author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم
معضلة التطور
- الإنسانُ العاديُّ كائِنٌ تلقائيٌّ، يعتادُ النَّمَطيةَ والتَّلقينَ والكسَلَ الفِكريِّ، ويرفُضُ عادَةً مُحاولاتِ التطوُّرِ والتَّغييرِ في طُرقِ حَياتِهِ وعاداتِهِ، وإنْ كانتْ لِصالحِه، وبِخاصَّةٍ لو كانَ التغييرُ يتعلَّقُ بِطقوسٍ مورُوثَةٍ مَصبوغةٍ بالقُدسِيَّةِ أو التَّحريمِ (تابُو).- يرتبطُ التطوُّرُ التِّقنيُّ والتقدُّمُ العِلميُّ، بتكريسِ المادِّيَّة والأنانيَّةِ الفرديَّةِ، وانحسارِ الرَّحمةِ والعدالةِ...
غياب تاج الأخلاق
يبدُو أنَّنا نسيرُ مُسرِعينَ خلالَ عصرِ مَا بعدَ الحَداثةِ، أوْ مَا بعدَ الأديانِ، بِتأثيرهِ القويِّ والثّوريِّ للإنسانِ علَى الأرضِ مِن خلالِ طَفرةٍ رقميَّةٍ تفوقُ كُلَّ إدراكٍ. ومِن خِلالِ التَّغييرِ الإنسانيِّ شديدِ الأثرِ علَى الحياةِ، تتغيَّرُ سلوكيَّاتُ مُعظمِ النَّاسِ وتضطربُ أخلاقُهُم بِصورةٍ مُخيفةٍ، فتطغَى عليهَا الأنانيَّةُ المُفرِطةُ،...
قالوا عن الحب
الحُبُّ شُعورٌ ساحرٌ مُذهلٌ مُخيِّبٌ للآمالِ! ولعلَّ الكتابةَ عنه تُساعدُ على جبْرِ خَواطِرِ قُلوبٍ مَكسورَةٍ يُخلُّفَها وراءَهُ ويَمضي. يقولُ الكاتبُ (مَقبولُ العَلوي) على لِسانِ إحدَى شَخصيّاتِ رِوايتهِ (طيْفُ الحَلّاج): «كُنتُ أعتقدُ أنَّ الحُبَّ لهُ قُدرةٌ هائِلةٌ على إصلاحِ كُلِّ الأخطاءِ بلَمسةٍ حَانِيةٍ سَاحِرةٍ تمسُّه مَسّاً رَقيقاً.....
الفشل.. أمر طبيعي
يُمكنُ لتجرِبةِ الفشلِ أنْ تكونَ مُؤثِّرةً بشكلٍ عنيفٍ علَى الإنسانِ، لكنَّهَا تجرِبةٌ حتميَّةٌ خلالَ مَراحلِ الحياةِ، وقدْ تتكرَّرُ فِي المَساراتِ الدِّراسيَّةِ والمِهنيَّةِ أو الحياةِ العاطفيَّةِ والعَلاقاتِ الشَّخصيَّةِ. ومِن عَواملِ الفشلِ ما يتعلَّقُ بأمورٍ خارجيَّةٍ كظروفٍ اجتماعيَّةٍ تربويَّةٍ وتعليميَّةٍ واقتصاديَّةٍ قاهرةٍ، أو داخليَّةٍ تتعلَّقُ بنقصِ الخِبرةِ والكَفاءَةِ،...
لعنة الغباء!
دَعونِي أبدأ بمنطقٍ أكثرَ إنصافًا للأغبياءِ، فكثيرٌ منهُم أغبياءُ جدًّا، ليسَ لأنَّ لديهِم قابليَّةً وراثيَّةً طبيعيَّةً لاكتسابِ الغَباءِ فحسْب، بلْ أيضًا لأنَّه لمْ تسنَحْ لهُم الفرصةُ ليكونُوا أذكياءَ. لقدْ تمَّ تجريدُهُم مِن عوامِلِ الخَياراتِ، والفُرَصِ المُتاحةِ للقرارِ الحُرِّ والتَّفكيرِ المَنطِقيِّ، إنَّهم ضحيَّةُ التَّربيةِ والتَّعليمِ، وسوءِ الظُّروفِ...
عن الوهم والخرافة
يظنُّ كثيرُونَ أنَّ المعرِفةَ مُنتشرةٌ على نِطاقٍ واسعٍ، في حينِ أنَّ وهْمَهَا هُو الأكثرُ انتشارًا، كما يَظهرُ جليًّا في مَهازِلِ المنصَّاتِ الاجتماعيَّةِ، ومعَ بعضِ أبطالِها المَغاوِيرِ، الذِينَ يتفنَّنُونَ فِي نشرِ التخلُّفِ والسَّطحيَّةِ والتَّجهيلِ والأفكارِ الرَّجعيَّةِ، ويتصدَّرُونَ مَشاهِدَ هَزليَّةً تُكرِّسُ الحَماقةَ والسَّفَهَ. إنَّ أكثرَ النَّاسِ فِي الواقعِ...
هل أنت محتال؟!
عانيتُ مِرارًا مِن أعراضِ «مُتلازمةِ المُحتالِ»، التي استولَتْ على مشَاعِرِي، وأضرمَتْ فِي انفعالاتِي نيرانَ المُبالغةِ والشَّكِّ والتردُّدِ والقلَقِ، وحتَّى ضعفِ الثِّقةِ بالنَّفسِ. والمُضحِكُ في الأمرِ، أنَّني حقًّا لا أعلمُ سببَ ارتباطِ هذهِ المُتلازِمةِ، بالاحتيالِ والخِداعِ!.تُوصَفُ هذهِ المُتلازمةُ بأنَّها ظاهرةٌ نفسيَّةٌ، يشكُّ بِموجِبِهَا أفرادٌ ناجِحُونَ أو موهوبُونَ...
العبقرية.. والصحة النفسية
- أتناولُ هنَا بعضَ خصائصِ العبقريَّةِ البشريَّةِ كمَا فهمتُهَا، والتِي إنْ شِئنَا أنْ نقولَ: تُصيبُ بعضَ النَّاسِ بصورةٍ عشوائيَّةٍ أو فجائيَّةٍ؛ تُشبهُ نوبةَ جُنونٍ عابِرَةً، أو قائِمةً مُتكرِّرةً، ترتبطُ بإنتاجٍ إبداعيٍّ علَى وجهٍ غيرِ مَعهودٍ، وبِطريقةٍ غيرِ مألوفَةٍ سَلفًا.- يبدُو أنَّ العبقريَّةَ تنشأُ -غالِبًا- مِن الاضطرارِ...
أزمة التقدم في العمر
- التقدُّمُ فِي العُمْرِ، مُرورًا بأزمةِ مُنتصفِ العُمرِ وسنِّ التَّقاعُدِ، ثمَّ الشَّيخوخةِ، مُرتبطٌ لدَى كثيرِينَ بِمراجعةِ المُسلَّماتِ والغرقِ في التَّساؤلاتِ الوُجوديَّةِ، وازديادِ اليقينِ بالمُعتَقَداتِ الدِّينيِّةِ أو الشَّكِّ فيهَا. وفِي عُمرٍ مُتقدِّمةٍ نسبيًّا، يزدادُ إيمانُ أحدِهِم ويقينُه باللهِ واليومِ الآخِرِ، تَزامُنًا معَ حاجتهِ الرُّوحيَّةِ لبعضِ الطُّمأنينةِ النَّفسيَّةِ...
الأخلاق والدِّين والمجتمع
يرَى الفيلسوفُ (إمانويل كانط) أنَّ التَّعاليمَ الأخلاقيَّةَ، يجبُ ألَّا تكونَ حالةً مؤقَّتةً أو مزاجيَّةً، بلْ قيمةً إنسانيَّةً مُطلقةً، وقاعدةً أساسيَّةً يجبُ تطبيقُهَا فِي كلِّ الظُّروفِ، بِغضِّ النَّظرِ عَن المرجعيَّةِ الدِّينيَّةِ العقَديَّةِ أو المذهبيَّةِ أو الحالةِ الشَّخصيَّةِ، وأنَّ الأخلاقَ ليستْ بحاجةٍ إلى الدِّينِ مِن أجلِ قيامِهَا، بلْ...
 د. أيمن بدر كريّم