
يأتي اليومُ الوطنيُّ للمملكة هذا العام، ونحنُ لا نستعيدُ فقط ذكرى توحيد وطنٍ عظيمٍ، على يد المؤسِّس الملك عبدالعزيز آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- وإنَّما نتوقَّف أمام مسيرةِ دولةٍ استطاعت أنْ تنتقل -خلال عقود- من مرحلة التََّسيس إلى بناء اقتصادٍ حديثٍ، ومؤسساتٍ قويَّةٍ، وبنية تحتيَّةٍ متطوِّرةٍ، وأنْ تدخل اليوم مرحلةً جديدةً عنوانها: تنويع الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان، والاستعداد للمستقبل. وفي اعتقادي أنَّ أجمل احتفال بالوطن، هو أنْ نقرأ منجزاتِهِ بلغة الأرقام والحقائق، وأنْ ندرك في الوقت
تحلُّ علينا الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وهي ليست مجرَّد ذكرى وطنيَّة لمرور اثني عشر عامًا على تولِّيه مقاليد الحكم، بل محطَّة مهمَّة نستحضر فيها مسيرةً حافلةً بالإنجازات والتحوُّلات الكُبْرى، التي أعادت صياغة حاضر المملكة، ورسَّخت أُسس مستقبلها. وحين نتأمَّل ما تحقَّق خلال هذه السنوات، فإنَّنا لا نتحدَّث عن مشروعات متفرِّقة، أو إنجازات مرحليَّة، بل عن مشروع وطنيٍّ متكاملٍ، نقل المملكة إلى مرحلةٍ تاريخيَّةٍ جديدةٍ، عنوانُها:
من واقع خبرتي الممتدَّة لأكثر من 46 عامًا في ميدان التعليم، أقدِّم هذه الرسالة إلى كل معلم ومعلمة تقديرًا لرسالتهم السَّامية، وإيمانًا بدورهم المحوري في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن. مع انطلاق عام دراسي جديد، تُفتح أبواب المدارس، وتعود الحياة إلى الفصول، ويجلسُ ملايين الطلاب والطالبات أمام معلميهم يحملون أحلامًا كبيرة، وعقولًا متعطشة للمعرفة، وشخصيَّات لا تزال في طور التكوين، وفي هذه اللحظة تتجدَّد مسؤولية المعلم، وتتأكَّد مكانته بوصفه شريكًا للأسرة في التربية، وصانعًا للإنسان، وبانيًا
لم يعد حضور المملكة في المحافل الدوليَّة مقتصرًا على ثقلها الدينيِّ، أو السياسيِّ، أو الاقتصاديِّ فقط، بل أصبحنا نشهدُ حضورًا متزايدًا للكفاءات السعوديَّة في مواقع القيادة، والتأثير، وصناعة القرار الدوليِّ. ومن هذا المنطلق، استقبلتُ باعتزاز إعلان المملكة ترشيح الدكتورة حنان حسن بلخي لمنصب المدير العام لمنظَّمة الصحَّة العالميَّة للدورة الجديدة، وهو أحد أهم المناصب الصحيَّة الدوليَّة، وأرفع منصب تنفيذيٍّ وفنيٍّ في منظَّمة الصحَّة العالميَّة، وهذا الترشيح -في تقديري- ليس تكريمًا لشخصيَّة سعوديَّة
شهدت السوقُ الماليّة -خلال السنوات الأخيرة- توسُّعًا لافتًا في الطروحات الأوليَّة، وهو تطوُّرٌ إيجابيٌّ يعكس تنامي دور السوق في تمويل الشركات، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعميق الاقتصاد الوطنيِّ، غير أنَّ هذا النشاط المتزايد يضع أمامنا ظاهرةً تستحقُّ الدراسة بموضوعيَّة: انخفاض أسعار بعض الأسهم، بعد إدراجها إلى مستويات تقلُّ عن سعر الاكتتاب، وأحيانًا بفارقٍ كبيرٍ. وهنا يبرز سؤالٌ مشروعٌ: هل أخطأ السوقُ عندما أعاد تسعير السهم بعد الإدراج؟ أم أنَّ المشكلة بدأت قبل ذلك، عندما تمَّ تقييم الشركة، وتحديد
لم تكن اتفاقيَّة مكَّة للدفاع المشترك بين المملكة العربيَّة السعوديَّة وتركيا وباكستان، مجرَّد اتفاقيَّة عسكريَّة، تُضاف إلى سجل الاتفاقيَّات الدوليَّة، بل هي رسالة سياسيَّة وإستراتيجيَّة واضحة، مفادها أنَّ أمنَ الدول وسيادتها واستقرار شعوبها خطوط حمراء، وأنَّ السلام الحقيقيَّ لا تحميه النوايا الحسنة وحدها، بل يحتاج إلى قوَّة تصونه، وردع يمنع الاعتداء عليه، وتحالفات قادرة على حماية الاستقرار عندما تتعرَّض المنطقة للتهديد. واختيار مكَّة المكرَّمة لهذه الاتفاقيَّة، يحملُ دلالة تتجاوز الجغرافيا
في كثير من الأحيان، نتحدَّث عن الاقتصاد المعرفيِّ، والابتكار، والاستثمار في البحث العلميِّ، لكن تبقى الأسئلة الجوهريَّة مطروحة: هل نمنحُ الباحثَ السعوديَّ البيئة التي تمكِّنه من تحويل أفكاره إلى تقنياتٍ ومنتجاتٍ عالميَّةٍ؟ وهل نؤمنُ حقًّا بأنَّ الاستثمار في الباحث لا يقلُّ أهميَّةً عن الاستثمار في البنية التحتيَّة، أو المشروعات الكُبرى؟. وفي ظلِّ مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، أصبح الابتكار أحد أهم محرِّكات التنمية والتنويع الاقتصاديِّ. غير أنَّ تحقيق هذا الطموح لا يبدأ بالمختبرات أو الأجهزة،
شهدت بيئة الأعمال في المملكة -خلال السنوات الأخيرة- تحوُّلًا نوعيًّا في مفهوم عضويَّة مجالس إدارات الشركات، تزامنًا مع التطوُّرات التشريعيَّة والتنظيميَّة التي صاحبت مستهدَفات رُؤية المملكة 2030، وما رافقها من تعزيزٍ لمبادئ الحوكمة والشفافية، وحماية حقوق المستثمرين، فبعد أنْ كانت عضويَّة مجلس الإدارة تُعدُّ في نظر البعض منصبًا اجتماعيًّا مرموقًا، أو تكريمًا لمسيرةٍ مهنيَّةٍ ناجحةٍ، أو مصدر دخل محفِّز، أصبحت اليوم مسؤوليَّة قانونيَّة ومهنيَّة جسيمة، تفرض على عضو المجلس واجبات محدَّدة، وتحمِّله
هناك قرارات إداريَّة تُحدِث أثرًا مؤقتًا، وهناك أنظمة تصنعُ مستقبلًا لأجيال كاملة، ونظام التعليم العام الجديد الذي أُعلن عنه مؤخَّرًا ينتمي -بلا شكٍّ- إلى الفئة الثانية، فهو ليس مجرَّد تحديث للأنظمة، أو إعادة تنظيم للعمليَّة التعليميَّة، وإنَّما رُؤية وطنيَّة متكاملة، تؤكِّد أنَّ المملكة تضعُ الإنسان في مقدِّمة أولوياتها، وأنَّ التعليم سيظل الاستثمار الأكثر قيمةً والأعلى عائدًا على الوطن. لقد تعوَّدنا أنْ يُقاس نجاح الدول بحجم مشروعاتها الاقتصاديَّة أو العمرانيَّة، لكن التجارب العالميَّة أثبتت
كثيرًا ما يُقال إنَّ سوق الأسهم هو المكان الذي تُصنع فيه الثَّروات، لكنَّ الحقيقة التي تعلًّمتُها بعد سنوات من متابعة الأسواق وتجارب المستثمرِين، هي أنَّ هذا السوق لا يصنعُ الثَّروات وحدها، بل يصنعُ أيضًا الخبرة.. وأحيانًا الألم. فكلُّ مَن يدخل عالم الاستثمار، يظنُّ في البداية أنَّه يستطيعُ فهم حركة السوق، وأنَّه قادرٌ على اقتناص الفرص قبل الآخرين، لكن مع مرور الوقت يكتشفُ أنَّ أصعب معركة لا تكونُ مع المؤشِّرات الماليَّة، أو أسعار الأسهم، وإنَّما مع النَّفس البشريَّة بما تحمله من طمعٍ وخوفٍ
لقد أمضى كثير من رجال الأعمال والتجار أعمارهم في الكفاح والعمل، وسهروا الليالي، وتحمّلوا المخاطر، حتى صنعوا ثروات كبيرة كانت ثمرة جهدهم وذكائهم وإصرارهم، وهذه الثروات حق لهم، وهم أولى الناس بالانتفاع بها في حياتهم. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا سيبقى بعد الرحيل؟. لقد أثبتت التجارب أن كثيراً من الثروات الضخمة لا تعيش أكثر من جيل أو جيلين، فتتفرق بين الورثة، وتبدأ الخلافات، وتباع الشركات، وتتفتت الاستثمارات، ويضيع جهد عمر كامل في سنوات قليلة، وليس السبب نقص المال، وإنما غياب الرؤية التي تحول
عندما نتأمَّلُ التَّجارب الرياضيَّة النَّاجحة حول العالم، ندرك أنَّ الأبطال لا يُولَدُون بالمصادفة، وأنَّ البطولات لا تتحقَّق بالتعاقد مع النجوم فقط، مهما بلغ مستواهم الفني، بل تُبنَى عبر مشروع وطنيٍّ طويل الأمد يبدأ باكتشاف الموهبة في سن مبكِّرة، ثمَّ رعايتها علميًّا ورياضيًّا ونفسيًّا؛ حتى تبلغ أعلى مستويات الاحتراف، ومن هذا المنطلق، أرى أنَّ المرحلة المقبلة من تطور الرياضة السعوديَّة يجب أنْ ترتكز على صناعة الأبطال داخل الوطن، لا الاكتفاء باستقطابهم من خارجه. لقد حقَّقت المملكة خلال السنوات
في رحلة التحوُّل الاقتصاديِّ التي تقودها المملكةُ نحو تحقيق مستهدَفات رُؤية 2030، لم تعد التَّنمية تعتمد فقط على الإنفاق الحكوميِّ المباشر، بل أصبحت تقومُ على بناء منظومةٍ متكاملةٍ قادرةٍ على جذب الاستثمارات؛ وتحفيز القطاع الخاص، للمشاركة في صناعة المستقبل، ومن أبرز الأدوات التي تجسِّد هذا التحوُّل النوعي «صندوق البنية التحتيَّة الوطني»، الذي يمثِّل نموذجًا حديثًا لتمويل المشروعات الإستراتيجيَّة، وتعزيز الشراكة بين القطاعَين العام والخاص. فقد تأسَّس الصندوق عام 2021م، تحت مظلَّة صندوق التنمية
عندما يُذكر اسم الهيئة الملكيَّة للجبيل وينبع، يتبادر إلى الذهن مباشرةً ذلك النموذج السعودي الفريد الذي نجح في بناء مدن صناعيَّة عالميَّة، ومجمَّعات اقتصاديَّة ضخمة، وموانئ ومنشآت تُعدُّ من الأكبر والأكثر تطوُّرًا في المنطقة، غير أنَّ ما لا يدركه كثيرُون أنَّ خلف هذا النجاح الصناعيِّ قصَّة أُخرى لا تقلُّ أهميَّةً وتأثيرًا، وهي قصَّة الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثَّروة الحقيقيَّة، والمحرِّك الأساس لكلِّ تنمية مُستدامة. فمنذ تأسيس الهيئة الملكيَّة عام 1975، لم يكن التَّعليم بالنسبة لها مجرَّد
عندما أُطلقت رؤية المملكة 2030 قبل أقل من عقد من الزمن، كان البعض ينظر إلى أهدافها باعتبارها طموحة إلى حدٍ يصعب تحقيقه خلال فترة زمنية قصيرة، لكن ما شهدته المملكة خلال السنوات الماضية، وما تكشفه أرقام وإنجازات عام 2025 على وجه الخصوص، يؤكد أن المملكة لم تكن تخطط للمستقبل فحسب، بل كانت تصنعه بخطوات متسارعة وثقة كبيرة. لقد أصبح برنامج التحول الوطني أحد أهم محركات هذا النجاح، حيث امتدت آثاره إلى البيئة والمجتمع والاقتصاد والتحول الرقمي، لترسم صورة جديدة لدولة تسير بثبات نحو مصاف الدول الأكثر
في الأسبوع الماضي، سنحت لي الفرصة لخوض تجربة سياحيَّة مميَّزة، برفقة زوجتي، على متن سفينة «أرويا كروز» السعوديَّة، في رحلة بحريَّة من جدَّة إلى إسطنبول، ضمن حوالى ثلاثة آلاف مسافر عليها، استمرَّت ثمانية أيام، مرورًا بـ6 وجهات سياحيَّة، وقد كانت تجربة ثريَّة بكلِّ المقاييس، جمعت بين الرَّاحة، والفخامة، وروعة المناظر البحريَّة، وجودة الخدمات، وحُسن التَّنظيم، وتنوُّع الأنشطة، إلى جانب متعة الإبحار عبر البحر الأحمر، والبحر المتوسط، ولم تكن الرحلة مجرَّد وسيلة للانتقال بين وجهتين، بل كانت تجربةً
حين تُذكر مكَّة المكرَّمة، فإنَّ أوَّل ما يتبادر إلى الأذهان قدسيَّتها الدينيَّة، ومكانتها الروحيَّة لدى المسلمين، ثم يأتي بعد ذلك تاريخها العلمي العريق، الذي امتدَّ عبر القرون، حيث كانت مهوى أفئدة العلماء، وطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلاميِّ، فمن رحاب المسجد الحرام، انطلقت حلقات العلم الشرعيِّ واللغويِّ والفقهيِّ والتفسيريِّ، وتخرَّج أجيالٌ من العلماء الذين حملُوا رسالة الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، حتى أصبحت مكَّة المكرَّمة واحدةً من أعظم الحواضر العلميَّة في التاريخ الإسلاميِّ.
تؤدِّي هيئة التراث دورًا وطنيًّا محوريًّا في حماية الهويَّة الثقافيَّة للمملكة، والحفاظ على الموروث التاريخيِّ والحضاريِّ الذي تمتد جذوره لآلاف السنين، وقد نجحت الهيئة -خلال السنوات الأخيرة- في توسيع مفهوم حماية التراث، ليشمل ليس فقط المواقع التاريخيَّة والمعالم العمرانيَّة على اليابسة، بل أيضًا التراث البحري والثقافي المغمور تحت المياه، وهو أحد أكثر الملفَّات الثقافيَّة ثراءً وأهميَّةً في المملكة. وفي الوقت الذي تتَّجه فيه أنظار العالم إلى المشروعات العملاقة، التي تشهدها سواحل البحر الأحمر،
يُعدُّ الكتابُ ركيزةً حضاريَّةً راسخةً، وعنوانًا صادقًا على مستوى الأمم وتطوُّرها الفكريِّ والعلميِّ، وفي عصرٍ تتسابق فيه الشعوبُ نحو صناعة المعرفة وتوطينها، باتت حركة التأليف والنَّشر مؤشرًا بالغ الدلالة على حيويَّة المجتمعات، وقدرتها على الإسهام في الحضارة الإنسانيَّة، وتقف المملكة اليوم، أمام فرصة تاريخيَّة لاستثمار طاقاتها الفكريَّة، وتعزيز حضورها في خارطة الإنتاج المعرفيِّ العالميِّ، لا سيَّما في ظلِّ رُؤية 2030 التي تُرسِّخ الاقتصاد المعرفيَّ كركيزةٍ أساسيَّة للتنويع والتنمية. شهدت
في يوم الجمعة الماضية، الأوَّل من شهر مايو، يصادف الاحتفال العالمي بعيد العُمَّال، وأجد نفسي أتوقَّف طويلًا للتَّفكير في معنى العمل وقيمته في حياتنا اليوميَّة، فخلف كل إنجاز نراه، هناك إنسانٌ يبذل جهده بصمتٍ، ويؤدِّي دوره بإخلاص، وربَّما يكون عيد العُمَّال فرصةً جميلةً لنعيد فيها النَّظر إلى هذا الدور العظيم، ونُقدِّر من خلاله كلَّ يد تعمل وتسهم في بناء هذا العالم. فيعتبر عيد العُمَّال أبرز المناسبات العالميَّة التي تحتفي بالإنسان العامل، وتُسلِّط الضوء على دوره المحوريِّ في بناء المجتمعات، ولم