وحده، أنْ يمنح الديموقراطيِّين اليد الطولى في مسألة الموازنة الاتحاديَّة، في حين سيعقِّد فقدان الجمهوريِّين الغالبيَّة في أحد المجلسَين قبل عامين من نهاية ولاية ترامب، أجندته التشريعيَّة.
وفي وقت يتعاظم استياء الأمريكيِّين من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب على إيران، سجَّلت معدَّلات التأييد الشعبي للجمهوريِّين وترامب أدنى مستوياتها.
وتنافس المرشَّحون على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مناصب حكَّام 36 ولاية.
ويحتاج الديموقراطيُّون إلى كسب ثلاثة مقاعد فقط في مجلس النواب، وأربعة صافية في مجلس الشيوخ لانتزاع السيطرة على المجلسَين.
وكان ترامب تعهَّد لدى عودته إلى البيت الأبيض لولاية رئاسيَّة ثانية، خفض الأسعار.
إلَّا أنَّ التضخم والرسوم الجمركيَّة، وارتفاع تكاليف الوقود بفعل النزاع في الشرق الأوسط زادت الضغوط على الأمريكيِّين.
وفي ضواحي مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، رصدت وكالة فرانس برس المدرِّسة المتقاعدة جين كالوم (77 عامًا) من بين المتطوِّعين الديموقراطيِّين الداعمين للسيناتور جون أوسوف.
وقالت للوكالة «أشعرُ حقًّا بأنَّ من واجبي أنْ أفعلَ كل ما في وسعي لتغيير المسار الذي تسلكه بلادنا الآن، وإعادته إلى طريق الديموقراطيَّة وإبعادها عن الاستبداد».
ويؤكِّد الجمهوريُّون أنَّ التخفيضات الضريبيَّة التي أقرَّها ترامب وتشديده إجراءات الهجرة سيعودان بالنفع على الأمريكيِّين، فيما يصوِّرون المرشِّحين الديموقراطيِّين على أنَّهم أصحاب توجُّهات يساريَّة متطرِّفة.
لكن ترامب لم يتطرَّق إلَّا بشكلٍ عابرٍ إلى الاقتصاد خلال آخر ظهور انتخابيٍّ له قبل الاقتراع، إذ أمضى القسم الأكبر من كلمته في التحدُّث بإسهابٍ عن مشروع تجديد «بركة الانعكاس» في واشنطن التي واجهت مشكلات عدة.

وركَّز نرامب في حديثه على مشروعه لترميم المعالم في العاصمة الأمريكيَّة، متجاهلًا قضايا تشغل بال الناخبين مثل التضخُّم، والحرب ضد إيران.
وفي المقابل، اعتبر زعيم الديموقراطيِّين في مجلس الشيوخ تشاك شومر ذلك، أنَّه «رسالة ختاميَّة مثيرة للشفقة».
مع ذلك، لا يزال بعض أنصار الجمهوريِّين واثقين من الفوز.
وقالت المقاتلة السابقة في الجيش الأمريكي إيفون كلاوسر من ولاية تكساس لوكالة فرانس برس «سنفوز. في الواقع، ربما نكون قد فزنا».
لكن رغم تمتَّع الجمهوريِّين بغالبيَّة 53 مقابل 47 مقعدًا في مجلس الشيوخ، فإنَّ المعركة الانتخابيَّة امتدَّت إلى ولايات محافظة مثل كانزاس وتكساس وأيوا وأوهايو وألاسكا.
وللفوز بغالبيَّة في مجلس الشيوخ، يعوِّل الديموقراطيُّون على فوز تالاريكو في تكساس وهاملتون في كانزاس.
في المقابل، يتعيَّن على الديموقراطيِّين الدفاع عن مقاعد متقاربة، بما في ذلك في ميشيجن، حيث أعلنت النائبة الديموقراطيَّة هايلي ستيفنز الأحد دعمها للمرشَّح الجمهوريِّ مايك روجرز في مواجهة عبدول السيد الذي كان هزمها في الانتخابات التمهيديَّة للحزب الديموقراطيِّ، في خطوة رحَّب بها ترامب.
وتتوقَّع مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» (Decision Desk HQ) المتخصصة في التوقُّعات الانتخابيَّة أنْ يفوز الحزبُ الديموقراطيُّ بالأغلبيَّة في مجلس الشيوخ (52 مقعدًا مقابل 48 للجمهوريِّين)، وأنْ يسيطر أيضًا على مجلس النواب بأغلبيَّة مريحة تبلغ 241 مقعدًا مقابل 194.
ويأمل الجمهوريُّون بأنْ يُقبل أنصارهم بكثافة على صناديق الاقتراع يوم الانتخاب، إذ قد تُقلِّل استطلاعات الرأي أحيانًا من حجم التأييد الفعلي لأحد الحزبين.
واجتذبت الحملة الانتخابية إنفاقًا تجاوز 11 مليار دولار على الإعلانات السياسيَّة، فيما ضخ الملياردير إيلون ماسك، الحليف المقرَّب من ترامب، مئات ملايين الدولارات لدعم الجهود السياسيَّة للجمهوريِّين.
ومع إغلاق مراكز الاقتراع، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كان الجمهوريُّون سيقبلُون بالنتائج.
فترامب الذي سعى إلى قلب نتائج انتخابات 2020 بعد خسارته فيها، واصل تكرار مزاعم بوجود عمليَّات تزوير واسعة النطاق، واتَّهم الديموقراطيِّين، من دون تقديم أدلَّة، بالغش الانتخابيِّ.
وكانت وزارة العدل التي يديرها أحد المقرَّبين من ترامب، أقامت دعوى قد تفضي إلى تعطيل المصادقة على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا إذا خسر السيناتورُ الجمهوريُّ الحالي دان ساليفان بفارقٍ ضئيلٍ، غير أنَّ محكمة رفضت هذا المسعى عشية الانتخابات.
ورفضت المحكمة العُليا الأمريكيَّة الاثنين طلبًا عاجلًا لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء بطاقات الاقتراع البريديَّة لأكثر من 20 ألف شخص بدعوى احتمال أنَّهم ليسوا مواطنين أمريكيِّين.
ولوَّح ترامب بإمكان تحدِّي الديموقراطيِّين حتى إذا فقد الجمهوريُّون السيطرة على الكونجرس.
وقال لبرنامج بودكاست تابع لصحيفة نيويورك بوست «أعتقدُ أنَّ أداءنا سيكون رائعًا، لكن إذا لم نحقِّق الفوز، سأستخدم حق النقض (الفيتو) على كل شيء. وبعدها سيأتون إلينا، ومن المرجَّح أننا سنبرم صفقات».