كتاب

الوعي والمسؤولية.. سلاحنا في حرب الشائعات

قبل أيامٍ كنتُ في ضيافة أحد الأصدقاء، وأثناء الجلسة فاجأنَا أحدُ الحضور بخبرٍ؛ زعمَ فيه تعرُّض منشأة سعوديَّة لهجومٍ بـ»طائرةٍ مسيَّرةٍ»، وأثناء حكاية الرَّجل لروايته، سارعتُ إلى (السيِّد X)، وتحديدًا حسابات (وزارة الدِّفاع، و»واس»، وقناة العربيَّة)، فلم أجدْ شيئًا، بعدها سألتُه: ما مصدرُ خبرِك هذا؟ صمتَ ثمَّ ارتبكَ قليلًا، ثمَّ أجابَ: يا أخي منتشرٌ في (مواقع التَّواصل)، حينها حاولتُ إقناعه بأنَّ ما ذكره لا أساسَ له، فهو فقط شائعةٌ عابرةٌ.
*****

* وهنا الشَّائعةُ آفةٌ مَرَضيَّةٌ قديمةٌ ومتجدِّدةٌ؛ كانت -ولا تزال- مهدِّدةً لأيِّ مجتمعٍ، ولكنَّها في عصرنا الحاضر غدت أكثرَ خطرًا؛ لأنَّها أصبحت تقومُ على أعمالٍ منظَّمةٍ في أهدافِهَا، ومحتواهَا المُدروسِ، وأساليبِها الواضحةِ والمتنوِّعة، ووقت نشرِها المختار بعنايةٍ فائقةٍ، لا سيَّما ومواقع وبرامج التَّواصل الحديثة تساعدُ في انتشارها، وسرعة وصولها لكافَّة الأطياف؛ حيث أصبحتْ وأمستْ تسابقُ الصوتَ والضوءَ.
*****

* وبالتَّالي فالشَّائعةُ هي أحد الأسلحة التي يحاولُ أعداؤنا استغلالها؛ لهزِّ استقرارِ أمنِ وطنِنَا، والمساس بوحدةِ مجتمعنا وتماسكه، والتي من أجلها يزوِّرُونَ الحقائقَ، والأخبارَ، والتَّقاريرَ، والصُّورَ، والفيديوهاتِ، ولها يفتحُونَ ويدعمُونَ الصفحاتِ والهاشتاقات في مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، مستغلِّينَ متابعة السعوديِّينَ لها، ومشاركتهم الفاعلة والواسعة فيها، لا سيَّما (X).
*****
* وهنا أولئك عداؤهم وحقدُهم ظاهرٌ وبيِّنٌ، ووسائلهم وأدواتهم الإعلاميَّة مكشوفةٌ، فعجبًا ثمَّ عجبًا من انسياق بعضٍ من أفراد مجتمعنا وراءَهم، وتصديق أكاذيبهم، والتَّرويج لها بأساليب القصِّ واللَّصقِ والريتويتِ؛ حتَّى تصلَ للترند، بينما أبجديَّات الدِّفاع عن الوطن، القيام بمسؤوليَّاتنا؛ وذلك بقتلِ الشَّائعاتِ في مهدِها، وعدم نقلها، وفحص ما يُنشر ويُقال على العقلِ والمنطقِ وميزانِ الحقيقة، وقبل ذلك الرُّجوع للمصادر والقنوات الرسميَّة.
*****
* وهنا المؤسَّساتُ الحكوميَّةُ المختصَّةُ تساهمُ في الحدِّ من الشَّائعات بمتابعتها لمروِّجيهَا، وملاحقتهم بالعقوباتِ والغراماتِ، ولكن معطيات العصر، وإعلامه المفتوح، وكثرة الأخبار الكاذبة، والتحدِّيات التي تواجه بلادنا، كلها تنادي بإطلاق حملات توعوية تثقيفية، تستثمر المنابر الدينية والتربوية والإعلامية؛ للتأكيد على خطورة تلك الشائعات، وكيفية مواجهتها، وهناك اقتراحٌ بإنشاء هيئةٍ، أو جهةٍ وطنيَّةٍ رسميَّةٍ مهمَّتها متابعة السَّاحة، والمسارعة عبر منصَّاتها الرقميَّة بنفي (أية شائعةٍ) قد تظهر، بالتَّواصل مع الجهة المعنيَّة بها، فهذا سيقضي عليها بمجرَّد ظهورها.
حَفظَ اللهُ قيادتنَا ووطننَا، وأدامَ علينا نعمةَ الأمنِ والخيرِ وَرَغد العَيشِ، وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة

تقديس الموتى.. والاعتزاز بالتراث!!
«الإعلام الرسمي».. مؤسسات سيادية لا تقبل الاجتهاد
ساهر التحكيم.. شكراً!!
تحالف مكة.. عندما تتكلم المملكة بلغة الدولة الكبرى
;
(4) مدن سعودية
ما الذي يجمعنا بالعراقيين؟
هل مات الشوق... أم تغيَّر شكله؟
كيف تتخلص من الأسئلة المحرجة..؟!
;
اتفاقية مكة للدفاع المشترك... من الردع إلى الاستقرار
هرمز بين التهدئة المؤقتة والاختبار الاستراتيجي
الأفضل... لم يصل بعد!
المرور.. من الجهة الأخرى للطريق
;
أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (1)
من جامعة الملك عبدالعزيز إلى هارفارد
الصين تكسر القاعدة الجامعية
كرة القدم وفرحة شعب