
يتبدل الإنسان بتبدل المواقف التي تمر بجانبه وتطغى عليه.. هذا التبدّل ليس في الثوابت والإيمان فقط، وإنما في تصرفه وسلوكياته ومواجهته للأحداث التي تصطدم به. ويحتار المرء كثيراً من هذه المتغيّرات والتقلبات في النفس البشرية التي تمرّ أحياناً على معظم الناس، وكأنهم ينسون تماماً المنطق ونور البصيرة إلا أن ما يمر عليهم في حقيقته من منغصات الحياة التي لا يستطيع بعضهم مقاومتها أو الوقوف في وجهها أو صدها. إن تلك المتغيّرات ذات تأثير شديد الفاعلية عندما يصبح ظاهرة عامة في المجتمع الذي يعيش فيه المرء أو في
أهداني الأستاذ الدكتور عباس صالح طاشكندي، البروفيسور وعالم المكتبات السعودي الشهير ستة كتب؛ منها خمسة من تأليفه، وهي من سلسلة الدراسات المكية والمدنية التي قامت بإنتاجها ونشرها شركة الفرقان للتراث الإسلامي، التي أسسها في عام 1988م معالي الشيخ أحمد زكي يماني.. وهذه الكتب هي: (1) الحجرة النبوية الشريفة، (2) تاريخ حلقات العلم في الحرمين الشريفين، (3) خزائن الكتب الخاصة، (4) إجازات علماء وعالمات الحرمين الشريفين لعلماء الأمصار (وهذا الكتاب بالاشتراك مع أ.د. عبد الوهاب أبو سليمان)، (5) أعلام حدود
يشتكي كثير من الأدباء وقليل من المثقفين لدينا بأن الجيل المعاصر لا يقرأ ولا يحب الثقافة، فهل علم هؤلاء وأولئك بأن العصر وليس الإنسان هو الذي جرّ الشباب بل المجتمع إلى تياره الجارف جرًّا؟. نحن في البلدان النامية قد غزتنا الثقافة العالمية وعلى الخصوص الثقافة الأمريكية بجميع جوانبها من مأكلٍ ومشرب وأزياء وفنون غنائية وأفلام وآداب مكتوبة وغير ذلك؛ فأثّر جميع ذلك في قناعاتنا وسلوكياتنا وبالتالي في لغتنا وثقافتنا، وقد نتساءل: هل أثّرت التقنية الحديثة، والمفاهيم واللغة الجديدة، على الثقافة المتوارثة
في أمور التنمية.. هناك عوامل من الواجب أن تؤخذ في اعتبار الذي يسعى إليها المخطِّط لكي تتحقق الطموحات والأهداف على الوجه المؤمل الذي تصوره، وليكون المنتج المستهدف على الصفة والمستوى المطلوب. من هذه الأمور التي يغفل عنها كثيرون في فورة حماستهم، أهمية التوقيت الصحيح لبداية الإنشاء ولنهاية تشييد المشروع، ثم بداية الإنتاج من بعد ذلك.. فالتوقيت الصحيح عادة ما يكون عاملاً هاماً يحقق للمشروع الريادة، واستقطاع حصة هامة من السوق؛ تحقق الربحية والمنافسة المؤثرة والغرض الذي أنشئ من أجله.. أما إن كان غير
«أنت أعظم صديق لإسرائيل على طول مسيرتها»، هكذا وصف نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب توقيع الأخير لقرار رئاسي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967م. وعلى الرغم من أن هذا القرار لا قيمة له دولياً إلا أن الغرض منه -كما يرى المراقبون- يشكل دعماً قوياً لنتنياهو في حملته الحالية لإعادة انتخابه.. كما يرى بعضهم بأنه سوف يكون عاملاً مهماً في إعادة انتخاب ترامب في انتخابات عام 2020م، وكذلك لأعضاء حزبه الجمهوري في التنافس لمجلسي النواب والكونجرس في انتخاباتهم القادمة..
ما من شك في أن العنف المتولد من أنواع التعامل البشري الناتج من الأعراق والأديان والثقافات وحتى الحدود السياسية بين البلدان له ردود فعل كبيرة وقاسية وغير مضمونة التوقع والعواقب.. فانتشار العنف راجع لانتشار الظلم والتمييز والاستعمار وهيمنة الدين المتشدد.. ولطالما سمعنا بأن العنف الصادر من الأفراد والشعوب الإسلامية هو نتيجة لظلم المستعمر لهم، ونهبه لثروات بلادهم، وتمييزه العنصري واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. ولعل كثيراً مما ذكرنا هي أسباب وجيهة وحقيقية لما نراه اليوم في شتى بقاع العالم،
في المتغيّرات الكبرى التنموية والاجتماعية والاقتصادية التي تمرّ بها الأوطان؛ تنقسم الناس إلى قسمين أساسيين مع وجود تفريعات أخرى ليست ذات أهمية. أما القسم أو الفريق الأول.. فهو مع المتغيرات ويسير في ركبها، ويبحث عن سبل الابتعاد عن التجمّد، وهو مقتنع بجدارتها، وبضرورة العمل من أجل إحداثها، ورعايتها للحصول على حياة حاضرة أفضل، ومستقبل واعد. أما القسم الثاني فيرى أن تلك المتغيرات سوف تتسبب في إحداث تداعيات غير محمودة العواقب تقود إلى هجر الماضي وثوابته، وتساهم في فقد الهوية، وفي محو الجذور الثقافية
تحاصر الإنسان في كل مكان في العالم أعمال العنف من حروب ومجازر ومآسٍ، ولكن ما يُهمنا في هذا المكان تلك الأعمال الفظيعة في عالمنا العربي.. ولعل أشد ما شاهدناه في السنوات الأخيرة المذابح والمجازر التي قامت بها «داعش» والمنظمات المشابهة الأخرى، التي أشركت حتى الأطفال في فظائعها لكي يشاهدوا الذبح والإعدام لأعدائهم الذين كان من بينهم مسلمون.. كما أنهم أمروا الأطفال وشجعوهم على حمل رؤوس الذين قتلوهم واللهو بها.. بل إن «داعش» أشركتهم حتى في القتل بإعطائهم البنادق التي يصوّبونها نحو الذين أرادت «داعش»
من الناس الذين نراهم بيننا ونختلط بهم أولئك المتشائمون الذين لا يرون الدنيا بأضوائها الزاهية، وإنما يرونها دوماً من خلال أفكارهم التي لا ترى في الحياة إلا الظلام والمؤامرات والأحقاد والخوف من الآخر.. أولئك هم الذين تبث شخصياتهم طاقاتهم السالبة على من حولهم، فيجعلون حياة الآخرين مظلمة كئيبة مثلهم؛ تفتقر إلى السعادة والخيال والإبداع. وعلى العكس من هؤلاء نرى أولئك المتفائلين الذين لا يرون الدنيا ظلاماً وحقداً ومؤامرات وريبة وخوفاً من الآخر.. فهم يبثون طاقاتهم الموجبة على من حولهم، فيجعلون حياتهم
يختلف الناس في تفاعلهم الزمني في معيشتهم، فيضعون أنفسهم في أحايين كثيرة في زمان غير زمانهم، وفي تصور مخالف للواقع الذي يعيشونه.. وهذا شيء لافت جداً على وجه الخصوص عندما يتعاملون مع الآخر، فيكون أحدهم في موجة تفكير وقناعة فكرية لا يتفاعل معها الآخر. وبالإمكان أن نصنف ذلك في القول بأن هناك ثلاثة أنواع من التفكير، والإحساس بالزمن، والتفاعل معه عند الشخص على الرغم من أنه يعيش في الزمن الحاضر: فنرى بعض الناس دائم التفكير في الماضي الذي يتحسر عليه ويشتاق إليه، ولا يرى معالجة الوضع الحاضر الصحيحة إلا
تسلك التقانة (التكنولوجيا) في مسيرتها نهج الزمن، فهي تسير في اتجاه واحد مثله.. فالزمن دائم التقدم إلى الأمام، ولا يمكن أن يعطله أو يعيد اتجاهه إلى الخلف أحد من البشر.. ومن المنطقي والطبيعي بأن التقانة تسير في نفس الاتجاه مثله، لأنها لا يمكن أن تنمو إلا في بيئته، وهو جزء من مكوناتها.. وبالإضافة إلى ذلك هي عمل جمعي يشترك فيه كل البشر الذين وصلوا إلى المستوى العلمي الذي يؤهلهم ليساهموا فيها. من المخالف للعلم وللمنطق ولما وصل إليه الإنسان من فتوحات مذهلة، أن نرى من يقول: دعونا نخترع العجلة من جديد!
في كل صباح من أيام العمل في الشركات والمؤسسات والإدارات الحكومية يغادر ملايين الموظفين منازلهم إلى أعمالهم في جميع أنحاء العالم. وللأسف يحمل كثير منهم معه مشكلاته وإحباطاته وخلافاته مع الأسرة، والجيران في حيّه، أو مع المجتمع عموماً إلى حيث بيئته الإنتاجية. بيد أن تلك الإشكالية تؤثر على أدائهم، ولا تسمح لهم بالإبداع في وظائفهم ومهماتهم، وقد تتسبَّب في سوء تعاملهم أيضاً مع زملائهم ومع المراجعين والزبائن. تلك التأثيرات النفسية والمجتمعية من أشدّ الأمور التي من واجب المؤدي للخدمة العامة، وكذلك
يعجب المرء عندما يذهب إلى الأحياء الجديدة في جدة، فيجد أن الشوارع التي كانت تحفها الرمال أصبحت تطل عليها العمارات ومطاعم الوجبات السريعة وغير السريعة والمعارض من كل نوع وسلعة، لقد أصبحت في فترة وجيزة أحياءً حيّة بل مدناً صغيرة قائمة بذاتها. وفيما عدا الشوارع الرئيسة والطرق السريعة التي تخترقها فإن الجوانب الأخرى والشوارع الفرعية تنتشر فيها الحفر والمطبات وعدم التزفيت ما يشكل فيها عوائق للساكنين في تلك الأحياء وزوارهم.. أما مشكلات الكهرباء والماء فتلك معاناة أخرى.. ويمكن اختصار كل ذلك في أنها
كانت منيرة موصلي رائدة تشكيلية غير تقليدية من رائدات الفن التشكيلي بالمملكة.. ولقد كانت مدرسة خاصة متميزة بذاتها.. ومرجع ذلك يعود إلى ثقافتها الفنية العميقة بالإضافة إلى ثقافتها العربية العامة، سواء ما كان فيما يخص حالة الثقافة المعاصرة، وفيما يخص الثقافة المنعكسة من الجذور العربية الإسلامية. ولقد جاء ذلك بارزاً في معارضها الشهيرة: فمعرضها في الرياض كان عن «أطفال غزة» ومعرضها في البحرين كان مسماه «الواسطي وأنا» ومعرضها في العراق «الصّبيّة تنير ليلك يا عراق»، عدا المعارض الأخرى. وقد عملت منيرة
شخصيات المدن كشخصيات البشر.. فكلٌ له سلوك ومميزات خاصة به.. فمن الناس من نجد أن له شخصية منفتحة الأبواب والآراء، وغيره بشخصية منغلقة لا ترغب في أن ينتهك كيانها متطفل، وغيره يتميز بالكرم والترحيب بالغرباء وآخر لا يرغب في التعامل معهم.. وغيره يتميز بالهدوء والسلام وآخر بالصخب والإقدام.. ومن الناس من تأمنه وآخر تخافه وتخشاه؛ وغير ذلك من الصفات والأضداد. وكذلك شخصيات المدن، فشخصية لندن مثلاً ليست كشخصية طوكيو، وشخصية فيينا لا تماثل شخصية ميونخ، وغير ذلك.. كما أن البلد الواحد ليس من الضروري أن تتسم
نصادف في طريقنا أحياناً أشخاصاً يفترضون أن في الناس الغباء، أو عدم المعرفة، أو البعد عن الاستيعاب لبعض المبتكرات الحديثة أو حتى بعض التقانات السابقة لها.. ومصدر ذلك إما لجهلهم أو عدم فراستهم أو الذات المتضخمة لديهم التي لا ترى أن في إمكان غيرهم معرفة ما يعرفون ويتقن؛ بل قد يتعداهم بعضهم إلى آفاق من العلم أو الفكر أو الثقافة أكثر مما تعرف ذاتهم وتستوعب وتفهم. لقد رسّخت التقانة الحديثة وما أنتجت من أجهزة ووسائل، هذا المفهوم لدى شريحة كبيرة من المجتمع معظمها من الفئات العمرية الصغيرة. وهذا ترتب
هناك أناس تتغير الدنيا ولا يتغيرون، ويسرع الناس إلى الجديد من الآراء والمخترعات والرؤى وهم لا يتحركون أو يسرعون أو يقتنعون.. فهم يحاربون كل ما هو حديث تأتي به الأيام، ويعدّونه خطراً عليهم وعلى أصالتهم وقناعاتهم.. فماذا تفعل بهؤلاء؟ هل تحاول إقناعهم بالجديد ومميزاته؟ أم تتركهم وتمضي في سيرك بدونهم؟ هؤلاء -للأسف- معوّقات في طريق التنمية والتغيّر والتطوير، ففائدتهم في الوطن قليلة أو منعدمة حتى لو استجابوا وشاركوا في الركب، لأن فعل التغيير وحيويته ليس كما قالوا في المثل: «معاهم معاهم، عليهم عليهم»
في مسألة الإيمان بالله تعالى ليس هناك للبشر معادلة يمكن الاعتماد عليها لمعرفة ما هي العوامل أو الوسائل التي يمكن أن تُنتهج ليكون الإنسان مؤمناً، والتي لو تركها يكون كافراً، ولكنها هداية من الله. ولقد شاهدنا تجارب علمية لعلماء ملحدين دخلوا في الإسلام مما وجدوه من الإعجاز في تجاربهم. فاقتنعوا بأن الإعجاز الذي شاهدوه وتوصلوا إلى معرفة بعض جوانبه من المستحيل أن يبدعه بشر. فآمنوا بالله الذي أبدع الكون وأودع فيه من الأسرار والمعجزات التي لا يستطيع إبداعها الإنسان. على الجانب الآخر هناك من العلماء
هطلت في هذا العام أمطار غزيرة، ليس في مدينة جدة وحدها؛ بل في مدن كثيرة بالمملكة وفي البلدان العربية المجاورة، كان بعضها مدمراً في دول الجوار ما ذكّرنا بما حدث منذ سنوات في جدة. الناس عموماً يستبشرون بالمطر ونزوله فهو رحمة للناس وبركة، ولكن عدداً كبيراً منهم في جدة يخافونه ويخشون هطوله لما أصابهم في السابق من معاناة كبيرة حينما يهطل، فيسيل في الشوارع، ويكوّن البحيرات والحفر؛ ويعوق الناس. من المعروف أن منسوب المياه في تربة جدة مرتفع بحيث أن قطرات قليلة من المطر، سرعان ما تظهر آثارها وتبدأ
عبدالله مناع ثقافته مثل شكله الجسدي، كلا الاثنين قامة طويلة.. وعندما يحدثك يأسرك بالتفاصيل المثيرة، وعندما يكتب يترجم قلمه ما يريد أن يقول بحرفية عميقة وثقافة فضفاضة الجوانب سامقة الارتفاع. أختلف معه في كثير من تنظيراته وأتفق معه أيضاً كثيراً في أخرى، ولكنني وإخواناً آخرين كثراً ندع بحبله المجال ليلعب دور المنظر الذي نحترمه حتى وإن اختلفنا معه. فمسيرته الطويلة في مجال الكتابة والفكر والأدب تبرر ذلك، وتعطيه الحق لأن نعترف بأنه شخصية ملفتة، و»أيقونة» بارزة في الحقل الثقافي في هذا الوطن. من مساوئه