
تحدثنا في المقال السابق عن (بعض الحلول) لزحام الرياض، وتطرَّقنا إلى النقل العام.. اليوم نستكمل الحديث عن أهم النقاط التي تساعد على حل الزحام: نجاح النقل العام لا يُقاس بعدد المحطات فقط، بل بعدد الأشخاص الذين يستطيعون بناء يومهم حوله.. هناك حل آخر لا يحظى بما يكفي من النقاش وهو «تقليل الحاجة إلى الرحلة». أحياناً أفضل رحلة، هي الرحلة التي لم نحتج إلى القيام بها. إذا كانت بعض الخدمات الحكومية أو التجارية أو التعليمية يمكن الوصول إليها (رقمياً)، فلماذا يحتاج المواطن إلى عبور المدينة من أجلها؟. وإذا
الطريق لا يصنع الزحام وحده؛ نمط استخدام المدينة هو الذي يصنع جزءًا كبيرًا منه، حين تتحوَّل ساعة الذروة إلى "ساعة مدينة"..! الرياض تتغيَّر بسرعة في عدد السكَّان، والأنشطة، والأحياء، ومواقع العمل، والخدمات، والمشروعات الكُبرى، ومع كل توسُّع عمرانيِّ جديد تتغيَّر حركة النَّاس أيضًا. المشكلة أنَّ "السيارة الخاصَّة" ما زالت بالنسبة إلى شريحةٍ واسعةٍ من السكَّان الوسيلة الأكثر سهولةً ومرونةً؛ للوصول إلى العمل، والمدرسة، والجامعة، والمستشفى، والمراكز التجاريَّة. وهذا يعني أنَّ معالجة الزحام من خلال
في الجزء الأوَّل والثَّاني تحدَّثنا عن دور الرَّجلِ في الحياة الزوجيَّة، ومعنى ومفهوم (القوامة) في الدِّين الإسلاميِّ، وفي «العُرف»، وكيف تكون القوَّة في المجتمع، وفي الأسرة بوجود الرَّجل، وأنَّ قوَّة الرَّجل لا تعني إلغاءَ شخصيَّة المرأة، بل يقوِّيها، حيث إنَّه سندٌ وشريكٌ وظهرٌ لها. ولا يعني حكمة المرأة وأسلوبها وشخصيتها، إضعافًا للرَّجل، بل بالعكس كلاهما يكمِّلُ الآخر، وكلاهما يؤدِّي دوره المُناط به، وهذه سُنَّة الحياة، ولن تقوم الأسرة إلَّا بهذا التَّفاهم، وتبادل الأدوار، و»المؤازرة».
تحدَّثنا في المقال السَّابق عن أنَّ الشَّراكة بين (الرَّجل) و(المرأة) يجبُ أنْ تكون شراكة «تكامل»، لا «تنافر» و»تنافس»، وأنَّ مقام واستمرار الحياة الزوجيَّة يقومُ على فهم المرأة لهذه النقطة على وجه التَّحديد، وأنْ لا تدخل في منافسات، وفرد عضلات..! وهنا يجبُ التًّفريقُ بينَ «السُّلطة الظَّالمة»، و»المسؤوليَّة الأُسريَّة»، فرفضُ العنفِ والإهانةِ أمرٌ لا خلافَ عليه، لكن رفض كلِّ اختلافٍ في الأدوار لمجرَّد أنَّه اختلافٌ، ليس بالضرورة طريقًا إلى علاقة أكثر عدلًا. (القوامة) في التصوُّر الإسلاميِّ، لا
أحد أكثر الأخطاء شيوعًا لدى البعض، هو التعامل مع المساواة وكأنها تعني أن الرجل والمرأة يجب أن يكونا نسخة واحدة من الآخر، وأن قيمة أحدهما لا تكتمل إلا بإثبات أنه لا يحتاج إلى الآخر. لكن المساواة في الكرامة الإنسانية لا تعني بالضرورة التطابق في الأدوار أو الطباع أو المسؤوليات. فالأسرة ليست ساحة منافسة لمعرفة مَن الأقوى، وإنما مؤسسة تقوم على التكامل وتوزيع المسؤوليات وتحمُّل الأعباء. في السنوات الأخيرة، أصبح مفهوم تمكين المرأة من أكثر المفاهيم حضورًا في النقاش الاجتماعي، وهو في أصله مفهوم مهم؛
إنَّ مستقبل الشرق الأوسط لن تحدِّده نتائجُ المواجهات العسكريَّة وحدها، بل ستحدِّده قدرةُ دولهِ على بناء منظومةٍ إقليميَّةٍ أكثر استقرارًا، تقوم على التنمية، والاحترام المتبادل، وتكامل المصالح الاقتصاديَّة. وفي عالم سريع التغيُّر، تبدُو الدول التي تستثمرُ في الإنسان والاقتصاد والمعرفة؛ أكثرَ قدرةً على صناعة النفوذ، من تلك التي تراهن على الصِّراع وحده. ولعلَّ الرسالة الأهم في هذه المرحلة، أنّ الاستقرار لم يعدْ خيارًا سياسيًّا فحسبْ، بل أصبح ضرورةً اقتصاديَّة وأمنيَّة للعالم بأسره، وأنَّ نجاح
يأتي تحالف مكَّة باعتباره أكثر من إطارٍ للتنسيق، وأبعد من كونه اجتماعًا سياسيًّا، أو إعلانًا دبلوماسيًّا، إنه رسالة إستراتيجيَّة مُكتملة الأركان، اختارت المملكة العربيَّة السعوديَّة أنْ تُعلنها من المكان الذي يحمل أعظم رمزيَّة في وجدان المسلمين؛ لتؤكِّد أنَّ الدولة التي تحتضن قبلة أكثر من مليار ونصف المليار مُسلم، ليست مُجرَّد دولة محوريَّة في الإقليم، بل ركيزة من ركائز الاستقرار الدوليِّ. ومن هنا، فإنَّ «تحالف مكَّة» ليس مُجرًّد حدث سياسيٍّ يُضاف إلى سجل الدبلوماسيَّة السعوديَّة، بل محطَّة
المجتمع السعودي لم يتعامل مع التعايش بوصفه شعارًا حديثًا فرضته العولمة، وإنما بوصفه سلوكًا متجذرًا في قيمه الدينية والاجتماعية، فمنذ عقود طويلة احتضنت المملكة ملايين المُسلمين القادمين للحج والعمرة، كما استقبلت مُقيمين من عشرات الجنسيات يعملون في مختلف القطاعات، ما جعل التفاعل مع ثقافات مُتعددة جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع السعودي. في زمن تتقاطع فيه الثقافات بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد السؤال المطروح هو: هل يستطيع المجتمع أن يتعايش مع الآخر؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: كيف يحافظ على هويته وهو
إنَّ نجاح المشروع الرياضيِّ السعوديِّ لم يكن وليد الصدفة، وإنَّما جاء نتيجة التخطيط طويل المدى، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتيَّة، وتطوير الأنظمة والتشريعات، ورفع كفاءة الحوكمة، إلى جانب بناء شراكات دوليَّة عزَّزت مكانة المملكة على الساحة الرياضيَّة العالميَّة. لم يعد ما تشهده الرياضة السعوديَّة مجرَّد سلسلة من الإنجازات المتفرِّقة، أو البطولات المُستضافة، بل أصبح مشروعًا وطنيًّا متكاملًا، يستند إلى رُؤية واضحة وأهداف إستراتيجيَّة، ويُعدُّ أحد أهم برامج التحوُّل التي أطلقتها المملكة ضمن
لقد أثبت الاقتصادُ السعوديُّ خلال السنوات الأخيرة، أنَّ قوَّة الدُّول لا تُقَاس فقط بحجم مواردها الطبيعيَّة، وإنَّما بقدرتها على بناء مؤسَّسات اقتصاديَّة متينة، وتبنِّي سياسات ماليَّة ونقديَّة متوازنة، واستشراف المستقبل عبر خطط تنمويَّة واضحة. ومن هذا المنطلق، جاءت رُؤية المملكة 2030، لتؤسِّس لمرحلة جديدة، تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، بما يضمن استدامة النموِّ بعيدًا عن الاعتماد الأُحادي على النفط. في وقتٍ يشهد فيه الاقتصادُ
في المملكة العربية السعودية، أولت القيادة الرشيدة «التعليم وتنمية الإنسان» اهتمامًا كبيرًا ضمن مستهدفات رؤية 2030، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الثروة الحقيقية للوطن تكمن في أبنائه وبناته، وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن أهم مورد تمتلكه المملكة هو (الإنسان السعودي)، وأن الاستثمار في القدرات البشرية يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق جاء (برنامج تنمية القدرات البشرية) ليُعزز المهارات والمعارف؛ ويرفع جاهزية
تُشير البياناتُ الاقتصاديَّة الحديثة إلى أنَّ الصناعات التحويليَّة أصبحت تُسهم بأكثر من 11% من الناتج المحليِّ الإجماليِّ للمملكة، وهو ما يعكسُ تنامي دور الصناعة في الاقتصاد الوطنيِّ، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدرٍ وحيدٍ للدخل. ولكي تتحوَّل الصناعة إلى مصدر رئيس للدخل القوميِّ، لا بُدَّ من تعزيز المحتوى المحليِّ، وتطوير سلاسل الإمداد الوطنيَّة، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالمصانع، إضافة إلى تشجيع الابتكار وريادة الأعمال الصناعيَّة، كما أنَّ «توطين الوظائف» في القطاع الصناعيِّ؛ يتطلَّب
أثبتت التجربة السعودية خلال السنوات الماضية أن الاستثمار الحقيقي ليس في المشروعات فقط، بل في «الإنسان السعودي نفسه»، فالمملكة التي أرسلت آلاف الطلاب إلى أفضل الجامعات العالمية، ووفرت برامج تأهيل وتدريب متقدمة، باتت اليوم تمتلك مخزوناً ضخماً من الكفاءات الوطنية المؤهلة لتولي أعلى المناصب التنفيذية والإدارية، ولم يعد من المنطقي أن تبقى هذه الطاقات في الصفوف الخلفية، بينما تتسارع وتيرة التنمية وتتسع دائرة الفرص. وتشهد المملكة مرحلة استثنائية في تاريخها الإداري والاقتصادي، تتجاوز مفهوم التوطين
إن الخبرات التي راكمها رجال الأعمال عبر عقود من العمل والتحديات والنجاحات والإخفاقات؛ تمثل «ثروة وطنية» لا تقل أهمية عن رؤوس الأموال والاستثمارات، فهذه الخبرات العملية تشكل مدرسة حقيقية يمكن أن يستفيد منها الشباب في اختصار سنوات طويلة من التجربة والتعلم، وتجنب كثير من العقبات التي تواجههم في بداياتهم المهنية والاستثمارية. من هنا تبرز أهمية تشجيع رجال الأعمال على توثيق مسيرتهم المهنية، وكتابة سيرهم الذاتية، وتجاربهم العملية في مؤلفات أو مذكرات أو منصات رقمية تحفظ هذه الخبرات للأجيال القادمة، فكم
إدارةُ الحشودِ «فنٌّ» من الفنون، و»علمٌ» من العلوم لا يتقنهُ إلَّا العارفُونَ ببواطن الأمور، الغارقُونَ في التفاصيل الصغيرة، المهتمُّونَ بأدقِّ التفاصيل، مَن لا يألُونَ جهدًا للتطوُّر والإبداع، وخلق الطُّرق الحديثة، واستخدام ما توصَّل إليه العلمُ حتَّى وصلنا إلى «الذكاء الاصطناعيِّ». لقد أدركت المملكةُ مبكِّرًا، أنَّ نجاح الحجِّ لا يُقَاس فقط بعدد الحجَّاج الذين تتم خدمتهم، بل بقدرتها على تحقيق معادلة شديدة الحساسيَّة، تمكين «ملايين» البشر من أداء مناسكهم بأمانٍ وطمأنينةٍ وانسيابيَّةٍ خلال
لنكن منطقيِّين وواقعيِّين، بعض برامج التوطين ركَّزت على الأرقام والنِّسب أكثر من التَّركيز على بناء الكفاءة والاستدامة الوظيفيَّة، فالتوظيف الحقيقيُّ لا يعني مجرَّد شغل وظيفة، بل بناء مسارٍ مهنيٍّ مستقرٍّ ومنتجٍ وقادرٍ على التطوُّر، وهنا يظهر دور التعليم مرَّة أُخرى، إذ لا يمكن الحديث عن توطين ناجح، دون منظومةٍ تعليميَّةٍ مرنةٍ تتفاعل مع احتياجات الاقتصاد بشكل مباشرٍ وسريعٍ. الجهات ذات العلاقة بالمملكة، قطعت شوطًا مهمًّا في ملفِّ التَّوطين، لكنَّ الطَّريق لا يزال طويلًا، فالنجاحُ الحقيقيُّ لن
نجحت رؤية المملكة 2030 في إحداث تحوُّلٍ هيكليٍّ واضحٍ في الاقتصاد والمجتمع السعوديِّ خلال عقد واحد، وهو إنجاز كبير بمعايير التنمية الاقتصاديَّة، كما لمسنا حكمة الموازنة بين استثمار الفرص (مثل ارتفاع أسعار النفط)، ومواجهة المخاطر (مثل الاضطرابات الجيوسياسيَّة). النجاح المستقبلي سيعتمد على الاستمرار في التنويع الاقتصاديِّ، وتعزيز الاستقرار الداخليِّ، والقدرة على التكيُّف مع عالم سريع التغيُّر. منذ إطلاق رُؤية المملكة 2030، دخلت السعوديَّة مرحلةً غير مسبوقة من التحوُّل الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ،
اليوم، ومع اقتراب الرؤية من عقدها الأول، تبدو المملكة في موقع مختلف تمامًا عما كانت عليه قبل 2016، لم يعد الحديث يدور حول: «هل ستنجح الرؤية؟»، بل حول: «إلى أي مدى ستتجاوز مستهدفاتها؟»، هذا التحوّل في الخطاب يعكس حجم ما تحقق، ويؤكد أن رؤية 2030 لم تكن مجرد خطة، بل مشروعًا وطنيًا أعاد تعريف الطموح السعودي، ووضعه في مصاف التجارب التنموية العالمية الرائدة. منذ البداية، ارتبطت الرؤية بعرَّابها محمد بن سلمان، حيث تبنّت نهجًا قائمًا على الجرأة في اتخاذ القرار، وتسريع وتيرة الإصلاح، والانفتاح على
منذُ أنْ دخل صندوقُ الاستثمارات العامَّة على خط الاستثمار في الأندية الكُبرى، كان الهدفُ واضحًا، وهو رفع جودة المنافسة، وتحسين الحوكمة، وتعزيز القيمة السوقيَّة للدوري السعوديِّ، وقد نجحت هذه المرحلةُ في إحداث نقلةٍ نوعيَّةٍ، سواء من حيث استقطاب النجوم العالميِّين، أو تحسين البنية التحتيَّة والإداريَّة. مشروع تخصيص الأندية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورةً لخلق قطاع رياضيٍّ مُستدامٍ، ومع دخول مستثمرِين جدد -سواء كانوا محليِّين أو دوليِّين- ستتغيَّر طريقة إدارة الأندية جذريًّا؛ لتتحوَّل من كيانات
تُشيرُ الإحصاءاتُ إلى أنَّ جُزءًا مُعتبرًا من العمالة الوافدة يتركَّز في وظائف منخفضة المهارة، لا تتطلَّب تأهيلًا عاليًا، أو تدريبًا متخصِّصًا، ورغم أهميَّة هذه الأعمال، في بعض القطاعات، إلَّا أنَّ تضخُمها أوجدَ حالةً من الاعتماد المُفرط على العمالة الرَّخيصة؛ ممَّا أثَّر سلبًا على تحفيز الابتكار، ورفع كفاءة بيئة العمل، كما أسهم في إضعاف تنافسيَّة الكوادر الوطنيَّة في بعض المجالات. شهدت «السعوديَّة» خلال العقود الماضية حضورًا ملحوظًا للعمالة الوافدة، التي أسهمت -بلا شكٍّ- في دعم مسيرة التَّنمية