كتاب

مشروع الخرج الزراعي

كان مشروعُ الخرج الزراعي، أوَّل وأكبر مشروعٍ زراعيٍّ في تاريخ المملكة، وكان يهدفُ إلى تحقيق أمن غذائيٍّ يلبِّي احتياجات الدَّولة، وسكَّانها من المنتجات الزراعيَّة الضروريَّة. كما كان أوَّل وأضخم مشروعٍ زراعيٍّ من نوعه ينشأ في أرض شبه الجزيرة العربيَّة، وكان ذلك نابعًا من إدراك الملك عبدالعزيز، أهميَّة الزراعة في التنمية الاقتصاديَّة لدولته؛ لأنَّها تلبِّي الاحتياجات الغذائيَّة لأبناء شعبه.
وفي واحدةٍ من الصُّدف الجميلة، قَدِم عددٌ من الأمراء من رحلة صيدٍ في منطقة الخرج إلى مجلس الملك عبدالعزيز في الرياض، وكانت قد انزلقت سيَّارة لهم في عين سمحة، وهوت إلى داخل العين دون أنْ يتمكَّنوا من إنقاذها، فأخبروا الملك بما حدث، ولمَّا وصل مندوبُو الملك إلى مكان العين لإخراج السيَّارة، وجدوها غارقةً، فطلبُوا رافعاتٍ من شركة أرامكو، وغوَّاصين لمعرفة عمق العين. أفاد الغوَّاصُون بأنَّ العين شبهُ نهرٍ يجري تحت الأرض. فتمَّ إحضار عددٍ من الخبراء المحليِّين في الزراعة؛ ليقيِّموا صلاحيَّة مياه العين للزراعة، فأفادوا بصلاحيَّتها. فأمر الملكُ عبدالعزيز بإقامة مشروعٍ زراعيٍّ ضخمٍ يستفيدُ من تلك المياه الوفيرة. وتمَّ استقدام مهندسِينَ زراعيِّينَ من مصرَ، والعراقِ، وأمريكَا؛ لدراسة إمكانيَّة تطوير الزراعة في المملكة. كانت نتائج الدِّراسات أنَّ منطقة خفس دغرة في الخرج من أفضل المناطق الزراعيَّة التي يمكن استثمارها وتطويرها، وذلك لخصوبة أراضيها، وكثرة مياهها، ولذلك بدأت الحكومةُ السعوديَّةُ في إقامةِ مشروعٍ زراعيٍّ ضخمٍ يخدم مدن وقرى المنطقة الوسطى بالمنتجات الزراعيَّة والحيوانيَّة، ويهدف إلى استصلاح مساحات زراعيَّة كبيرة، وإعداد برنامج شامل لتربية وتحسين الماشية، واستغلال مياه العيون، وتشغيل عددٍ من مواطني المنطقة في المشروع.

بدأ العمل في المشروع في عام 1358هـ/ 1939م وغطَّى المشروع مساحة (7800) فدانٍ من منطقتي البجاديَّة وخفس دغرة. وكانت مصادر المياه للمشروع أربعة عيون مائيَّة غزيرة، استخدمت مضخَّات ضخمة لرفع المياه منها. وتولَّت إدارة المشروع تصميم وتنفيذ الأعمال الإنشائيَّة بما فيها قنوات المجاري الرئيسة والفرعيَّة للتوزيع، وقنوات الرَّي وتصريف المياه. كما أُقيمت حظائر للماشية والدواجن، وإنشاء المساكن، والمكاتب، والمستودعات، وورش الصِّيانة. وتمَّت زراعة مساحة كبيرة بالحبوب والخضراوات والفواكه كالبرتقال، والمشمش، والكمثرى. وتضمَّن المشروع إعطاء دروسٍ زراعيَّة للمزارعِين، وتدريبهم على تطبيقها في الحقول الزراعيَّة، وإعداد تقارير عن المواشي وحالتها، والمقترحات الخاصَّة بتنظيمها وتحسينها. وتمَّ إدخال طرق الرَّي الحديثة في زراعة أراضي المشروع، وذلك بتأمين وتركيب (15) جهازًا محوريًّا للرَّيِّ بالرَّش وتزويدها بوحدات ضخ تعمل على ست آبار لريِّ كاملِ أراضيِ المشروع. وفي نهاية العام الأوَّل من إقامة المشروع، بلغ الإنتاجُ الزراعيُّ من قمح وشعير قرابة حمولة أربعين سيَّارة نقل (لوري)، إضافة إلى الخضراوات والفواكه، ثمَّ تضاعف إنتاج القمح في السنوات الثلاث الأولى إلى سبعة أضعاف، كما تضاعف إنتاج الخضراوات إلى ثلاثة أضعاف. وبلغ عدد العاملين السعوديِّين في المشروع (700) عامل.

أخبار ذات صلة

ذكريات بعد تلاوات..!!
نار التعصب الرياضي!
لن تتكرَّر
الشباب وصناعة التميز التعليمي
;
اتفاقية مكة.. وشعب خلف قيادته
ابتسام لطفي.. انتصار الصوت على العتمة
«إكرام».. حكاية وفاء تستحق أن يُكرَّم صاحبها
بين قياسين..!!
;
أرقام تتحدث.. ورسالة حقها أن تصل للعالم
المتعصبون.. والمسعد وغيره!
السعودية.. تبني التحالفات لصناعة السلام
حين يصبح الاتفاق أكثر راحة من الحقيقة
;
عاصمة القرار على موعد
البيانات.. تصنع القوة
مَن يحمينا من شركات الاتصالات..؟!
أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (2)