author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم
التغيير في الأعراف الاجتماعية
- العُرفُ الاجتماعيُّ، عاداتٌ وتقاليدٌ عامَّةٌ ثابتةٌ نسبيًّا، بمرجعيَّةٍ ثقافيَّةٍ تاريخيَّةٍ، وهِي مقبولةٌ تحظَى بالاحترامِ، ويتشاركُهَا مجموعةٌ من النَّاسِ فِي بيئةٍ معيَّنةٍ، بعدَ تراضِيهِم وتوافُقهِم عليهَا؛ بهدفِ ضمانِ نظامٍ سُلوكيٍّ يتبعهُ أفرادُ مُجتمعٍ مَا، يُشعرهُم بالرِّضَا والاطمئنانِ بأنَّ كلَّ شيءٍ يسيرُ علَى ما يُرامُ، بغضِّ النَّظرِ...
عبثية السعي وراء السعادة!
يَرَى (دوستويفسكي) أنَّ أكبرَ كِذبةٍ تربَّينَا عليهَا هِي السَّعيُ للوصولِ إلى السَّعادةِ، وذلكَ لأنَّ السَّعادةَ في رأيِهِ تقتضِي الحُرَّيةَ، والإنسانُ لا يُمكنُ لهُ أنْ يكونَ حُرًّا. إنَّ المُثابرةَ علَى البحثِ عَن السَّعادةِ قدَرُ الإنسانِ ومصيرُهُ المحتومُ، وهُو لنْ يتوقَّفَ عَن هذَا البحثِ مادامَ حيًّا، علَى الرَّغمِ...
الاتجاه نحو الفردية الاجتماعية
- خلالَ العقودِ القليلةِ الماضيةِ، تُشيرُ إحصاءاتٌ إلى زيادةِ عددِ الأشخاصِ الَّذِينَ «يختارُونَ» العيشَ مُنفردِينَ، بنمطِ حياةٍ يُشعرهُم بالاستقلاليَّةِ وقلَّةِ التعلُّقِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ، الانخراطِ النَّشِطِ في التواصِلِ الصحِّيِّ معَ الآخرِينَ. لذلكَ، يبدُو أنَّ الفردانيَّةَ والعُزلةَ الاختياريَّةَ تزدادُ تدريجيًّا، مِِن غيرِ ازديادِ نسبةِ الوَحدةِ المَرضيَّةِ بالضَّرورةِ.-...
حول تداعيات الخذلان
- للخُذلانِ فوائدُ تظهرُ بعدَ فترةٍ مِن مشاعرِ الغُبنِ والقَهرِ، وتجاربُ تجعلُ الإنسانَ فِي بحثٍ دؤوبٍ عن السَّعادةِ، وخوفٍ دائمٍ من الشَّقاءِ. إنَّ الخُذلانَ مِن أهمِّ دواعِي التفلسُفِ والتعلُّمِ، والناسُ تتشاركُ تجاربَ سوءِ المُنقَلَبِ فِي الحياةِ بصورةٍ تكادُ تكونُ حتميَّةً. يقولُ فيلسوفُ التَّشاؤمِ «شوبنهاور»: (ستجدُ أنَّكَ...
فضيلة الغفران
أنْ تغفرَ، يعنِي أنْ تتوقَّفَ عَن المُطالبةِ بأيَّةِ حقوقٍ معنويَّةٍ أو مادِّيَّةٍ مِن طرفٍ آخَرَ، وتمنحَهُ العفوَ مِن دونِ مُقابلٍ، معَ التخلِّي عَن مشاعرِ الغضبِ وحُبِّ الانتقامِ؛ أو طلبِ العُقوبةِ ضدَّ مَن أساءَ إليكَ. وبهذَا يتبيَّنُ مدَى القوَّةِ النَّفسيَّةِ التِي تتطلَّبهَا هذهِ الفضيلةُ، وهِي فِي أصلِهَا...
الحمدُ لله
- يقولُ الحقُّ تباركَ وتعالَى فِي مُحكَم التَّنزيلِ: (أوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِنْ لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، «القَصَص - 75».. ويقولُ سُبحانَهُ: (أوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ)، «العنكبوت...
مُعضِلاتٌ.. مُعضِلاتٌ!
- المُعْضِلَةُ.. المسألةُ المُشْكِلةُ التِي لا يُهتَدَى لِوجهِهَا، أوْ الطريقِ الضيِّقةِ المَخارِج، والمُعضلةِ عندَ (أرسطو)، إيرادُ رأيَيْنِ مُتعارِضَيْنِ لكلٍّ منهُمَا عندَ العقلِ قيمتُهُ في الإجابةِ عَن مسألةٍ مُعيَّنةٍ، وهِي عندَ المُحدَثِينَ، الصُّعوبةُ المَنطقيَّةُ التِي لا يُمكنُ الخُروجُ مِنهَا، وبمعنىً بسيطٍ آخَرَ، هِي «الوَرْطةُ»!.- وحتَّى كتابةِ هذَا...
ضجيجُ الصمت!
- يبدُو أنَّ الأشخاصَ الحسَّاسينَ والمتأمِّلينَ والمُفكِّرينَ، تُزعجهُم الأصواتُ العاليةُ الصَّاخبةُ فِي مُعظمِ الأوقاتِ، ويَميلُونَ للهدوءِ والسُّكونِ.. فلديهِم مَا يكفيهِم مِن صخَبِ الفِكرِ وضجيجِ الصَّمتِ. إنَّ مَا ينطقُونَهُ أقلُّ بكثيرٍ ممَّا يجولُ فِي أذهانهِم.. إنَّهُم يُتقنُونَ فنَّ الصَّمتِ، إذْ تكفيهِم ثرثرةُ أفكارهِم.. لعلَّها لعنتهُم الأبديَّة.- وبعدَ...
خطراتٌ حول مَهْزلةِ الوقْت
كانَ يعيشُ فِي ماضيهِ.. تُطاردُهُ أشباحُ ذكرياتٍ، وانفعالاتٍ ومشاعرَ وخبراتٍ مضَتْ فِي أوقاتٍ لَا يعِي مُعظمَهَا. إنَّ الإنسانَ يفشلُ عادةً فِي العيشِ فِي لحظتِهِ.. يندمُ علَى ماضيهِ، ويتهيَّبُ مُستقبلَهُ.. إنَّهُ كومةُ ذكرياتٍ وخبراتٍ مُعقَّدة.. كائنٌ مُثيرٌ للشَّفقةِ لَا خلاصَ لهُ إلَّا بِمرورِ وقتٍ ينتهِي بهِ إلى...
قلق الوجودية
الإنسانُ.. قلِقٌ بطبيعتهِ، يبحثُ عن الطُّمأنينةِ النفسيَّةِ والسَّكينةِ الرُّوحيَّةِ.. وأساسُ كلِّ تلكَ الاضطراباتِ، همومٌ ومخاوفُ وتساؤلاتٌ وجوديَّةٌ. إنَّ كونَ الإنسانِ جزءٌ مِن شيءٍ أكبر منهُ، يشجِّعهُ ليكونَ مُرتبطًا بقيمةٍ أعلَى مِن مُجرَّدِ فردانيَّتهُ، لذلكَ كانَ الاهتمامُ بالأديانِ، والفنونِ، والفضيلةِ، والأدبِ والفلسفةِ، والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والحِرَفِ المِهْنيَّةِ، أمورًا...
 د. أيمن بدر كريّم