كتاب
ما الذي يجمعنا بالعراقيين؟
تاريخ النشر: 08 أغسطس 2026 23:34 KSA
قبل أنْ ترسمَ السياسةُ حدودها، كانت الصحراءُ قد رسمتْ طرق القوافل، وكانت القبائلُ قد نسجت روابطها، وكانت الأسواقُ قد حفظت أسماء الرِّجال. لذلك ظلَّت العلاقةُ بين المملكة العربيَّة السعوديَّة والعراق أكثرَ عُمقًا وتجذُّرًا. فالجغرافيَا صنعت الجوار، والتَّاريخ رسَّخ الأُخوَّة، والإنسان بقي الحلقة الأقوى، التي حافظتْ على تلك العلاقة عبر الأجيال.
على امتداد الحدود الجنوبيَّة للعراق، تتداخلُ الأنسابُ والعاداتُ واللَّهجاتُ. عشائرُ عراقيَّةٌ عريقةٌ مثل المنتفج، والغزِّي، وبني حچيم، والرَّفيع، والعبس، والزيَّاد، والبدور، والخفاجيَّة، والظوالم، وبني مالك وغيرها من العشائر التي نعتزُّ بها، ترتبط تاريخيًّا بقبائل سعوديَّة امتدَّت جذورها في الجزيرة العربيَّة، وتقاطعت معها في التَّاريخِ والمُصاهرةِ والتَّنقلِ والتِّجارةِ. هذه الروابط صنعت ذاكرةً مشتركةً بقيت حاضرةً في وجدان النَّاس، وحفظتها المجالسُ والقصائدُ والرِّواياتُ الشعبيَّة؛ قبل أنْ تحفظها الكتبُ.
وأستعيدُ من طفولتي مشهدًا لا يغيبُ عن الذَّاكرة، وجوه التجَّار العراقيِّين الذين كانت محالهم تملأ سوق حفر الباطن، وكان كثيرٌ منهم قادمِينَ من النَّجف. كانُوا جزءًا من تفاصيل الحياة اليوميَّة، يعرفهم الجميعُ، ويتبادلُون مع الأهالي الودَّ قبل البيعِ والشراءِ. كنا نسمعُ لهجتهم فنشعرُ بالقرب، ونرى أخلاقهم فنزدادُ احترامًا لهم. لم يكن أحدٌ ينظر إليهم كغرباء، فقد جمعتهم بالمكان محبَّة النَّاس، وجمعتهم بالمنطقة قصة طويلة من الأُخوَّة والجوارِ، امتزجت فيها المصالحُ بالمودَّةِ، وأصبحت جزءًا من ذاكرة المكان.
هذه العلاقات الإنسانيَّة تقدِّم صورةً صادقةً عن تعايش لا تصنعه البياناتُ الرسميَّة، وإنِّما تبنيه الأيامُ والمواقفُ. وعندما مرَّ العراقُ بظروفه الصَّعبة عام 2003، حضرت المملكةُ إلى جانب المدنيِّين عبر المستشفى الميدانيِّ السعوديِّ، الذي قدَّم الرِّعاية الصحيَّة والمساعدات الإنسانيَّة للأهالي، في موقفٍ جسَّد قيمة الوقوف مع الإنسان وقت الحاجة، وأكَّد أنَّ الأُخوَّة تظهر في أوقات الشِّدَّة قبل الرَّخاءِ.
واليوم، ومع الأحداث التي تشهدها المنطقةُ، تتجدَّد الرسائلُ السعوديَّةُ المؤكدةُ على الحرص تجاه العراق وشعبه، وهو ما تعكسه بياناتُ وزارةِ الخارجيَّة السعوديِّة، التي تتابعُ التطوُّرات باهتمام، وتؤكِّد أهميَّة الحفاظ على أمن العراق واستقراره، وصون مقدَّراته، ودعم كل ما يحقق سلامة شعبه، ويعزِّز فرص التَّنمية والازدهار.
للعراق وشعبه مكانةٌ خاصَّةٌ في قلبِ القيادةِ السعوديَّة، وفي وجدانِ السعوديِّين كافَّة. وما يجمع الشَّعبين أكبرُ من حدودٍ رسمتها الخرائطُ؛ لأنَّه ارتباطٌ صنعه التَّاريخ، وحفظته القِيمُ، ورسَّخته روابطُ الدَّمِ والجوارِ. وكل أمنياتِنا أنْ يبقى العراقُ آمنًا مستقرًّا مزدهرًا.
على امتداد الحدود الجنوبيَّة للعراق، تتداخلُ الأنسابُ والعاداتُ واللَّهجاتُ. عشائرُ عراقيَّةٌ عريقةٌ مثل المنتفج، والغزِّي، وبني حچيم، والرَّفيع، والعبس، والزيَّاد، والبدور، والخفاجيَّة، والظوالم، وبني مالك وغيرها من العشائر التي نعتزُّ بها، ترتبط تاريخيًّا بقبائل سعوديَّة امتدَّت جذورها في الجزيرة العربيَّة، وتقاطعت معها في التَّاريخِ والمُصاهرةِ والتَّنقلِ والتِّجارةِ. هذه الروابط صنعت ذاكرةً مشتركةً بقيت حاضرةً في وجدان النَّاس، وحفظتها المجالسُ والقصائدُ والرِّواياتُ الشعبيَّة؛ قبل أنْ تحفظها الكتبُ.
وأستعيدُ من طفولتي مشهدًا لا يغيبُ عن الذَّاكرة، وجوه التجَّار العراقيِّين الذين كانت محالهم تملأ سوق حفر الباطن، وكان كثيرٌ منهم قادمِينَ من النَّجف. كانُوا جزءًا من تفاصيل الحياة اليوميَّة، يعرفهم الجميعُ، ويتبادلُون مع الأهالي الودَّ قبل البيعِ والشراءِ. كنا نسمعُ لهجتهم فنشعرُ بالقرب، ونرى أخلاقهم فنزدادُ احترامًا لهم. لم يكن أحدٌ ينظر إليهم كغرباء، فقد جمعتهم بالمكان محبَّة النَّاس، وجمعتهم بالمنطقة قصة طويلة من الأُخوَّة والجوارِ، امتزجت فيها المصالحُ بالمودَّةِ، وأصبحت جزءًا من ذاكرة المكان.
هذه العلاقات الإنسانيَّة تقدِّم صورةً صادقةً عن تعايش لا تصنعه البياناتُ الرسميَّة، وإنِّما تبنيه الأيامُ والمواقفُ. وعندما مرَّ العراقُ بظروفه الصَّعبة عام 2003، حضرت المملكةُ إلى جانب المدنيِّين عبر المستشفى الميدانيِّ السعوديِّ، الذي قدَّم الرِّعاية الصحيَّة والمساعدات الإنسانيَّة للأهالي، في موقفٍ جسَّد قيمة الوقوف مع الإنسان وقت الحاجة، وأكَّد أنَّ الأُخوَّة تظهر في أوقات الشِّدَّة قبل الرَّخاءِ.
واليوم، ومع الأحداث التي تشهدها المنطقةُ، تتجدَّد الرسائلُ السعوديَّةُ المؤكدةُ على الحرص تجاه العراق وشعبه، وهو ما تعكسه بياناتُ وزارةِ الخارجيَّة السعوديِّة، التي تتابعُ التطوُّرات باهتمام، وتؤكِّد أهميَّة الحفاظ على أمن العراق واستقراره، وصون مقدَّراته، ودعم كل ما يحقق سلامة شعبه، ويعزِّز فرص التَّنمية والازدهار.
للعراق وشعبه مكانةٌ خاصَّةٌ في قلبِ القيادةِ السعوديَّة، وفي وجدانِ السعوديِّين كافَّة. وما يجمع الشَّعبين أكبرُ من حدودٍ رسمتها الخرائطُ؛ لأنَّه ارتباطٌ صنعه التَّاريخ، وحفظته القِيمُ، ورسَّخته روابطُ الدَّمِ والجوارِ. وكل أمنياتِنا أنْ يبقى العراقُ آمنًا مستقرًّا مزدهرًا.