
تأتي ذكرى اليوم الوطنيِّ السعوديِّ؛ لتستحضر في أذهان الأُمَّة الملحمةَ التاريخيَّةَ الخالدة التي قادها البطلُ المؤسِّسُ الملكُ عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-؛حيث وضع بذرة الوحدة الوطنيَّة الأُولى، وجمع الشتات تحت راية التَّوحيد. ومن تلك اللَّبِنة التاريخيَّة الصلبة، انطلقت أُمَّة ترتكز على أصالة القيم، ليتجسَّد اليوم شعار «عزنا بطبعنا» كترجمةٍ حقيقيَّةٍ لشخصيَّة المواطن السعوديِّ الذي يستمدُّ اعتزازه من جذوره التاريخيَّة، وشِيم الكرم والشَّجاعة والوفاء. وفي هذا العهد الميمون، عهد خادم الحرمين
برعايةٍ كريمةٍ من صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ خالد الفيصل، مستشارِ خادمِ الحرمَين الشريفَين، أميرِ منطقةِ مكَّة المكرَّمة، أُقيمت فعاليَّات (هاكثون هداية)، بتنظيمٍ من رئاسة الشؤون الدينيَّة للمسجد الحرام والمسجد النبويِّ، بقيادة معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس، في رحاب جامعة جدَّة، هناك التقت العقولُ المبدعةُ لصناعة حلولٍ تقنيَّةٍ مبتكرةٍ ترتقي بالخدمات الدينيَّة في الحرمين الشَّريفين. تابعتُ عن بُعد فعاليّات اللقاء، والورش، وحلقات النقاش، والحوارات، وتوقَّفتُ مليًّا عند مشهدِ
تتجدَّدُ في قلوب أبناء الوطن، مع حلول ذكرى البيعةِ لخادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مشاعر الفخرِ والاعتزازِ لمسيرةٍ حافلةٍ بالعطاءِ والتنميةِ، شهدت فيها المملكةُ العربيَّة السعوديَّة تحوُّلاتٍ تاريخيَّةً، وضعتها في صدارة المشهد الإقليميِّ والدوليِّ. إنَّ هذه المناسبة ليست مجرَّد تقليب لصفحات التقويم، بل هي محطَّة لاستحضار عقدٍ من التحوُّل الهيكليِّ والإنجازات المُستدامة التي جعلت من وطنِنَا نموذجًا عالميًّا للنموِّ والاستقرارِ. انطلقتْ مسيرةُ النَّماء تحت
الاستثمار في الإنسان والعلاقات الطَّيبة هو أعلى درجات الاستثمار جدوى وأبقاهَا أثرًا؛ وحين يتجلَّى هذا الاستثمار في البيئة التعليميَّة والعمل المجتمعيّ، فإنَّه يتجاوز حدود نقل المعرفة وتحصيل المعرفة وتحصيل العلوم؛ ليصبح صناعة واعية للهُويَّة، وتشكيلًا للوجدان المشترك، وغرسًا لمكارم الأخلاق التي تبقى وتثمر على مرِّ السنين. في هذا السياق تبرز محافظة ينبع كأنموذجٍ حيٍّ ومثالٍ استثنائيٍّ لهذه التجربة الاستثنائيَّة الفريدة. فهذه المدينة الممتدَّة على ضفاف البحر الأحمر ليست مجرَّد قلعة صناعيَّة أو
مع كلِّ إشراقةٍ لعام دراسيٍّ جديد، لا تتجدَّد فقط مواعيد قرع أجراس المدارس، ولا حركة الطُّرقات صبيحة كل يوم، بل تتجدَّد معها الأسئلة الكُبرى حول ماهيَّة التعليم، ودوره المحوري في صناعة المستقبل. إنَّ البداية الجادَّة للعام الدراسيِّ ليست مجرَّد شعار تنظيميٍّ؛ للتأكيد على الانضباط والالتزام بالجدول المدرسيِّ، بل هو ممارسة وطنيَّة واعية، تعكس إدراكنا الجماعي بأنَّ الاستثمار في العقول هو الرَّافد الأوَّل والأهم لعمارة الأرض وبناء الوطن. إنَّ الرسالة السامية للعلم تتجاوز حدود الصفوف الدراسية
لم يعد الحديثُ عن التَّعليم ومستقبله شأنًا ينحصرُ في أروقة التخطيط المكتبيِّ، أو المبادرات الفوقيَّة، بل أصبح رهينًا بمدى قدرتنا على تمكين الكتلة الحيويَّة الأشد تأثيرًا في المجتمعات: الشباب. إنَّ الاستثمار الحقيقيَّ في جودة التَّعليم والتميُّز الأكاديميِّ لا يكتمل إلَّا بعقولٍ تجرؤ على التَّساؤل، وامتلاك أدوات التَّغيير، وإعادة تصوُّر الأطر القائمة بما يتناسب مع تحوُّلات العصر الرقميِّ والتنمويِّ. ومن هذا المنطلق الرَّاسخ، يواصل مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميُّز في التَّعليم أداء رسالته
لم يعدْ تمكينُ المرأةِ في المملكة شعارًا يُرفَع، بل واقعٌ يُقَاس بالأرقام، وتُثبت نتائجه مؤشِّرات الأداء. وما شهدناه في الحفل الختاميِّ لرئاسة الشؤون الدينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويِّ، الذي رعاه صاحب السموِّ الملكيِّ الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنوَّرة، بحضور معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، لم يكن مجرَّد استعراض لمنجزات موسم الحجِّ، بل كان شاهدًا على مرحلةٍ جديدةٍ تتصدَّر فيها المرأةُ السعوديَّةُ مواقعَ التَّأثير في خدمة ضيوف الرَّحمن. وأثناء اطِّلاعي
ليست جميعُ الزِّيارات تُقاس بعدد القاعات التي نزورُها، ولا بعدد الكلمات التي نستمعُ إليها، فثمَّة زيارات نغادرها وقد تُبدِّل في داخلنا شيئًا من نظرتنا إلى الإنسان، وإلى معنى العطاء، وإلى قيمة الوطن حين يفتح ذراعيه لكلِّ أبنائه دون استثناء. هكذا خرجتُ من زيارتي لملتقى طيبة الصيفيِّ لذوي الإعاقة بمدينة طيبة التعليميَّة. لم يكن ما رأيته برنامجًا صيفيًّا عابرًا، ولا فعاليَّة موسميَّة تنتهي بانتهاء أيامها، بل كان مشروعًا إنسانيًّا متكاملًا، يترجم على أرض الواقع ما تُؤمن به المملكةُ من أنَّ الإنسان
(كلَّما اقتربَ الإنسانُ من أسرار الخليَّة، ازداد يقينًا أنَّ أعظم الاكتشافات ليست اختراعًا للحياة، بل اكتشاف لحكمة الخالقِ فيها). في كلِّ عصرٍ يظنُّ الإنسانُ أنَّه بلغ ذروة المعرفة، يفتح العلمُ بابًا جديدًا يكتشف عند عتبته مقدارَ ما كان يجهله. فالمعرفةُ ليست محطَّةً يصل إليها العقلُ، بل أفقٌ كلَّما اقترب منه اتَّسعت مسافته. وربَّما لم يشهد الطبُّ الحديثُ بابًا أكثر إدهاشًا من ذلك الذي فتحته الخلايا الجذعيَّة، إذ لم تعد غاية الطبِّ أنْ يطيل العُمر، بل أنْ يعيد للحياة قدرتهَا على أنْ تُعَاش.
في زمنٍ أصبحت فيه الأرقامُ هي اللُّغة الأكثر صدقًا في قياس الإنجاز، جاءت رعايةُ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنوَّرة -حفظه الله- للحفل الختاميِّ لاستعراض منجزات الخطَّة التشغيليَّة لرئاسة الشؤون الدينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويِّ، بحضور معالي رئيس الشؤون الدينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويّ فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس؛ لتؤكِّد أنَّ خدمة ضيوف الرَّحمن لم تعد عملًا موسميًّا، بل أصبحت منظومةً مؤسسيَّةً متكاملةً تُدار وفق مؤشِّرات أداء
أنْ تستيقظ كلَّ صباح، فتدرك أنَّ الهواء الذي يدخلُ صدرك ليس أمرًا اعتياديًّا، وأنَّ الأمن الذي تنام في ظلِّه ليس قانونًا من قوانين الكون، وأنَّ الوجوه التي تبتسم لك، والأرض التي تحمل خطاك، والصحَّة التي تؤدِّي بها سجودك، كلها رسائل حُب يبعثها الله لعباده في كل لحظة، ثمَّ ينتظر منهم أنْ يقولوا بقلوبهم قبل ألسنتهم: الحمدُ لله. وحين يمنُّ اللهُ على عبدٍ بأنْ يكون من أهل المدينة المنوَّرة، أو يكتب له أنْ يحلَّ ضيفًا عليها، فإنَّ النعمة تنتقل من حدود الحياة إلى آفاق الاصطفاء. فالمدينة ليست مدينةً
في زمن تتسارع فيه مؤشرات التنمية، لم يعد النَّجاح يُقَاس بعدد البرامج المنفَّذة، أو الفعاليات المُقامة، وإنِّما بقدرة المؤسَّسات على صناعة الإنسان، وتحويل المعرفة إلى سلوك، والقيم إلى أثر مُستدام. ومن هذا المنظور تتجاوز برامج تعليم القرآن الكريم مفهومها التقليدي؛ لتصبح أحد أهم الاستثمارات الوطنيَّة في بناء رأس المال البشريِّ، وتعزيز الهويَّة وترسيخ منظومة القيم. ويأتي حفل «حصاد الإنجاز.. ومسيرة سند وارتقاء» الذي تنظِّمه مقارئ الشيخ سليمان بن عبدالمحسن أبانمي، التابعة لجمعيَّة التحبير للقرآن
من التعاون إلى الأثر، شهد العالمُ اليوم، تحوُّلاتٍ غير مسبوقة في أنماط المعرفة وإنتاجها، وفي متطلَّبات التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، الأمر الذي جعل من التَّعليم الركيزة الأساسيَّة لبناء المجتمعات القادرة على التكيُّف والابتكار والمنافسة. وفي هذا السياق، لم يعد تطوير الأنظمة التعليميَّة مسؤوليَّةً وطنيَّةً منفردةً، بل أصبح مشروعًا تشاركيًّا تتكامل فيه الجهود الحكوميَّة، والمؤسَّسات العلميَّة، والمنظَّمات الدوليَّة، من أجل بناء نُظم تعليميَّة أكثر جودةً ومرونةً واستدامةً. ومن هذا المنطلق
في الاقتصاد الحديث، لم تعد الثروات تُقاس بما تختزنه الأرضُ من موارد طبيعيَّة فحسب، بل بما تمتلكه الأممُ من قدرة على تحويل عناصر هويتها الثقافيَّة وموروثها الحضاريِّ إلى قيمة اقتصاديَّة مستدامة. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة مشروع “مدينة القهوة السعوديَّة” في منطقة الباحة، باعتباره نموذجًا متقدِّمًا للتحوُّل التنمويِّ الذي تقوده المملكة العربيَّة السعوديَّة في ظلِّ رُؤية 2030، حيث تتقاطع الثقافة مع الاقتصاد، ويتحوَّل المنتج المحلي من رمز تراثيٍّ إلى صناعة وطنيَّة ذات أبعاد استثماريَّة وتنمويَّة
يشهد العالمُ اليوم، تحوُّلات متسارعة، تفرض على الأنظمة التعليميَّة إعادة النظر في أدوارها ووظائفها وأدواتها، ليس فقط لضمان إتاحة التعليم للجميع، بل لضمان جودته، وفاعليَّته، وقدرته على إعداد الأفراد لمجتمعات المعرفة والاقتصادات المستقبليَّة. وفي ظل هذه التحوُّلات، أصبحت الجودة والتميُّز المؤسسي من الركائز الأساسيَّة التي تستند إليها جهود تطوير التعليم على المستويات الوطنيَّة والإقليميَّة والدوليَّة. ومن هذا المنطلق، يكتسب إطلاق النموذج العربي للجودة والتميُّز في التعليم في دولة فلسطين أهميَّة
في كلِّ عامٍ، ومع توافدِ ملايين الحجَّاج من مختلف دول العالم إلى المشاعر المقدَّسة، تقدِّم المملكةُ العربيَّة السعوديَّة نموذجًا فريدًا في الإدارة والتَّنظيم والتَّخطيط؛ لتؤكِّد مجدَّدًا أنَّها تمتلكُ خبرةً تراكميَّةً استثنائيَّةً في خدمة ضيوف الرَّحمن، وأنَّ نجاح موسم الحجِّ ليس حدثًا عابرًا، بل ثمرة رُؤية إستراتيجيَّة، وعمل مؤسَّسيٍّ متكامل، يمتدُّ على مدار العام. لقد أصبح موسمُ الحجِّ أحد أكبر التجمُّعات البشريَّة المنظَّمة في العالم، الأمر الذي يتطلَّب جهودًا استثنائيَّة، وإمكانات ضخمة؛
في وطنٍ جعل الإنسان محور التنمية، وغاية الرُّؤية، تتجلَّى النماذج المُلهمة التي تعكس عمق العناية بكلِّ فئات المجتمع، وتؤكِّد أنَّ التنمية الحقيقيَّة لا تكتمل إلَّا بتمكين الجميع دون استثناء. ومن بين هذه النماذج المضيئة، تبرز مدينة طيبة التعليميَّة للتربية الخاصَّة؛ بوصفها صرحًا إنسانيًّا وتربويًّا متكاملًا، استطاع أنْ يقدِّم نموذجًا وطنيًّا رائدًا في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر منظومة احترافيَّة تتجاوز حدود التعليم التقليديِّ إلى صناعة الأثر الإنسانيِّ العميق. وفي قلب هذه المنظومة النوعيَّة،
في إنجاز وطنيٍّ جديد، يعكسُ حجم التحوُّل العلميِّ والتقنيِّ الذي تعيشه المملكة العربيَّة السعوديَّة، حقَّق المنتخبُ السعوديُّ 24 جائزةً دوليَّةً، خلال مشاركته في معرض ومسابقة (آيسف 2026)، المُقامة بمدينة فينيكس الأمريكيَّة، بمشاركة 40 طالبًا وطالبةً بعد رحلة تأهيل وتدريب بشراكة إستراتيجيَّة بين موهبة، ووزارة التعليم، ومع الجهات البحثيَّة، مُتوًّجًا بالمركز الأوَّل عالميًّا في مجال علم الأحياء الحسابيِّ والمعلوماتيَّة، في صورة مشرِّفة تؤكِّد مكانة الوطن وريادته في صناعة المعرفة والابتكار. وبهذه
في عالم تتنازع فيه المصالحُ، وتتعالى فيه أصواتُ الحروب والصِّراعات، تبرز القيادة الحكيمة بوصفها صمام الأمان للشعوب، والقوَّة التي تمنع الانزلاق نحو الفوضى. ومن بين أبرز القادة الذين استطاعوا أنْ يفرضُوا حضورهم السياسيَّ والإنسانيَّ على المشهد العالميِّ، يبرز اسم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بوصفه نموذجًا لقائد جمع بين الحزم والرُّؤية، وبين الطموح السياسيِّ والحكمة الإستراتيجيَّة. لقد أثبتت المملكةُ -خلال السنوات الأخيرة- أنَّها لا تتحرَّك بمنطق ردود الأفعال، بل بعقل الدولة التي تدركُ حجم
في عالمٍ تتسابقُ فيه الأممُ على تنشئة أجيال متميِّزة، يبرز الطفل العربي بميزةٍ فريدةٍ لا يحظى بها كثيرٌ من أقرانه في سائر اللُّغات والثَّقافات: إنَّها اللُّغة العربيَّة بما تحمله من رصيدٍ معجميٍّ ضخمٍ، وما يرفدها من نهرٍ لا ينضب، وهو القرآن الكريم، فهل أدركنا حقًّا كيف يُشكِّل هذا الإرثُ البديعُ عقلَ الطفلِ العربيِّ، ويرفع من مستويات ذكائِهِ؟ أوَّلًا: اللُّغة العربيَّة والثَّروات المفرداتيَّة تُعدُّ اللُّغة العربيَّة من أغنى اللُّغات البشريَّة في مفرداتها، إذ تشيرُ التقديرات اللغويَّة إلى أنَّ