منتدى
"أوديسة نولان".. حق القوة وأسئلة العودة المؤجلة
تاريخ النشر: 16 أغسطس 2026 11:20 KSA
في فيلم يكاد يكون امتدادًا لفيلمه السابق 'أوبنهايمر'، يواصل المخرج الإنجليزي/الأمريكي كريستوفر نولان سلسلته التي يناقش فيها مفهومي (حق القوة/ قوة الحق) من خلال رائعته السينمائية 'الأوديسة - The Odyssey'.
إذا كان 'أوبنهايمر' قد وضعنا أمام الرعب المادي لامتلاك القوة المطلقة وسؤال: هل تمنحنا القدرة على التدمير، الحق في استخدامه؟ فإن 'الأوديسة' يأتي ليطرح السؤال من زاوية أعمق وأكثر إنسانية: ما الذي يتبقى من حق الإنسان وقضيته حين يجد نفسه مجردًا من كل قوة في مواجهة أهوال لا ترحم؟
بين رحلة العودة الطويلة وصراع البقاء، لا يقدم نولان القوة هنا عضلاتٍ مشدودة أو سلاحًا فتّاكًا، بل يفككها أمامنا اختبارًا أخلاقيًّا مباشرًا: هل ينتصر البطل لأنه الأقوى والأشد بطشًا، أم لأن عدالة رغبته في الوصول والنجاة تمنحه حقًا لا يمكن كسره؟ ومن هنا تحديدًا، تبدأ حكاية الفيلم في شد الحبل بين منطق السيطرة الغاشم، ومنطق الحق الذي لا يموت، رغم محاولات البطش به.
جاء ذلك عبر أداء تمثيلي متزن، ظهر فيه 'مات ديمون' ظهورًا رزينًا، معتمدًا فيه على لغة الجسد وتعبيرات الوجه الصامتة لتبيان حجم الإنهاك والصراع النفسي الذي يعيشه أوديسيوس، ومتقلبًا بين هيبة القائد ولذة انتصاراته وانكسار الزوج والأب والصديق التائه، أما 'توم هولاند' الذي تبشر مشاركته بالكثير في مستقبل النجومية السينمائية، فقد ظهر بنضج لافت وطاقة تمثيلية مكثفة، إضافة لـ'آن هاثاواي' التي مثّلت الكثير من مشاهدها خلف ستار، فقد كان لحضورها ثقل عاطفي وأخلاقي، وأدت دور الصمود والوفاء دون تكلف.
ومثلما فعل في 'أوبنهايمر' من قبل، استثمر 'نولان' عامل الوقت عبر تقنية الاسترجاع السردي/ الزمني (flashback) للكثير من أبطال ملحمة 'طروادة' استثمارًا سلسًا يشد المتابع دون أن يشتته، تمثّل أكثر ما تمثّل عند كل مصيبة يواجهها 'أبطال/ مجرمي' طروادة في رحلة عودتهم إلى إيثاكا.
ورغم أسطورية 'الأوديسة' إلا أن الواقعية البصرية إن صح القول، كانت العلامة المميزة للفيلم، فلم يتورط في المؤثرات البصرية المبالغة، وكان التكوين البصري يقتحم حمى المشاهدين حتى يكادون يلمسونه، ما جعل كل صراع يمر به أبطال الفيلم يبدو واقعيًا وقاسيًا وله ثقل فعلي على الشاشة.
وكعادة نولان في حواراته، كان السيناريو رشيقًا وذكيًّا في بناء المشاهد؛ حيث النفس الشعري والتأملي يأسر المتابعين والمشاهدين، وكثير من مقاطعه وجمله تذكّر بحقيقة 'أنّ التاريخ يثبت أن الإنسان لا يتعلم منه أي شيء' وفي الوقت ذاته لم ينقد للذة الخطابة، فجاءت الأوديسة بلغة معاصرة لأن الطبيعة البشرية هي ذاتها، لم تتغير رغم مضي آلاف السنين عليها.
إذا كان 'أوبنهايمر' قد وضعنا أمام الرعب المادي لامتلاك القوة المطلقة وسؤال: هل تمنحنا القدرة على التدمير، الحق في استخدامه؟ فإن 'الأوديسة' يأتي ليطرح السؤال من زاوية أعمق وأكثر إنسانية: ما الذي يتبقى من حق الإنسان وقضيته حين يجد نفسه مجردًا من كل قوة في مواجهة أهوال لا ترحم؟
بين رحلة العودة الطويلة وصراع البقاء، لا يقدم نولان القوة هنا عضلاتٍ مشدودة أو سلاحًا فتّاكًا، بل يفككها أمامنا اختبارًا أخلاقيًّا مباشرًا: هل ينتصر البطل لأنه الأقوى والأشد بطشًا، أم لأن عدالة رغبته في الوصول والنجاة تمنحه حقًا لا يمكن كسره؟ ومن هنا تحديدًا، تبدأ حكاية الفيلم في شد الحبل بين منطق السيطرة الغاشم، ومنطق الحق الذي لا يموت، رغم محاولات البطش به.
جاء ذلك عبر أداء تمثيلي متزن، ظهر فيه 'مات ديمون' ظهورًا رزينًا، معتمدًا فيه على لغة الجسد وتعبيرات الوجه الصامتة لتبيان حجم الإنهاك والصراع النفسي الذي يعيشه أوديسيوس، ومتقلبًا بين هيبة القائد ولذة انتصاراته وانكسار الزوج والأب والصديق التائه، أما 'توم هولاند' الذي تبشر مشاركته بالكثير في مستقبل النجومية السينمائية، فقد ظهر بنضج لافت وطاقة تمثيلية مكثفة، إضافة لـ'آن هاثاواي' التي مثّلت الكثير من مشاهدها خلف ستار، فقد كان لحضورها ثقل عاطفي وأخلاقي، وأدت دور الصمود والوفاء دون تكلف.
ومثلما فعل في 'أوبنهايمر' من قبل، استثمر 'نولان' عامل الوقت عبر تقنية الاسترجاع السردي/ الزمني (flashback) للكثير من أبطال ملحمة 'طروادة' استثمارًا سلسًا يشد المتابع دون أن يشتته، تمثّل أكثر ما تمثّل عند كل مصيبة يواجهها 'أبطال/ مجرمي' طروادة في رحلة عودتهم إلى إيثاكا.
ورغم أسطورية 'الأوديسة' إلا أن الواقعية البصرية إن صح القول، كانت العلامة المميزة للفيلم، فلم يتورط في المؤثرات البصرية المبالغة، وكان التكوين البصري يقتحم حمى المشاهدين حتى يكادون يلمسونه، ما جعل كل صراع يمر به أبطال الفيلم يبدو واقعيًا وقاسيًا وله ثقل فعلي على الشاشة.
وكعادة نولان في حواراته، كان السيناريو رشيقًا وذكيًّا في بناء المشاهد؛ حيث النفس الشعري والتأملي يأسر المتابعين والمشاهدين، وكثير من مقاطعه وجمله تذكّر بحقيقة 'أنّ التاريخ يثبت أن الإنسان لا يتعلم منه أي شيء' وفي الوقت ذاته لم ينقد للذة الخطابة، فجاءت الأوديسة بلغة معاصرة لأن الطبيعة البشرية هي ذاتها، لم تتغير رغم مضي آلاف السنين عليها.